الاَنَانِية/الوَجَاهة/ التَمَلّك/ الدُكانة السياسية ..اسباب رئيسية في انشقاقات الاحزاب الكردية السورية ….!

اكرم حسين 

في تعليق لي على برقية تهنئة مرسلة من تيار مستقبل كردستان سوريا اسوة بباقي البرقيات الموجهة من الاحزاب الكردية السورية – من دون اتعاظ او…..- الى الحزب الديمقراطي الكردستاني – ايران بخصوص توحيد جناحي الحزب، منشورة في صفحة الاخ ريزان شيخموس، كتبت التالي:
(بعد فشل عدة محاولات للملمة اطراف التيار وتوحيده، بسبب عدم تجاوب بعض المجموعات، لابد من ان يعمل تيار مستقبل كردستان سوريا بشكل جدي على الانفتاح والتوحد او الاندماج اوايجاد اية صيغة اخرى مع اطراف في المجلس الوطني الكردي او خارجه لتشكيل حزب مؤسساتي يحظى بالقوة والحضور الجغرافي بعيدا عن مفاهيم الانغلاق والتملك والدكانة السياسية، حزب يمتلك شخصيته وقراره الوطني .) 
فما كان من الصديق حميد بطال الا ان رد علي : ( صديقي احب جرأتك اذا ممكن سبب غير الأسباب التي نعرفها عن الانشقاقات الحزبية بما انك تكلمت عن اللملة بين التيارات .)
وقد حفزني هذا التعليق على الكتابة فيما اعتقده غير جازم بصحته، لكنها محاولة الغوص في موضوع شائك وتاريخي ومحاولتي- هذه – ليست الا عبارة عن شذرات ذهنية – سريعة – ومتناثرة علها تجد طريقها الى البحث المعمق والدراسات المتخصصة، وخاصة – ان هذا الامر- عمليا كان يؤرقني منذ زمن بعيد، وفشلت في تحقيقه سواء بين مجموعات التيار او بينه وبين بعض الاطراف الاخرى او بين الاطراف الاخرى ذاتها، وبدون الغوص في الاسباب المتداولة والمعروفة للانشقاقات حيث تطرق اليها العديد من الاصدقاء والكتاب والسياسيين مثل المصلحة والمال السياسي، والتدخلات الامنية والخارجية، وغياب الديمقراطية، وسيطرة الشمولية والاستبداد الى اخر ما هنالك من الاسباب، وقد يكون بعضها او كلها صحيحا الا اني سأحاول كما طلب مني الاخ حميد ان اسبر حسب اعتقادي بعض الاسباب الاخرى، وهي ليست بجديدة لكني اعتقد تم التغاضي او عدم الالتفات اليها اثناء التحليل او الانتقاد او الدراسة .
تكمن احد اسباب الانشقاقات في الاحزاب الكردية في سوريا في غياب البيئة الشرعية لتشكيل الاحزاب وممارسة النشاط السياسي، وعدم وجود قانون يقر ويسمح بتشكل الاحزاب وينظم عملها، ويضبط مؤتمراتها، وعلاقاتها البينية، فكل منشق في غياب القانون والمحاسبة يستطيع ان ينشق، ويشكل حزب جديد حتى لو لم يتجاوز عدد اعضائه اصابع اليد الواحدة، فلا يتعرض لأية مسائلة قانونية او نضالية، يكفيه ان يعلن عن اسمه وسكرتيره كي يصبح عضوا في نادي الاحزاب (الوهمية) في ظل حالة العداء والاستقطاب والخصومة السياسية …!
تلعب الانانية، وحب التملك التي يتحلى بها اغلب المنشقين، وخاصة – قيادات الصدفة – نتيجة غياب الكادر الواعي والمتخصص والجهل بالقيادة والادارة وانتشار الامية، وغياب الوعي النقدي لدى الصف الاول في مراحل سابقة ممن لم يتسنى لهم التعلم والدراسة في الجامعات، وبالتالي لم يستطيعوا ان يواكبوا المرحلة، ولا ان يستفيدوا من التقنيات الحديثة في المعرفة والاتصال والحياة العامة، ففي الحالة الطبيعية هم اشخاص عاديون لا وزن لهم الا في محيطهم، ولا يتميزون باي نشاط ثقافي او فكري او اعلامي، ولا يحظون باي اهتمام خارج مراكزهم الحزبية مما يدفعهم الى التمسك والشمولية ومناهضة اي عقل ثقافي او نقدي او تنويري خارج السياق. 
اغلب هؤلاء هم ذوات غير معروفة خارج الدوائر التي هم فيها، اشخاص لا عمل لهم، تعربشوا بالقيادة، وبالموقع الذي يؤمن لهم الان – المال – والجاه والعلاقات الاجتماعية فبعض هذه الاحزاب ان لم نقل كلها باتت – دكاكين سياسية – تدر على اصحابها المال الوفير، واللقاءات مع الدول، والشراكة في الورشات، ومراكز الدراسات ان لم نقل الشهرة والاعلام (متعهدون سياسيون) وهذا لم يكونوا يفكروا به حتى في احلامهم .
وقد لعب غياب التشارك، والتداول، والشفافية والكفاءة، وتطبيق الديمقراطية الشكلية في الانتخابات، والتحكم بنتائجها دورا اساسيا في ظاهرة الانشطار والانقسام الكرديين في سوريا .
لا بد من تغيير النسق الفكري والمفاهيمي، واليات العمل التنظيمي في هذه الاحزاب حتى تستقر الاوضاع، ويصدر قانون للأحزاب، ويصبح صندوق الانتخاب هو الحكم والفيصل ويتعزز العمل المؤسساتي التخصصي، ويتفعل مبدأ المحاسبة، ونتخلص من كون – هذه الاحزاب – احزاب شخصية او عائلية او فئوية او مناطقية الى احزاب حقيقية تعبر عن مصالح جزء من المجتمع الذي تنتمي اليه ان الم نقل معظم المجتمع، حينها ستتحول من احزاب هامشية معدومة التأثير الى احزاب جماهيرية لها حضورها الطاغي، والمؤثر في المشهد السياسي الكردي السوري ….!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…