إدارة بايدن خاتم بأصبع الوليّ الفقيه

بهزاد عجمو

 
الفساد هذه الأفة الموجودة عند معظم الشعوب والأمم والدول والأنظمة والسلطات في كل العالم وإن كانت بنسب متفاوتة ليس الآن فحسب بل منذ أن خلق الله الإنسان، ويدخل في نطاق نزاعات الشر عند البشر وهذه النزعات هي عديدة مثلما يوجد في الطرف المقابل نزعات الخير عند الإنسان وهاتين النزعتين هما في صراع منذ الخليقة صراع بين الشر متمثل بالإله (هرمز) و بين الخير متمثل بالإله (أهرمن) كما تقول ديانتنا الزرادشتية القديمة والفساد هو واحد من نزعات الشر العديدة عند الإنسان ونستطيع أن نعده نوع من أنواع السرقة واللصوصية والاحتيال لأن الإنسان المتورط بهذه الآفة لقاء مبلغ من المال يقلب الحق باطلا والباطل حقا 
وكنا نعتقد في البداية أن هذه الأفة هي موجودة فقط عند أنظمة وسلطات الشرق الأوسط حيث لا توجد دول مؤسسات أو بالأحرى عند الطبقة السياسية الكردية فحسب ولكن أن لا توجد في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية حيث تعتبر نفسها راعية للديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان وترفع شعار العدالة الاجتماعية هذا ما لم نكن نتوقعه ويجعلنا نردد بأن على النظام العالمي السلام وأن قانون الغاب هي الآن يحكم العالم وفي هذا السياق أن هذه المسرحية التي نراها عبر الفضائيات تحت عنوان (مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني) يجلعنا نشتم منها رائحة الفساد بأبشع صورتها بين دولة سارقة مثل إيران ودولة أخرى تدعي كذباً وبهتاناً بأنها دولة مؤسسات وراعية للديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية أن خيوط جريمة عملية الفساد هذه تمتد إلى عهد إدارة أوباما وبايدن كان نائبا لأوباما وروبرت مالي كان مسؤولاً عن مفاوضات الاتفاق النووي في تلك الفترة والآن أيضا،أي أن أركان هذه الجريمة المنظمة لازالوا حتى الآن موجودون على مسرح الجريمة حتى النهاية بشتى الطرق الملتوية  ففي عهد إدارة أوباما استطاع النظام الإيراني اختراق هذه الإدارة بالأموال الإيرانية التي أفرجت عنها هذه الإدارة والتي تقدر بحوالي مئة وعشرين مليار دولار مقابل أن يدفع النظام الإيراني بضع مليارات من الدولارات كسمسرة ورشاوي لفريق عمل إدارة أوباما وذلك من أجل تمرير التوقيع على هذه الاتفاقية وفق الشروط التي تضعها ملالي طهران وتحول قسم من إدارة أوباما إلى (لوبي إيراني) ولازال هذا اللوبي المتمثل بفريق عمل بايدن في البيت الأبيض ونخص بالذكر روبرت مالي مستمر في محاولاته إلا أنه يصطدم دائما بلوبي قوي متمثل بـ (اللوبي اليهودي) حيث معظم أعضاء الكونغرس الأمريكي سواء الجمهوريين أو الديمقراطيين يعملون تحت راية هذا اللوبي ولازال حتى الآن الصراع مستمر بين هذين اللوبيين فإدارة بايدن يريد أن يوقع هذا الاتفاق بشتى الوسائل لتحصل على بعض المليارات الأخرى من المليارات التي ستفرج عنها الإدارة لصالح إيران ومن فترة إلى أخرى يطلق البعض في هذه الإدارة تصريحات تضليلية هي بمثابة قنابل دخانية لكي لا تكشف حقيقة هذا التواطؤ، وقد يقول قائل ولكنك لا تملك الدليل القاطع لهذا التواطؤ وعملية الفساد، نقول لهم حسنا : أولاً ألم تسيطر إيران حتى الآن على أربع عواصم في المنطقة وتقف أمريكا موقف المتفرج وكأن هذا الأمر بموافقتها ورضاها،  ثانياً : ألم تنسحب من العراق وقدمتها على طبق من ذهب لإيران 
ثالثاً : ألم تسلم كركوك وشنكال لأذرع إيران، وفي السليمانية الإيرانيين يسرحون ويمرحون كأنها إحدى محافظاتهم، رابعاً : هذا الفتور في العلاقات بين السعودية وأمريكا أليس بسبب أن السعودية شعرت بأن هناك تواطؤ بين أمريكا وإيران وذلك بسبب الموقف الأمريكي من الحوثيين التابعين لإيران في اليمن، خامساً : العلاقات غير الودية الآن بين اسرائيل وأمريكا أليس بسبب أن اسرائيل شعرت بأن هناك شيء يجري في الخفاء بين أمريكا وإيران، سادساً : لو أرادت أمريكا إنهاء النظام الإيراني لفعلت  ذلك بكل سهولة من خلال تحريك ودعم القوميات الأخرى غير الفارسية ولكنها تريد المحافظة على هذا النظام وحمايته، لذا فأن بعض دول المنطقة عرفت حقيقة هذا الأمر واتجهت في الآونة الأخيرة إلى ترتيب أوراقها بمعزل عن الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بإنشاء تحالف اقليمي يضم السعودية وبعض دول الخليج وإسرائيل وذلك بالاعتماد على قدراتها الذاتية للوقوف  في وجه هذا الاخطبوط الإيراني، حتى حكومة هولير تشعر بهذا الخطر نتيجة الصواريخ الإيرانية التي تنهال عليها بين فترة و أخرى أمام سمع و بصر إدارة بايدن، و أصبحت تدرك بأن الاستمرار بالاستقواء بأمريكا سيبتلع الأخطبوط الإيراني هولير و دهوك أيضاً كما ابتلعت مناطق أخرى من إقليم كردستان لذا فأنها تحاول الانضمام إلى هذا التحالف الإقليمي لحماية نفسها هذا إن لم يكن قد انضمت إليها فعلاً منذ زمن . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل.   زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.   واليوم، مع مثول “محمد منصورة”، الرئيس السابق لفرع…

كفاح محمود في الطب، قد تكون الجلطة لحظة فاصلة بين الحياة والموت، فهي تحدث عندما ينسد شريان يمنع وصول الدم إلى جزء من الجسد، أو عندما يتوقف مسار حيوي عن أداء وظيفته الطبيعية.، وقد تنتهي بوفاة العضو، أو تترك أثرًا دائمًا يتمثل في فقدان القدرة على الحركة، فالخطر لا يكمن دائمًا في توقف الحياة، بل أحيانًا في بقاء الجسد حيًا…

راجآل محمد Rajal Muhammed بمناسبة مئوية القامشلي سأغرد خارج السرب، ولن أتغنى بجمالها فهي ليست جميلة فلا شارع واحد مشجر من الطرفين، ولا حتى من طرف واحد. ليس فيها قانون للمرور حيث ترى السيارات مركونة كيفما شاء اصحابها وتأتي من كل الاتجاهات وترى السيارة مركونة على الرصيف ولا تترك مجالا للمشي. ليس فيها نسمة هواء نظيفة بعد أن تم حشوها…

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…