في ضرورة توفر الشرط الذاتي والموضوعي ..!

 اكرم حسين

في ضوء خيبة الامل ، وما نعانيه في المناطق الكردية من اوضاع اقلها الازمات المتعددة ، والهجرة . تتعالى النقاشات وتتعدد انماط التفكير في البحث عن ادوات ووسائل لاسترداد ما تم اغتصابه من قبل بعض القوى بدعم خارجي ، حيث عملت على تصفية السياسة وتحريف الانظار عن قضايانا الاساسية ، وفرض منطق التبعية والوصاية السياسية والاقتصادية التي كنا نعتقد بزوالهما مع عام ٢٠١١ ، وعودة الفكر والتفكير بوصفهما اداتين ضرورتين للسياسة والوجود في معرفة واسترداد الكردي السوري لذاته الإنسانية والوطنية.
نحن بحاجة اليوم الى نوع من الابتكار في استعادة سيادتنا على ذواتنا وقضايانا ، استردادا بما يعني تأكيد هويتنا الكردية السورية في سياق وطن ديمقراطي تعددي بعيدا عن التجاذبات الخارجية او تصفية الحسابات .
لكل جزء كردي ربه الخاص ، وبالتالي خصوصيته وقضاياه ، وعليه ان يعمل براغماتيا وفق الظروف الموضوعية والذاتية فيه لا أن يتشدق بشعارات دونكيشوتية وطوباوية تذهب مع الريح في اول اختبار . هذا لا يعني ان لا يدعم او يساند الكرد بعضهم . فما اعنيه أن لكل جزء مصلحته وظروفه ومشكلاته، وعليه ان يسعى بالشكل الذي يرتئيه دون فرض او وصاية او تدخل من احد ، كل ما في الامر هو تقديم الدعم والمساندة على طول الخط .
ان وحدة كردستان المنشودة لا تتحقق الا عبر وحدة ابنائها المعنوية ، لكن كيف يمكن ان تتوحد كردستان وهي مقسمة بين اربع دول ولكل منها نظامها السياسي والاقتصادي ، وحدودها الجغرافية ، واطارها القانوني ، والاعتراف الدولي الخاص بها في الامم المتحدة .
لا توجد لدي اجابات جاهزة على هذا النوع من الاسئلة ، لكنها في مطلق الاحوال يجب ان تطرح وان نتحاور حولها ، ونعترف بوجود الاختلافات بين الكرد انفسهم ، وبينهم وبين من يتعايشون معهم من الشعوب الاخرى ، وفي هذا السياق يمكن ان نطرح فكرة التعاقد بين كرد الاجزاء وبين دولهم – بوجود الاختلاف – ليس في سوريا فقط بل في الدول الاخرى ايضا ، وهو ما يجعل هذه الدول ذات معنى ، لان منح حقوق الكرد على اساس التعاقد في دول مواطنية وحيادية هي الضمانة الاساسية لوحدة الجغرافيا في هذه الدول وسيادتها بعيدا عن التدخلات .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي (هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟) إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد إلى إشكالية الذاكرة، واللغة، والسيادة، وما تعرضت له ثقافة شعوب المنطقة من انقطاعات ومحو وإعادة صياغة. وقد أصبحت النسخة الكوردية متاحة على موقع أمازون بصيغة…

خالد بهلوي انعقد ، يوم امس 23/8/2026، مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، في مدينة إيسن- ألمانيا، بمشاركة أعضاء الاتحاد عبر منصة «زووم» من عدة دول. أما الأعضاء المتواجدون في مدينة إيسن وجوارها، فقد حضروا في قاعة المؤتمر، حيث كانت المشاركة فعّالة من الحاضرين افتراضيًا ومن الموجودين في القاعة. افتُتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت، مع عزف…

شــــريف علي يعتبرمنح البابا ليو الرابع عشر وسام بيوس التاسع للرئيس مسعود بارزاني حدث سياسي – ديني يحمل رسائل متعددة المستويات . فالكرسي الرسولي، الذي يتعامل بحذر شديد مع الرموز السياسية في الشرق الأوسط، لا يمنح هذا الوسام الذي يعد أرفع رتبة ضمن الأوسمة البابوية المخصصة للشخصيات المدنية والسياسية التي قدمت خدمات استثنائية للسلام، وحماية التعددية، وتعزيز كرامة الإنسان ….

فرهاد حبش تعتبر القضية الكوردية من أكثر القضايا تعقيدًا في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا، نظرًا إلى التحولات والتغيّرات التي شهدتها المنطقة، إضافةً إلى الموقع الجيوبوليتيكي لسوريا. وتمر القضية الكوردية في سوريا بمرحلة سياسية بالغة الحساسية، فعلى الرغم مما تحقق خلال السنوات الماضية من حضور سياسي واعتراف نسبي بالقضية الكوردية، فإن هذا الحضور قد يتراجع بصورة مقلقة نتيجةً…