نعم القضية وطنية ..ولكن العينان أحولان.. قضية للنقاش (237)

صلاح بدرالدين

  ” عين كردية وعين سورية ( القضية الكردية قضية وطنية ) ” تحت هذا العنوان نشر احد الاخوة – الحزبيين الائتلافيين – مقالة يشدد فيها على الجانب الوطني من نضال الكرد السوريين عبر التاريخ ، وعلى ان الأحزاب الكردية باستثناء الأحزاب التابعة ل – ب ك ك – ويقصد هنا تحديدا أحزاب – الانكسي – تناضل جنبا الى جنب الأحزاب السورية ، وتطالبها على الدوام باتخاذ الموقف التضامني مع حقوق الكرد .
من حيث المبدأ فان حقيقة  البعدين القومي ، والوطني للحركة الكردية السورية باتت من المسلمات ، وأن مسألة التوازن بين البعدين من المهام الأساسية ، وقد انطلقنا في نضالنا من هذه الحقيقة المبدئية منذ منتصف ستينات القرن الماضي ، وحولنا المبدأ الى ثوابت ميدانية بالممارسة العملية .
  في البعد الوطني كان في اولوياتنا افهام ، وإقناع محاورنا السوري من القوى السياسية ، والأحزاب ، وتعبيرات المجتمع المدني ان الكرد شعب من سكان البلاد الأصليين ، ومن حقه تثبيت حقوقه القومية وتضمينها في دستور البلاد ، وان النظام الديموقراطي هو القادر على تحقيق ذلك ، وان الكرد من خلال تعبيراته السياسية جزء فاعل في قضية النضال ضد الاستبداد ، وقدمنا مذ عام ١٩٦٨ مشروع برنامج ” الجبهة الوطنية الديموقراطية السورية ” الذي تضمن تلك المبادئ ، واستعداد الكرد للمشاركة في النضال الوطني بعد قبوله ، والاعتراف به وجودا ، وحقوقا  . 
  لقد تزامن مع مشروع الجبهة الوطنية على المستوى السوري اقرار وطرح مشروع ” الجبهة الديموقراطية الكردية السورية ” والذي اصبح في التداول ، والمناقشة بعد تواجد ثلاث تيارات على الساحة الكردية السورية ( اليسار – البارتي – اليمين ) ، وذلك ايمانا منا بضرورة توحيد الخطاب ولو بشكل نسبي خلال التحاور في الفضاء الوطني ، ومحاولة تقريب وجهات النظر حول ( الشعب الكردي ، وتقرير المصير ، ومواجهة النظام كما يراه اليسار ) و ( الأقلية ، والحقوق الثقافية ، وموالاة النظام كما يراه اليمين ) ، و ( الحقوق القومية ، والتحفظ او التردد في مسالة مواجهة النظام ) كما كان يراه – البارتي – . 
  وفي البعد القومي مضينا قدما في دعم وتأييد الثورة الكردية في كردستان العراق ، واعتبرنا انتصار الثورة هناك تعزيز للكفاح الكردي بالمنطقة ، وانتقال تاريخي للقضية الكردية هناك من الثورة الى ممارسة السلطة  على هدى مبدأ حق تقرير المصير ، كما انشأنا علاقات مميزة مع التيار اليساري القومي الديموقراطي في كردستان تركيا ، ولاحقا علاقات اخوية مع الحركة الكردستانية بايران ، جميع هذه العلاقات ، استند الى مبدأ التنسيق ، والتعاون ، وعدم التدخل بشؤون البعض ، واحترام الخصوصيات ، واستقلالية القرار ، واضيف وبكل فخر أقول انه في كل هذه العلاقات القومية كنا كطرف كردي سوري نعطي ولانأخذ ، في مجالات الفكر ، والثقافة ، والدعم المعنوي ، والعلاقات العامة ، والغنى في الصداقات ، والتحالفات أقول هذا لشعبي وللتاريخ . 
   اما على ارض الواقع وخلال العقد الأخير في ساحتنا الكردية السورية ، الاغنى في التطورات ، والاحداث ، وحتى في الفرص الضائعة ، وفي ظل تصدر أحزاب طرفي الاستقطاب للمشهد السياسي ، انقلبت الأوضاع ، وتغيرت الأحوال ، وتبدلت المفاهيم ، وتناقضت الاقوال مع الأفعال .
    فقد حصل ( انحرافان )  بغاية الخطورة ، الأول : العبث بالمبدأ ، فبدلا من الوقوف في صف الشعب السوري في اوج ثورته وقبل اجهاضها ، تم الانزلاق من جانب جماعات – ب ك ك –  نحو حضن نظام الاستبداد ، واحداث الأعوام العشرة الأخيرة مماثلة لاعين الكرد ، والسوريين عموما ولاحاجة للدخول بتفاصيلها مجددا . 
  والثاني : الاخلال بالتوازن عندما تم الرهان الكامل على الخارج ، واقصاء وجود ، ومصالح ، ومطامح الكرد السوريين من المشهد ، حيث لم تعد الحركة الكردية السورية الموحدة – الشرعية في حسابات التوازنات وحل محلها اجندات خارجية من وراء الحدود ، وفي المحصلة وبعد سيل التراجعات ، والتجارب العملية لم يعد الرهان على البعدين بذي جدوى كما هو متبع الان من جانب الأحزاب ، وحصل الاختلال في الموازين ولم يعد هناك لا على ارض الواقع ، ولاحتى من الناحية النظرية معادلة واضحة المعالم  تنظم العلاقات بين البعدين المعرضين للاختلال .
  وكما أرى فان الشروط الأساسية لاعادة التوازن بين البعدين الجوهريين في قضايا المصير ، هي ترتيب البيت الكردي السوري ، وصولا الى إعادة بناء الحركة الكردية ، وتوحيدها ، واستعادة شرعيتها ، والبدء بحوار صريح من اجل تشكيل لجنة تحضيرية للاعداد للمؤتمر الكوردي السوري الجامع ، وتوحيد الخطاب ، وتهيئة المحاور الكردي للتوجه صوب البعد الوطني للمساهمة في إعادة البناء أولا ، والتحاور حول الحاضر والمستقبل ، حينذاك سيعاد التوازن من جديد الى عملية التفاعل بين القومي والوطني ، والكردستاني ، والاممي ، وستكتمل الشروط الذاتية لتؤثر إيجابيا على الظروف الموضوعية .    
 والقضية قد تحتاج الى نقاش

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…