المرأة الكردية بين الماضي والحاضر

ليلى قمر / ديريك 
بعيدا عن كلاسيكيات الكتابة وتعاريفها المتداولة حول المراة ودورها المجتمعي والأسري، وبالاخص في زمن السوشيال ميديا والآفاق المنفتحة على محيط ونطاق شبه دائري، وفي العودة حتى الى العمق التاريخي والفولكلوري للمرأة في كل مناح الحياة، وبالتأكيد فأنا اعني هنا المرأة الكردستانية بشكل خاص وفي بيئاتها وضمن الخرائط التي اوجدت فيها خلال وبعد التقسيمات التي شملت خرائطها الجغرافية أرضا وشعبا، وهنا ساختصر واتجاوز كثيرا من التفاصيل وكغاية لي بالتركيز ولو سريعا على كثير من المدونات البشرية عبر التاريخ والتي تجسدت كرموز واشكال، او الكتابية منها مثل الملاحم والحكايا والاغاني التي استندت على حبكات قصصية متنوعة محملة بإرث وشكل وكذلك العقائد والاديان التي تتالت على مناطقنا، والتي ( تلك الملاحم والقصص ) كانت تتناقل على شكل حكايا وبإسلوب القائي – قصصي تركز في البداية على طريقة السرد غناءا او رواية، تلك الحكايا التي يمكن الإستشفاف من نماذجها على كثير من المراحل التي مرت بها المراة الكردية عبر تاريخها، ومهامها – دورها – مكانتها داخل الأسرة وعلى ارضيتها المجتمع ككل، 
والتاريخ الكردي مليء بهكذا اشكال من السرد حيث اختزن في قاموس وعيه نماذج عديدة تدرجت في مراحل الوعي الإجتماعي وعالجت عناوين وقضايا كثيرة تخص المراحل التي مرت فيها المراة منذ بدايات ظهور البنى الأولية للمجتمعات على قاعدة الأسر المتفرعة، وهنا يمكننا وبسهولة ملاحظة جذور كثيرة لاشكال عديدة تم فرزها على اساس شكل المعيشة وطبيعة المجموعات البشرية من حيث الإستقرار الثابت ( ديمانا ) والتي غالبا منها اشتقت وتاسست ممالك المدن او التجمعات القروية الدائمة الإستقرار  او شبه المستقرة الموسمية ( الكوجر الرحل او نصف المستقرين او ما يعرف حاليا بالهجرات – التنقلات الموسمية . 
إن المراة الكردية وعبر تاريخها، هي التي حددت ادوارها وفرضت هيبتها ايضا من خلال شكل وطبيعة كما ودورها وكذلك حيويتها الاجتماعية، وكثيرة هي الحكايا والملاحم التي لازال الكرد يسردونها ويتغنون بها عن بؤس مراحل كثيرة في سير وادوار المراة والتي كانت ولم تزل هناك نماذج ترسخت في عميق الوجدان الكردي وتشاركت فيها مع الوجدان العالمي، وبعض من هذه السير والملاحم حاكت في ابعادها اساطير تقاطعت انسانيا على مدار المجتمعات البشرية والتي حوت في بنيانها اشكال وادوار تطور ورقي ومن ثم في احايين كثيرة لامست نماذج السعي الذكوري في بسط سياسة الهيمنة وخاصة في استخدام مفهوم القوة للتحكم بالمراة كفرد من خلال الاسرة ولتتطور الى العشيرة ومن ثم المجتمع، مراحل واشكال لانزال نرى من آثارها الكثير، وبرأيي المتواضع ارى بانه رغم كثير من المظاهر التي قد تدل على زحزحة بعض من المظاهر، إلا انها لاتزال في مرحلة ملامسة المشكلة لا معالجتها، لان وسيلة المعالجة كما طريقة تراكماتها تحتاج الى زمن وفهم عميق للمشكلة، هذه المشكلة التي شكلت عقدة ذكورية لاتزال تلامس جوهر العقدة الذكورية من خلال النظر الى المرأة ( كمثال ) كما متواليات واشكال التغني المتضارب وكمثال ( اغنية زمبيل فروش ) وحالة خاتون او حتى وبالتقاطع مع قصة يوسف وزليخا و ( قصة يوسف مع زوجة عزيز مصر ) والاهم هنا نقيضها المعرفي تماما قصة – ملحمة سينم المغناة بلحن رائع حيث يكاد المتلقي – المستمع ان يتماس مع شهيق وزفير المنشد – المغني، هذه الحالات ظهرت للوجود ودخلت بنى المجتمعات كتاطير لقوانين مالبثت ان سنت وفرضت ذاتها بقوة التحدي لا القوة، وباختصار ولربما ساعود مستقبلا الى ذات هذا العنوان وبتفاصيل اوسع لخاصيات ملاحم لاتزال تلعب بسيرورتها في تصقيل بعض من القيم المجتمعية والتي اضحت رغم عرفيتها بحكم قوانين ناظمة ومعتبرة داخل المجتمعات . وللحقيقة فان نظرة واقعية لمراحل تطور المجتمعات الكردية وتتبع انساقها وفق انماط الإنتاج وتفرعاتها، سيتضح معنا، لابل ان مضامينها لاتلبث وبكل بساطة ان تشي وكمرآة عن مظاهرها، وآليات ممارساتها والتي مهما مطتها ولفتها او حوطتها بهالات ان تشي بذاتها فتتدفق بسرياليات مكنوناتها وتتمظهر فيها المراة ووفق انساق اشكال الوعي وبالتالي ما تبديه اللوحة او تسعى في الوصول اليها او ما يعرف تاريخيا بظاهرة التجلي وانكشاف القداسات، ومعها التحولات الثقافية وتفكك القداسات القديمة لصالح الجديد القادم فيذكرنا هذا كرديا ب : خاتونا زمبيل فروش ونقيضها سبنم وكذلك ظاهرة النساء العجائز – بيرا ژن – وتدرج المواقف منها ومعها مظاهر – بيرا مروڤ خور – و – بيركا دلال – .. وباختصار شديد وعلى امل العودة بمفاصل اخرى يمكننا ربطها ايضا بظاهرة – ديو ,- الذكورية والأنثوية وتراتبية فقدان النزعة القداسوية عن اية ظاهرة ذكورية او نسوية .. وللموضوع بقية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…