تيار مستقبل كردستان سوريا : احدىَ عشرة سنة مرت على اغتيال مشعل التمو ، وما زال حياً في ضمائرنا!

ابناء شعبنا السوري العظيم
في السابع من  تشرين الأول (أكتوبر) يكون قد مضى  على اغتيال عميد شهداء الثورة السورية ”  مشعل التمو”   احدى عشرة سنة في اجبن عملية تصفية قام بها النظام السوري الدكتاتوري وأدواته في المنطقة حين أقدم على قتل الشهيد مشعل التمو بدم بارد ، وقد أُصيب خلال تنفيذ  الجريمة كل من نجله  “مارسيل”، والرفيقة “زاهدة رشكيلو”  بإصابات بليغة ،  مازالت تعاني” زاهدة ” من اثارها وتداعياتها  حتى الآن ؛ وقد لجأ القتلة إلى اسلوب التصفية الجسدية  بعد أن عجزت إجراءات الاعتقال والسجن القهرية عن كسر إرادة  مشعل في  التغيير ، وزعزعة إيمانه بعدالة قضيّته ،  وإصراره على الدفاع  عن حقوق السوريين  المشروعة .
احدى عشرة سنة مرت على اغتيال مشعل ، أبرز مؤسسي التيار وأحد  قادة الثورة السورية ورموزها ،  وما زال حيا في ضمائرنا رغم مرارة الصدمة ومعاناتها ، صدمة فقدان رجل شجاع ، لا يهاب المخاطر ، ويؤمن بحتمية النصر والانتصار، رغم إدراكه لصعوبة البحث عن الحرية وبناء الأوطان في ظل القهر والاستبداد ، وما يحيط بهما من اسيجة المنع والتجريم ، و تحدّي فيه الكثير من المخاطر ، لكن مشعل اصرّ على ان يَخُوضَ التجربة  ، لأنها ضرورة وطنية ، وأكد على حق الكرد في التشارك في دولة ديمقراطية حديثة تُجَسِدْ شرعية الوجود القومي الكردي في سوريا كشعب اصيل ،  فسَعَىَ الى صُنع الظروف ، وعدم انتظارها وانتظار المنُقذ ، مُجَسِداً ارادته بكل وضوحٍ وعلانيةٍ بالقول لا للاستبداد والطغيان والعسف والاضطهاد القومي والديني والسياسي والثقافي ، لا للتبعيث والتعريب وهدر الانسان وتزييف التاريخ ، والعبث بالمكان كما يفعله الغزاة الجدد في عفرين وكري سبي وسري كانيه  عبر النهب الممنهج ، والاستيلاء على الممتلكات فضلا عن الاعتقال التعسفي .
لقدْ اَمَنَ مشعل بالثورة، وحاول ان يكون فاعلا فيها عقب  خروجه من السجن   مباشرة بعد اعتقال دام  ثلاث سنوات . فعمل بلا كلل  رغم المخاطر  المحدقة  ومرارة التجربة  على  تفعيل سياسات مدّ الجسور  ،  عبر التحضير والاعداد لمؤتمر الانقاذ” والتأكيد  على ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية الكردية واستقلالية القرار الكردي السوري ، وعدم الاتكال على الاخوة الكبار ، وهي الفكرة التي تحكمت  في الوعي السياسي الكردي السوري  ، كما  اَمَنَ بوحدة الكرد واحترام اراداتهم وخصوصياتهم ، وتغليب التناقضات الرئيسية في مواجهة الانظمة الغاصبة لكردستان على باقي التناقضات الايديولوجية والفكرية والاجتماعية والسياسية الاخرى ، وُشَكَلَتْ الوطنية الكردية احدى الركائز الاساسية في بناء التيار ، في تأكيدٍ على اهمية العامل الذاتي ، وضرورة ترتيب البيت الكردي، وقد دفعته هذه الهموم  الى عقد لقاء تشاوري مع “حركة الاصلاح الكردي”   و”ميثاق العمل الوطني الكردي” ، في مسعى  لتوحيد الرؤى والجهود وتأطيرهما في خدمة الكرد والثورة.
في ذكرى اغتياله الحادية عشرة ، تتبلور الكثير من المعطيات في ملف سوريا الساخن وتتوضح الصورة ؛حيث التراكم في القهر والاستبداد وتفتيت المجتمع ، وصعوبة الاوضاع الاقتصادية ، وتنفيذ الهندسة السكانية  ، وسيطرة الفكر الاقصائي و الميليشاوي ، وغياب منطق الدولة والمؤسسات ، وانتهاك حقوق الانسان وتسليع الفرد ، وانهيار منظومة القيم والاخلاق!
ايها الاخوة والاخوات
تُؤسس المرحلة للكثير من التناقضات والتعقيدات على الصعيد الاقليمي والدولي ، وخاصة بعد التصريحات الاخيرة لوزير الخارجية التركي ،  والغزوة الروسية لأوكرانيا ، وازمة الطاقة والغذاء التي سببتها على الصعيد العالمي ، وتوقف اجتماعات  اللجنة الدستورية ، واستنقاع وتعفن الاوضاع في سوريا ، وتفكك المعارضة السورية ، وفي هذا السياق يؤكد تيار مستقبل كردستان سوريا التزامه بالقرارات الدولية الصادرة بشأن الازمة السورية ، والانفتاح على كافة الجهات الساعية  لإيجاد حل سلمي وانهاء المقتلة السورية كما يتضامن مع انتفاضة شعبنا وكل الشعوب الايرانية ضد النظام الثيوقراطي على خلفية استشهاد الكردية جينا اميني على يد شرطة الاخلاق . 
ورغم كلّ هذا الكم الهائل من المعاناة  والتضحيات ، من المؤسف انّ مجريات الامور في القضية السورية لا تسير نحو” التسوية” ، وتحاول الإبقاء على الوضع الراهن ، خدمة للقوى الخارجية ، وأذرعها السورية، الذين  تقاسموا سوريا إلى حصص ومناطق نفوذ ، بعيداً عن مسارات الحل السياسي  وخاصة القرار ٢٢٥٤ ، وعلى حساب مصالح جميع السوريين، الوطنية  والقومية ، ووأد  مقوّمات بناء الدولة الديمقراطية!
يحدث هذا ،  في الوقت الذي تمارس فيه قيادة ال ب ي د الإقصائية  سياسة اللعب على التناقضات ، وابقاء الابواب مفتوحة مع الجميع ، لتعزيز سلطتها الخاصّة  ، وتعمل جاهدة على صعيد المنظومة  القانونية لسن قوانين ومراسيم – غير مدروسة – وتحت مسميات -مختلفة –هي في شكلها قوانين تسعى الى “تنظيم” الفوضى و” ادارة ” المجتمع ، لكنها في جوهرها تعكس ذهنيتها كجزء من سلسلة طويلة من الممارسات ” الاقتلاعية ”  كما في  قرارها الجائر تجاه التعليم واغلاق المدارس ، بما يفاقم من  معاناة اهلنا في مناطق سيطرتها ،حيث  اوضاع الحرب والجفاف وصعوبة الاوضاع المعيشية ، وزيف ادعاءاتها ” القومية والديمقراطية ” !!
فمن يعمل على بناء   الاوطان  ،  ويدفع بها نحو التطور والمدنية ، لا يمارس القمع والاضطهاد ، والافقار والافساد.!
 تتزامن ذكرى الاغتيال مع  اكتمال  التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني الكردي الرابع،  الذي تتطلع اليه الانظار بأمال واعدة  بغية حدوث  تغيّرات إيجابية على  صعيد القضية الكردية في سوريا ، وهو  ما يضع على عاتق المؤتمر مسؤوليات واعباء اضافية تتمثل في المراجعة ، واعادة الهيكلة ، وتفعيل الدور المطلوب للمجلس الوطني كمشروع وطني كردي جامع يمثل حقوق الشعب الكردي في كردستان /سوريا ، ويقود نضاله من اجل حقوقه القومية  ،  في سياق صيرورة  التحولات الديمقراطية المنشودة في سوريا –  لا ان يكون مؤتمرا اعتياديا كبقية المؤتمرات السابقة !!
تحية  محبّة ووفاء الى مشعل في يوم استشهاده.
تحية الى رفيقة الدرب ، الوفية لقيم الحرية والانسانية،   الشهيدة الحية زاهدة رشكيلو.
الخزي والعار للمجرمين والقتلة،
والنصر لقضايا شعبنا  العادلة .
تيار مستقبل كُردستان سوريا
الهيئة التنفيذية .
قامشلو ٦- ١٠ -٢٠٢٢

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…