المخدرات افة مجتمعاتنا

خالد بهلوي
المخدرات آفة العصر ينتشر في الكثير من دول العالم دون ان تستطيع أي دوله الحد منها او القضاء عليها. لان تجار المخدرات أصبحوا مافيات بحجم الدول لامتلاكهم المال والسلاح والقوة البشرية: ان انتشار المخدرات لا يقتصر على فئات ولا اعمار محددة.  
ادعاءات الحكومات حول قيامها بمداهمات وإلقاء القبض على بعض المروجين، فإن هذه المداهمات تطال صغار التجار، ولا تقترب من الشخصيات والجهات التي تدير أو تحمي  هذه التجارة.
أخطر مخلفات الاحداث او الحروب انتشار المخدرات بين الشباب هؤلاء ضحية الاحداث وضحية تجار الازمات وتجار الحروب وتجار الوطنيات خاصة مروجي المواد المخدرة بأنواعها كونها تجارة خفيفة ورابحة: حيث يقدمون بداية مغريات للشباب بتسهيل الحصول على هذه المادة وبيعها لهم بسعر رمزي حتى يتعلموا ويدمنوا فيصبحوا زبائن دائمة ويصبحون سوق لتصريف هذه المادة 
 وبقدر زيادة عدد المتعاطين تزداد ارباحهم وتدر عليهم بالأموال لهم ولمن يحميهم ويساعدهم في تامين ونقل وتوزيع هذه المادة السامة المدمرة لصحة الانسان وماليته ومستقبله.  
 ليس سرا ان المدمنين الصغار يعيشون حياتهم بحاجة الى توفير الأموال لشراء هذه المادة السامة، حتى                 لو اضطروا الى بيع لباسهم او مصاغ امهاتهم او اللجوء الى السرقة او الخطف او النهب لتامين اموال هذه المادة
حقيقة أن الانسان في مجتمعاتنا يعيش تحت ضغوطات اجتماعية واقتصادية ونفسية وفوضى وغياب المحاسبة من كل الجوانب، ما يجعل الشباب فريسة سهلة للوقوع في فخ التعاطي والادمان على التدخين او المشروبات الروحية او المخدرات بأنواعها،
ويعتقدوا انها وسيلة للهروب من الوضع والحالة التي يعيشونها والإحساس بالعجز امام معاناتهم واسرهم من الفقر والجوع المنتشر: يحاول المدمن القفز فوق الواقع وتهميشه وخلق واقع جميل لنفسه ولو وهمي مؤقت يعيش لحظات يعتقد نفسه أمير وسلطان. ويطير نحو عالم خال من الغش والفساد والنفاق المعشعش حواليه. وهو عاجز عن أي تصرف فيلجا الى الانتحار البطيء.
من المظاهر المؤسفة تظهر على المدمن الخمول والكسل واللامبالاة وعدم الجدية في السلوك اليومي واهمال الواجبات الدرسية او الاجتماعية والاسرية وزيادة حالات الشجار والازعاج للقاطنين في الأبنية كثيرة هي حالات الطلاق الناتجة عن ادمان الرجل. ناهيك عن زيادة حالات السرقات والنهب والاختطاف وسرقة الوالدين او تهديدهم اذا لم يوفروا لهم الأموال لشراء المخدرات 
في تونس انباء عن اجراء تحاليل المخدرات لجميع العاملين ومن يثبت عليه الإدمان يفصل من العمل: وقبل عقد قران الزفاف يطلب من العريس تحاليل خلو المخدرات: كذلك في امتحانات الشهادتين للحد من انتشار هذا السم . 
مع كل ذلك لابد من تقوم الاسرة والمجتمع وبشكل خاص المنظمات الصحية ومنظمات المجتمع المدني   والقيادات الحاكمة بواجبهم تجاه أولادهم وتجاه الجيل وتوعيتهم من خلال المحاضرات والبرامج التلفزيونية او منهاج مدرسية بخطورة هذه المادة المدمرة للصحة والمستقبل.. 
يبدو ان في جميع القضايا يكون إمكانية نشر الفساد والمخدرات ونشر الفوضى والتخريب هو أسهل من نشر القيم والمفاهيم البناءة، ومع ذلك يكون انتشارها وتشجيعها سريعاً وقوياً (سواءً بالخفاء أو بالعلن)
والمخدرات إجمالاً آفة مهلكة: نتمنى أن يكون لنا جميعاً الدور الإيجابي والواضح في التصدي لها ومحاولة بيان مصير متعاطيها ومعالجة المدمنين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…