الإرث البعثي والشـوفينية المنتعـشة

شـــــريف علي
رغم الاخفاقات التي وسمت بها ماتسمي نفسها بالمعارضة الوطنية  السورية منذ أن رمت بنفسها تحت المخلب التركي لتسير وفق الإملاءات التركية بعيدا عن كل الأهداف التي وضعتها الجماهير السورية وفجرت ثورتها بزخم هائل غير مبالية بجسامة التضحيات ،لا يزال عرابو ذلك الإرتماء لم يترددوا في في إظهار الولاء والتشبث بعقيدة البعث الشوفيني التي تربوا عليها لا بل يحاولون تمريرها من جديد تحت أقنعة مزيفة لعل ابرزها عروبة الدولة السورية ووحدة الأراضي السورية وتحرير الاراضي المحتلة منها وما الى ذلك من الشعارات التي استعبد السلطات البعثية  من خلالها مكونات الشعب السوري واذاقته الامرّين منذ ما يزيد عن نصف قرن.بعد  أن نسفوا الثورة وباعوا وبلعوا ما تشتت منها ومسحوا أفواههم بخرقة عروبة سوريا ووحدة ترابها.
أسئلة عديدة تطرح نفسها في هذا السياق من خلال خطاب المقنعين بلباس العروبة والوطنية السورية و وجدوا لأنفسهم اماكن اطلقوا عليها اسم المعارضة، ممن القوا بكل الأهداف وراءهم بإستثناء العداء للشعب الكوردي وحقوقه القومية المشروعة تلك الحقوق التي يتم شرعنتها لانفسهم،بينما تحرّم على الشعب الكوردي شركائهم التاريخيين في الجغرافية السورية  .خطاب بات يتجدد بين الفينة والأخري لعلهم يريدون التذكير على الدوام بأن أهزوجة ـ امة عربية واحدة ـ و ـ بلاد العرب أوطاني ـ لا تزال هدفهم السامي 
أخرنموذج من تلك الخطابات ما ردده العميد البعثي أحمد رحال في مقالة له نشر في جريدة ذي ليفانت  الألكترونية  بتاريخ 29 حزيران تحت عنوان ” قسد فشلُ في دمشق وفرصة في اربيل” يسرد خلالها حقائق يريد بها الباطل بذهنية بعثية مقيتة ،ففي الوقت الذي يذكر فيه تبعية إدارة ال PYD التى سلمتها النظام سلطات إدارة المناطق الكوردستانية لحزب العمال PKK ،يتجه نحو رفض حق الشعب الكوردي في العلاقة مع اشقائه في باقي أجزاء كوردستان،بل ويذهب العميد البعثي إلى أبعد من ذلك عندما ينعت أية علاقة من ذلك القبيل  بالقومجية العابرة للحدود ومجزما عدم قابلية اي مشروع قائم على هكذا قاعدة  للتطبيق كونه يعبر عن امتداد جغرافي قومي غير عربي .متناسيا أن تلك الحدود وضعت باتفاقيات استعمارية رغما عن ابناء المنطقة ،وحتى عروبته بذاتها ترفض تلك الحدود .
“….فانصرفوا لأهداف الكثير منها ما كان عابراً للحدود، وربطوا مصير المكون الكوردي السوري بمصير أكراد العراق وتركيا وإيران …….وأطلقوا بعض التسميات التي تتوافق مع تلك المشاريع مثل (روج آفا)، تلك التسميات التي تعبر عن مشروع كوردي قومجي يتخطى الحدود وغير قابل للتطبيق…”
أما عن رؤيته للجانب التركي المحتل الحديث لمناطق شاسعة من الأراضي التي تقع ضمن الجرافية السورية  وطبيعة العلاقة التي تربطه بها فهي الدولة الحليفة له وللجيش الوطني (الذراع العسكري لجبهة النصرة رغم تبديل الأسماء ) وكأن كل الأعمال مبررة من جانب تركيا وميليشياتها ،من إحتلال و قتل وتشريد لأبناء المنطقة من الشعب الكوردي لمجرد انها تعمل على فشل المشروع،المزعوم لحزب العمال وفرعه السوري، فالمشروع الذي يرعبه بريء من أصل وفروع  الحزب المذكور الذين يعلنون ذلك جهارا ،وما مسألة الصاق المشروع القومي الكوردي بهم سوى جعلهم حصان طروادة حاضن لأجندات دمشق وانقرة بتوابعها من الميليشيات المرتزقة ومن ينظّر لهم من العروبيين وتلامذتهم من بعض الأكاديميين الكورد ، للتصدي ومحاربة المشروع القومي الكوردستاني الذي أسس له ويقوده الرئيس البيشمركة مسعود بارزاني ، وقطع أشواطا بعيدة على طريق الانجاز وبات حاضرا في جميع الملفات ذات العلاقة بمستقبل المنطقة . 
الرحال ورغم تأكيده على التفاهمات العميقة  بين الأطراف التي يجمعها فقط الشراكة في التصدي للقضية الكوردية، من تركيا وشريكها ـ الجيش الوطني ـ إلى جانب ايران والنظام السوري ومن خلفهم الرعاية الروسية التي إزدادت أهتمامها بالدور التركي تحديدا بالتزامن مع عدوانها على أوكراينا إلى جانب الدور الذي تلعبه تركيا على الأراضي ما السورية ، فهو لايحاول ان يفهم بأن ذلك قائم في الوقت الحالي للضغط على إدارة PYD عبر اجتياحاتها وهجماتها المتكررة بشتى الأسلحة  للمناطق الكوردية وأمام أنظار القوات الروسية والسورية المنتشرة على طول الخط الحدودي خاصة في أعقاب ما استجد في سوتشي وطهران،وتزايد السعي الروسي للتنسيق بين انقرة ودمشق لأمرين أساسيين :
الأول دفعها بالعودة الى بيت الطاعة الدمشقي،على نقيض ما يراه الرحال من رفض الادارة المذكورة لمطالب دمشق،كون هذه الأخيرة لا تلبي المطالب المتعلقة بالحقوق القومية للشعب الكوردي في كوردستان الغربية، وتشريفها بالجهة الحريصة على تلك الحقوق والممثلة الحقيقية للشعب الكوردي. 
والثاني  محاولة فض علاقتها مع قوات التحالف الدولي وتحديدا الأمريكية ،التي تؤكد باستمرار أن تحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية ينحصر في إطار محاربة داعش فقط .لإفساح المجال لبسط الهيمنة الروسية الإيرانية على المنطقة من خلال تحالفاتها الوثيقة مع حكومة دمشق التي تضفي الشرعية على تلك الهيمنة ،و لما  كانت الإدراة الأمريكية تعتبر هذا أمرا بعيد المنال بالنسبة لروسيا وإيران،فلم يعد مستبعدا أن تزايد وتيرة الهجمات التركية على المناطق الكوردية خلال الأيام القليلة الماضية من تداعيات تفاهم أمريكي ـ تركي مستجد بخصوص مستقبل تلك المناطق تحديدا الواقعة منها شرق الفرات. بما يقلب الطاولات التي راهنت عليها كل من أراد ان يحاول انهاء القضية الكوردية في كوردستان سوريا بطعـنة الإدارة التي فرضتها دمشق ونفذت من خلالها الكثير من مشاريعها العنصرية والشوفينية لطمس الهوية الكوردستانية  لتلك المناطق .  
https://www.basnews.com/ar/babat/768660
10 Aug2022

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…