زلزال سياسي… اليمين المتطرف السويدي يعزز موقعه قبيل الانتخابات البرلمانية

شيروان عمر

يتوجه غدا يوم الأحد )11 سبتمبر/أيلول 2022( الناخبون االسويديين  إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد وتحديد شكل الحكومة الجديدة التي ستقود البلاد لأربع سنوات قادمة. واستغل قادة الأحزاب المتنافسة االساعات المتبقية من الحملة الانتخابية لمواصلة سباقهم من أجل كسب الأصوات الانتخابية
فقد أظهرت ا ستطلاعات الراي  الاخيرة من الانتخابات البرلمانية السويدية، تقارب االتحالف اليساري واليميني ومن الصعب التكهن بفوز احدهم
لكن االملفت للنظر هو ازدياد شعبية الحزب اليميني المتطرف في العديد من استطلاعات الرأي ، حيث تجاوزوا حزب المعتدلين  وأصبحوا ثاني أكبر حزب بعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وإذا كانت هذه هي نتيجة الانتخابات ، فقد يكون لها أهمية نفسية وسياسية. حيث ستكون هزيمة للمعتدلين إذا تم تجاوزهم  ومن المحتمل أن يهز حزب المعتدلين داخليا
والجديد هذا العام هو أن المعتدلين والديمقراطيين المسيحيين اعلنو استعدادهم للتعاون مع الحزب اليميني المتطرف  إذا كانت هناك أغلبية يمينية . ومع ذلك ، لن يدخلوا في حكومة معهم. في الماضي  تم نبذ الحزب اليميني المتطرف بسبب جذورهم التاريخية في دوائر النازيين الجدد.
إذا أصبح الحزب اليميني المتطرف  ثاني أكبر حزب ، فسيكون لذلك أهمية نفسية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك ، سيكون مهمًا في أي مفاوضات حكومية. وهذا سيعني أن الحزب سيطالب بنفوذ أكبر في المزيد من الأمور.ومنها ان الحزب اليميني المتطرف  يريد الاحتفاظ بمزايا البطالة المتزايدة التي تم تقديمها خلال كورونا. المعتدلون يريدون إزالة ذلك. سوف ينفقون هذه الأموال على وعود انتخابية أخرى. من المحتمل أن يالحزب اليميني المتطرف أيضًا بسياسة هجرة أكثر صرامة. كما أنهم سيكونون قادرين على المطالبة بمناصب مهمة في البرلمان
من جانبه يبذل الاشتراكيون الديمقراطيون الآن الكثير من الجهود للتحذير من التأثير الذي يمكن أن يكتسبه االحزب اليميني المتطرف
يُظهر تجميع حديث للعديد من استطلاعات الرأي نفس الاتجاه. الحزب اليميني المتطرف يتزايدون وهم حاليًا ثاني أكبر حزب في البلاد مع حوالي 20 بالمائة من التأييد. لا يزال بالكاد يعطي أغلبية للاحزاب  االيسارية  بنسبة 49.7 في المائة مقابل 48.9 في المائة للأحزاب   اليمينية.
 
يعتمد االاستنتاج على قياسات من ثلاث وكالات مختلفة.
ربما تكون جميع حلقات إالعصابات الاجرامية بين المهاجرين ، والطريقة السهلة التي تتعامل معها السلطات، قد نقلت الناخبين إلى الحزب اليميني المتطرف
“وقف العنف” ورغبة المواطنين بفرض “القانون والنظام” تحولا إلى شعار انتخابي عند معظم أحزاب السويد. فالحصيلة الثقيلة، بمقتل 47 شخصا حتى الآن، تجعل العام الحالي يتجاوز حصيلة 46 ضحية في 2021، الذي ظن السويديون أنه العام الأعنف. وعمليات القتل تلك تنجم عن مئات عمليات إطلاق النار، أي حوالي 366 إطلاق نار سنويا في المتوسط، وتشمل معظم الجغرافيا السويدية، وإن كان النصيب الأكبر لضواحي العاصمة استوكهولم وغوتيبورغ (غوتنبرغ) ومالمو (جنوب).
إذاً، تحول الناخب السويدي عن اهتماماته التقليدية في قضايا الرفاهية والرعاية والصحة، بل حتى عن أزمات التضخم والطاقة والخشية من تداعيات حرب أوكرانيا، إلى شعار “فرض القانون والنظام”، فرض نفسه على اهتمامات ووعود الأحزاب السياسية بمختلف مشاربها.
صحيح أن العصابات تضم مجموعات سويدية، مثل “روك” وغيرها، لكن انتشار عصابات الضواحي من أصول مهاجرة يضع كل سياسات الهجرة والدمج على طاولة الأحزاب السياسية. 
وبدا لافتا أنه حتى رئيسة حكومة يسار الوسط ماغدالينا أندرسون، وعلى غير عادة معسكرها، ذهبت إلى التصريح في أواخر الشهر الماضي بأن بلدها لا يريد رؤية “مقديشو مصغرة”، في إشارة إلى بعض الضواحي التي تعيش كمجتمعات “موازية”، كما يسمونها محليا. 
في كل الأحوال، بدون “معجزة” يبدو أن السويد مقدمة على ما يشبه أزمة 2018 في تشكيل حكومة، حيث اضطرت الأحزاب للتفاوض لأكثر من 130 يوما لتشكيل حكومة. فلوصول شخصية من يمين الوسط، كريسترسون، أو أندرسون من “الاجتماعي الديمقراطي”، يجب ألا تصوت أغلبية برلمانية ضد التشكيلة، أي 175 صوتا. وذلك يعني حاجة يمين الوسط إلى أصوات حزب اليني المتطرق، الذي يرى أن الرياح تهب بما تشتهيه سفن حزبه. فمرشح “الاعتدال” والكتلة االيمنية، كريسترسون، سيكون مضطرا إلى استرضاء اليمين االمتطرف بحقائب وزارية، ما يعني أن الاتفاق غير المكتوب لتهميش اليمين االمتطرف سيصبح للمرة الأولى منذ انتخابات 2010 في مهب الريح، ويشكل مقدمة لخروج يسار الوسط من الحكم بعد 8 سنوات متواصلة.
السويد
22.09.10

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…