تقرير حقوقي للفيدرالية السورية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري من اجل الكشف عن المصير المجهول لمواطنين سوريين تعرضوا للاختطاف والاختفاء القسري

تحيي الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان في سورية، في كل عام، ذكرى اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في 30 آب، من اجل الوقوف على ذكرى من تعرض لهذه الممارسة وللوقوف على من كل من عانى وتألم نتيجة هذا السلوك، ومن اجل بذل كافة الجهود من اجل مكافحة الاختفاء القسري، والكشف عن مصير المختفين.
أن المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان في سورية وبعد ذلك الهيئات المنضوية في عضوية الفيدرالية السورية لحقوق الانسان, شهدت على مسار العقدين الماضيين تطورا ملحوظا وأضحت محط تقدير الكثير من فئات المجتمع بعد أن كان ينظر إليها بكثير من الشك والريبة نتيجة للتعبئة الخاطئة عليها من قبل السلطات السورية ومن قبل بعض فصائل المعارضة الحزبية والمسلحة , وقد نشطت المنظمات الحقوقية في كثير من القضايا والأمور التي تلامس أوجاع الناس وهمومهم وتلبي تطلعاتهم , ولذا يجد المتابع اليوم لعمل المنظمات الحقوقية في سورية  أنها استطاعت أن تخلق جواً من الثقة بينها وبين المجتمع بمختلف تكويناته ، لتؤكد على مبدأ الشراكة والتكامل من أجل تحقيق التنمية للمجتمع .
وان تبني كافة القضايا الحقوقية والإنسانية في عمل المنظمات الحقوقية، تطلب ان يكون لها دورا مميزا في قضية الخطف والإخفاء القسري، لأن هذه المنظمات تعد بمثابة الحامل الاجتماعي والقانوني لهذه القضية الهامة خاصة وأن البلد شهد خلال فترات زمنية متعددة حالات اختفاء للعديد من الناشطين وللعديد من المواطنين السوريين ومن الفاعليات الوطنية والسياسية، كما أن هذه الجريمة لا زالت تمارس حتى الآن، وبأيدي حكومية وغير حكومية، والتي امتدت لتطال مختلف فئات المجتمع وصنوفه، ودون أي وازع او ضمير.
لقد عانت بلادنا وعلى امتداد العقود الماضية، ومازالت تعاني، من آثار هذه الجريمة البشعة التي أحدثت جراحاً عميقة في نفوس السوريين، مما يوجب البحث والتقصي والكشف عن مصير كل المخفيين والمحاسبة باعتبار هذه الجريمة من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وسيظل هذا الملف مفتوحا حتى يتم الكشف عن مصير كل مخفي وينال المتسببون جزاءهم وتعويض الضحايا أو ذويهم وضمان عدم تكرار تلك الجرائم. وبالرغم من الصعوبات والمخاطر التي تعترض عمل المنظمات الحقوقية في متابعة خيوط جريمة الإخفاء القسري، من: كشف لهوية الخاطفين أو مكان الضحية أو مصيرها، إلا ان المنظمات الحقوقية مازالت تشدد على عدم تآكل الذاكرة فالبحث عن الحقيقة وعن مصير الآلاف من السوريين، الذين تم تغييبهم قسريا سيظل قضية انسانية ووطنية وديمقراطية وتنموية، تحمل همها عائلات المخفيين وأسرهم والنشطاء والمهتمون والمنظمات الحقوقية.
على الرغم من قدم وجسامة جريمة الاختفاء القسري البشعة وارتباطها بممارسات قمعية لأنظمة الحكم الفردي والشمولي على مدى سنوات طويلة من الحكم الاستبدادي، إلا أنها لم تأخذ حقها في الطرح بسبب منع وحرمة الحديث والتطرق إليها خصوصا مع تضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل والعمل على ترهيب الناس والضحايا من الحديث عن هكذا قضية لذا ظل هذا الملف حبيس الأدراج ومحظور التداول.
يذكر أن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، والهيئات المعنية بملف العدالة الانتقالية والمختفين قسريا وعائلات المفقودين، وهم من الاعضاء المؤسسين للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان، يمتلكون بيانات موثقة-شبه دقيقة وشبه كاملة- بأسماء ممن تعرضوا للاختفاء القسري من عسكريين ومدنيين منذ أوائل عام 2011 وحتى هذه اللحظة، متضمنة ممن تم الإفراج عنهم أو تم مبادلتهم بمقابل مادي وغير مادي، إضافة لمن هم مجهولي المصير منذ سنوات عديدة.
إننا في الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان ،ومن موقفنا المبدئي والانساني, نتوجه بالإدانة والشجب لكل حوادث الاختطاف والاختفاء القسري بحق المواطنين السوريين, سواء الذين تم الإفراج عنهم أم الذين مازالوا مختفين ومجهولي المصير, حيث أننا نرى في استمرار اختفاءهم وانقطاع الاتصال والتواصل معهم وعدم معرفة أي شيء عن مصيرهم, يشكل  تهديدا واضحا على حياتهم, ونطالب بالكشف عن مصيرهم ,وكذلك الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط, إذا  كانوا محتجزين لدى أية جهة حكومية أو غير حكومية.إذ نعتبر إن جميع  عمليات الاختطاف والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بحق المواطنين السوريين عموما, وبحق الناشطين الحقوقيين والسياسيين السلميين, هي سلوكيات لا إنسانية ومدانة ومستنكرة, وإننا نبدي قلقنا البالغ على مصيرهم, ونطالب جميع الجهات-الحكومية وغير الحكومية- التي تقوم بالاحتجاز القسري والاختطاف وبالإخفاء القسري, بالكف عن هذه الممارسات اللاإنسانية التي تجري خارج القانون والتي تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بذلك. وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحيث يعتبر الحق في الحياة والحفاظ عليه من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن القواعد الآمرة فيه، فلا يجوز الانتقاص منها أو الحد منها، كما أنها تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لأنها قاعدة عامة، لذلك فإن الاختطاف والإخفاء القسري، هي جرائم جنائية دولية ضد الانسانية، تستوجب المساءلة والمحاكمة.
ويأتي التقرير للإضاءة القانونية والحقوقية على مختلف جرائم الاختطاف والاخفاء القسري، ويتضمن التقرير توثيقا بأسماء بعض ضحايا جرائم الاختطاف والتغييب القسري من المدنيين وغير المدنيين السوريين التي ارتكبت في سورية.. 
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…