المواطن العراقي وظلم الطغاة

ا . د . قاسم المندلاوي 

منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 م وحتى سقوط الطاغية صدام حسين وزمرته الفاشية لم يطبق اي نظام ديمقراطي عادل مطلقا وحتى بعد التغيير واستلام الشيعة سدة الحكم لم ينجحوا تطبيق نظام ديمقراطي تعددي عادل بل لا تزال ” الدكتاتورية و الشوفيني و الفوضى ” مستمرة و قرارات وتعليمات نظام البعث ساري المفعول في دوائر ومؤسسات الدولة ، ويعيش المواطن في ظل حكومات دموية – سادية – ظالمة شعارها ” عش ودع غيرك يموت ” تقودها زمرة من الافاعي السامة تسرق وتنهب ثروات البلاد بلا رحمة ولا شفقة هدفها خراب ودمار وتحطيم كل شيء ولا وجود للقانون ولا للدستور ولا لحقوق الانسان ولا يوجد اي انفراج حقيقي حتى هذه الساعة ، ويمكن القول : العراق تعاني ” مرض بلا شفاء ” ..
 حكام الشيعة وقبلهم السنه لم يقدموا اية خطوة نحو بناء وتطويرالبلاد مطلقا ، المواطن العراقي فاقد شخصيته واحترامه وكرامته و مهان داخل بلده ، واصبح  مشردا ومهاجرا بلا مأوى وبلا معين وبلا قيمة لوجوده ، يعيش في دهاليز الظلام بدلا من النور وفي اسفل الفقر والمجاعة بدلا من الغناء والسعادة وفي العطش و الضمئ في بلاد النهرين ، وفي المرض بدلا من العافية ، وفي الدمار والخراب بدلا من البناء والعمران ، وفي الجهل و الامية  بدلا من العلم و المعرفة ، وفي الحقد والكراهية بدلا من الحب والصداقة ، وفي الشر والحروب بدلا من الاستقرار والسلام ، وفي الكذب و الدجل بدلا من الصدق و الوفاء والاستقامة  … هذا هو حال المواطن في العراق اليوم ” قتل وذبح وتهجير و اضطهاد و تدمير و عنف وفقر و تعريب ” واصبحت الساحة العراقية مكشوفة لمن هب ودب ومعرضا دوليا مفتوحا للفرهود .ااا  .. سنوات من الزمن الطويل يعيش المواطن العراقي تحت كابوس الظلم واضطهاد ” طغاة السنه ” واليوم جاء دور” طغاة الشيعة ” فلا أمل للخلاص من الظلمات ، ولم يحدث اي تغيير نحو الافضل بل كل شيء يسير نحو الاسوء وهو مؤشر واضح وخطيرعلى فشل حكام العراق ، وما نشاهده اليوم من تناحرواقتتال بين الساسة ومليشياتهم والعشائر المسلحة وتوغل ” داعش ” من جديد الى داخل المدن العراقية ، والخلافات الشديدة على كرسي الحكم ” رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ” كلها من اجل المصالح الشخصية و الحزبية وفي المقدمة ” المال ” ولا ننسى سيطرة حكام ايران على كل صغيرة و كبيرة في العراق وقطع المياه وقصف اقليم كوردستان كلها مؤشرات واضحة على حقد وكراهية الزمرة الحاكمة في ايران لشعب العراق وخضوع واستسلام احزاب وساسة الشيعة .. كما لا ننسى ايضا تقصير قنوات البث والصحافة العراقية بجميع اشكالها وانواعها عن ابراز الحقائق وقول الصدق بل شن حملات مغرضة ومقصودة وحاقدة ضد اقليم كوردستان  بسبب عدم الارتياح لما يحصل من تقدم وتطور وازدهار في هذا الاقليم  والعكس في بغداد و الجنوب والوسط ” خراب وتدمير وتمزيق وفوضى ” …كان على الاعلام العراقي وطنيا و انسانيا نشر اخبار صحيحة و مفيدة تقوي وتعزز اواصر الاخوة والمحبة و المساواة بين الجميع بدلا من نشر اخبار كاذبة و مضللة و مزيفة ” يخلق التوتر و الاستفزاز و الفوضى  ” ويدفع بالناس نحو الكراهية و العنف و التفرقة .. فضلا عن الدور التخريبي لايران ” المسيطره على الاحزاب الشيعية ” و تركيا على ” الاحزاب التركمانية ” والسعودية ودول عربية اخرى على ” الاحزاب السنية ” و جميع تلك الدول لا ترغب ولا تريد الاستقرار و الخير للعراق .. كما ان المراجع الدينية الشيعية يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية ، فبدلا من نشر وتقوية المفاهيم الدينية و الانسانية و الحضارية بين المجتمع العراقي وخاصة جيل الشباب وانقاذهم من الفساد الخلقي و التفرقة والكسل والمخدرات وتوجيههم نحو بناء وتعمير العراق ” ارض الخيرات ” وخلاصهم وتحريرهم من الثقافات المتخلفة والتي لا تمت للدين الاسلامي باية صلة مطلقا كالطمية وضرب الصدر و الظهر بالزناجير وضرب الراس بالسيف ومسح الجسم بالطين الوحل وغيرها ” قمة الجهل و التخلف ” كان من الواجب على رجال الدين الكرام و الحوزات منع هذه الظواهر المتخلفة والمسيئة للدين الاسلامي وتمزق وحدة المسلمين و القيم الانسانية و الحضارية ، نجد العكس تماما تشجيع استمرار وديمومة هذا النوع من الغوغاء والصخرية والفوضى والخرافات .. علما  الامام الحسين ” عليه السلام ” عندما توجه للعراق كان من اجل محاربة ظلم وكفر وفساد طغاة الحكم الاموي البغيض بقيادة ” الطاغية يزيد ابن معاوية ” عليه اللعنة ” وكان يهدف الى انقاذ الامة الاسلامية من الظلم و الفساد   . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أزاد خليل * نحن الكورد شعب عاطفي، وحجّتنا دائماً جاهزة: العالم تآمر علينا، أميركا باعتنا، تركيا غدرت بنا. نُعيد هذه العبارات كما لو كانت تفسيراً كاملاً لما حدث. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الخطاب الاستهلاكي لا يجيب عن السؤال الأهم: أين أخطأنا نحن؟ الولايات المتحدة لم “تشترِنا” حتى “تبيعنا”. قالت بوضوح، ومرات عديدة، إن شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية…

صلاح بدرالدين بحسب قراءتنا للتطورات الحاصلة على الصعيد الوطني محليا ، وإقليميا ، ودوليا ، وبعد صدور المرسوم – ١٣ – الخاص بالحالة الكردية السورية بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) بمعزل عن أي طرف حزبي ، وبعد سقوط مشروع – قسد – العسكري – الأمني – السياسي ، ومعه مااطلق عليه ( كونفراس الوحدة ) الذي انعقد…

عدنان بدرالدين   تُقرأ “الإبستينية”، في الفضاء الشرقي–الإسلامي، بوصفها لحظة سقوط أخلاقي للغرب ودليلاً على زيف منظومة قِيم قيل إنها كانت تدّعي الفضيلة. جريمة واحدة، شبكة منحرفة، سنوات من الاستباحة، ثم استنتاج جاهز: هذا هو الوجه الحقيقي لمنظومة لم تكن أخلاقية كما زعمت. غير أن هذا الاستنتاج، على متانته العاطفية، يقوم على توصيف خاطئ قبل أن يقوم على نقد. المشكلة…

د. محمود عباس لماذا لم يُغتَل خالد مشعل، في الوقت الذي جرى فيه تصفية جميع قيادات حماس من الصف الأول والثاني والثالث؟ هل كانت إسرائيل، فعلًا، عاجزة عن الوصول إليه؟ إسرائيل التي اغتالت خصومها في قلب طهران، داخل شقق محصّنة ضمن مجمّعات حكومية، ونفّذت عمليات تصفية غير مسبوقة بحق قيادات حزب الله، بجرأة واحتراف جعلا من الاغتيال السياسي أداة سيادية…