هل لدينا أحزاب ؟

صلاح بدرالدين

 
 هبطت صناعة الأحزاب في الساحة الكردية السورية في العشرية الأخيرة الى ادنى المستويات ، فلايمكن العثور على حزب ( قومي ديموقراطي تنويري شفاف ) يمتلك المشروع الوطني التغييري ،  ويمثل الحد الأدنى من إرادة الشعب الكردي ، أو تمثيل طبقاته الاجتماعية ، وفئاته ، وشرائحه ، بوضوح ، لدينا نوعية متدنية من أشباه ( الحزيبات ) التي تتحكم فيها بضعة انفار ، وتوزع الهدايا والنياشين على الآخرين ، ولدينا أيضا الصنف الأكثررداءة من ( الميني والمكرو ) أحزاب ، أصحابها يتقنون المماحكات البينية ليس على افضلية هذا البرنامج السياسي او ذاك بل حول من هو الاشطر في تقمص تمثيل المجزأ المنقسم لنيل الأفضلية في المنحة الشهرية ،
 ومن رابع المستحيلات ان تجد مثلا لكل تلك الأحزاب ابحاثا ، او دراسات علمية حول الفكر القومي ، والقضايا الوطنية ، وشؤون وشجون الحركة الكردية السورية ، وسبل حل ازمتها ، وتطويرها ، وفي الوقت ذاته ، تنبذ ، وترفض ، وتعادي كل من يتصدى لتلك المهام ، مجموعات فكرية وثقافية او مثقفون ومناضلون ، وأغلقت أبواب الحوار حتى باتت اقفالها صدئة ، لذلك نعيش حالة ( فراغ حزبي ) ، وشعبنا أحوج مايكون الى حركة سياسية منظمة موحدة ، بمشروع قومي وطني ، تبنى على المؤسسات ، والمبادئ ، والمسلمات ، هذا الفراغ مفزع ولو انه مؤقت ، فان سدت أبواب الاجتهاد ، والبحث عن مخارج لحل الازمة أمام الوطنيين المستقلين ، والشباب ، والمثقفين الملتزمين ، وان تم الاستمرار في وقف الحوارفي مناطق نفوذ الأحزاب فذلك يعني ان تقوم سلطات نظام الاستبداد بملئها ، خصوصا في وقت يبدى اولو الامر الحزبي فيه ومن الطرفين منتهى – الرخاوة – حول الاندماج ، والكرة الان – كمايقال – في ملعب من يعتبرون انفسهم ضمير الكرد السوريين . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…