المرأة الكردية في ظل الأزمة السورية

 

غزالة خليل

لا بد من الاعتراف بأن الأزمة السورية استعصت عن الحل و لا يرى لها في الأفق الراهن اي بوادر للحل و انهاء مأساة ما يعانيه الشعب السوري برمته سواء ان كانوا رجال او نساء او اطفال فكل من تلك الشرائح لهم معاناتهم الخاصة بهم في ظل هذه الحرب الطاحنة لأكثر من عقد من الزمن حيث عايشوا شتى انواع فنون الحروب القذرة في التاريخ كحرب المدن و التفجيرات و الخطف و تدمير البنى التحتية للاقتصاد و المنشآت الحيوية .
فحجم المأساة كبيرة جدا في كامل الجغرافيا السورية و خاصة فيما يتعلق بالمرأة و الطفولة لانهما لم يتم تحييدهما عن هذه المعارك و عاشا ألم الحرب بكل تفاصيلها فنالا نصيبهما من حصار و جوع و نزوح و قتل و اعتقال .
و بشكل عام هذا الموضوع شائك و معقد و يستحق متابعات جدية من البحث و التمحيص لنقل على الاقل بعض من المآسي المفجعة التي عاشتها المرأة و الطفولة السورية بشكل عام .
و هنا لا اريد الخوض في عموم سوريا و انما سأكتفي و لو باختصار لواقع الحال للمرأة الكردية في كوردستان سوريا .
كانت المرأة الكردية تحظى في بدايات الأزمة السورية بحياة شبه مقبولة في اغلب المستويات و نستطيع القول انها كانت قد قفزت اشواطا جيدة للتخلص من مرحلة محو الأمية رغم تجاهل النظام و عدم اعترافه بالحقوق القومية للشعب الكردي و تعرضها للكثير من السياسات الشوفينية كالتجريد من الجنسية و الحزام العربي و عدم تمكنها من استلام المناصب الهامة في الدولة و لكنها توصلت و بجهودها الكبيرة لمراحل هامة من مستوى التعليم فكانت هناك الالاف من طالبات الجامعات و المئات من الطبيبات و المهندسات و المعلمات و غيرهن لحد اكتفت بعض المدن الكردية بملاكها من المعلمات و لم تكن بحاجة لجلب المعلمات او المعلمين من غير مناطق او محافظات كمدينتي القامشلي و عامودا . 
و هذا لا يعني بأنه لم تكن هناك شريحة كبيرة منها كانت تعاني سوء الاحوال الاقتصادية و تضطر للسفر مع اسرها للمدن الكبيرة كدمشق لأيجاد عمل و خاصة بعد انتفاضة قامشلو 2004 حيث اتبع النظام سياسية الحصار الاقتصادي على الشعب الكردي من خلال عدة قرارات استثنائية و جائرة بهدف تهجيره من مناطقه المختلفة .
و مع بداية الثورة السورية شاركت المرأة الكردية الاحتجاجات السلمية في اغلب المدن الكردية جنبا الى جنب مع المحتجين بهدف السير بسوريا نحو الديمقراطية و دولة القانون .
و لكن و بعد تحول سلمية الثورة الى العنف و التسليح تغيرت المرحلة و انتهت سلطة النظام في انحاء مختلفة من سوريا و بدت المظاهر المسلحة تسيطر على عدة مناطق و منها المناطق الكردية .
خضعت المناطق الكردية لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الpyd و هو الحزب الذي يمثل الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني ال pkk و هو حزب ذو ميول ماركسية – لينينية و هو يستغل  بشكل واضح  المرأة في نضاله بشقيه السياسي و العسكري .
و في خضم هذا الوضع الجديد سواء ان كانت المرأة الكردية التي تقطن في عموم سوريا او القاطنة في المناطق الكردية قد تعرضت لمرحلة جديدة من الأضطهاد و حاولت ان تسعى الى ايجاد اماكن آمنة لتبتعد عن شبح الحروب و تداعياتها .
و بأيجاز يمكن التوقف عند اهم ما تعرضت له المرأة الكردية خلال عقدا من النزاع المسلح في سوريا و بالأخص في المناطق الكوردية :
1 – النزوح و الهجرات في الداخل و إلى الخارج مما سبب في عدم استقرارها حيث تعرضت للكثير من الابتزاز و خاصة في مخيمات اللجوء و الدول الأوربية .
2 – حالات الطلاق و آثارها السلبية في تفكيك الأسرة .
3 – وفاة العشرات منهن نتيجة الأسباب المختلفة / المعارك – الغرق في البحار – التفجيرات الارهابية – حرق المخيمات و غيرها .. / .
4 – الأضطرار القسري لمئات الطالبات لترك الجامعات الحكومية المختلفة .
5 – استغلال حزب الاتحاد الديمقراطي الpyd لها و زجها في مؤسساتها العسكرية المختلفة .
6 – اختطاف العشرات منهن من قبل فصائل المعارضة السورية المحسوبة على تركيا في عفرين و مناطق سيطرتها .
7 – خطف القاصرات المستمر و ما زال حتى الأن من قبل منظمة جوانين شورشكر التابعة لحزب العمال الكردستاني الpkk في المناطق الكردية .
8 – استغلال حزب الاتحاد الديمقراطي الpyd للمراة و تسييسها في مؤسساتها المختلفة من منطلق التحزب و ليست على اساس الكفاءات مما جعلها آلة تابعة دون الحذو بشخصيتها المستقلة .
9 – كل الآثار السلبية الناجمة عن الوضع الاقتصادي السيء المتفشي في مناطق الإدارة الذاتية التابعة للpyd مما يؤدي لتعرض المرأة للمزيد من الضغط النفسي و الأمراض النفسية .
10 – ظاهرة الخوف المترافقة مع عدم استقرار الأمن و تنشيط خلايا الأرهابية كداعش و التهديدات التركية المستمرة لاجتياح باقي المناطق الكردية و اختطاف القصر كل ذلك يؤثر سلبا لحياتها اليومية و تحدها من التفكير السليم و العيش الكريم .
و اخيرا هذا الموضوع هام جدا و يمثل شريحة هو نصف المجتمع فأن لم يبادر الى الحد من تلك الآثار السيئة التي تجرى بحقها فحتما سنحصل على نتائج جدا سلبية و ستكون العواقب كبيرة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…