ســـــــــــُــــــــــــوريّا تَحْتَ رَحمَةُ القمّتَين

شريف علي

 
خلال الأيام الماضية شهدت المنطقة الشرق أوسطية قمتين ربما لايولي الكثير اهمية لهما أو يعتبرها أحداثا عابرة لم تحق الاهداف التي عقدت من أجلها، إلا أنهما في الحقيقة قمتين لهما تأثيرات بالغة في مجريات أحداث المنطقة والعالم  حاليا ومستقبلا بالنظر للرعاية التي تمت تحتهما كلا القمتين  حيث كانت الاولى في جدة  في المملكة العربية السعودية برعاية الرئيس الامريكي بايدين وحضور زعماء دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصروالاردن في حين عقدت الثانية بعدها بأيام في العاصمة الايرانية طهران وبرعاية الرئيس الروسي بوتين بحضورالرئيسين الايراني والتركي،من خلال هذا المؤشر وعلى ضوء  ما يشهده العالم من إصطفافات دولية وإقليمية في أعقاب الغزو الروسي لأوكراينا وما جابهته من رفض غربي قاطع يقوده الولايات المتحدة الامريكية عبر حلف الناتو، 
يمكن التنبؤ بأن نهاية الأزمة الأوكراينية لا تزال غير معلومة تاريخا وتداعياتا على الأقل في المدى المنظور،وهوما يدفع بقطبي الصراع الدولي للبحث عن نقاط إرتكاز إقليمية توسع من دائرة نفوذها الدولية كجزء من استراتيجية المواجهة التي لابد ان تشمل بؤرالتوتر في مناطق متعددة من العالم كونها بمثابة نقاط تماس غير مباشرة بين الطرفين لأهميتها الاستراتيجية من جوانب عدة ان كان من ناحية موقعها الجغرافي او من ناحية غناها بمصادر الطاقة والغذاء ،وإن كان الشرق الأوسط   مستهدفا من جانب القوى العالمية الأخرى على مر الازمان فإنه بات أكثر استهدافا في العصر الحديث ويسيل لعاب القوى العظمى ذات الشأن في القرار العالمي للتحكم بمصير ومستقبل أكبر مساحة من هذه المنطقة، عبر تسليط منظومات سياسية وأمنية عاملة لحسابها على شعوب المنطقة وافتعال الأزمات الخانقة في بلدانها  لتبقى هي المتحكمة بإرادة تلك الشعوب على غرار الأنظمة والدكتاتوريات التي تم تنصيبها في مرحلة الحرب الباردة واستمرت الى يومنا هذا حيث تدفع الشعوب ضريبة بقاء تلك الانظمة بعد أن اصبحت بلدانها ساحات صراع دولية يتم فيها تصفية حسابات القوى الدولية والاقليمية المؤثرة .
 المشهد السوري  واليمني والعراقي نماذج حية وهذا ما جعلتها نقاطا بارزة على طاولتي القمتين آنفتي الذكر وحظيا باهتمام بالغ من جانب المجتمعين خاصة منها السوري بالنظر للتماس المباشر بين  قوتي قطبي الصراع ففي الوقت الذي تعتبر فيه سورية منطقة نفوذ روسية نجد التواجد الأمريكي يترسخ يوما بعد يوم في أكثر المناطق السورية غنا من ناحيتي الطاقة والغذاء وتعمل على ضبط وتحديد وجهة تسويقها ،من جانب إدارة حزب الإتحاد الديمقراطي بما يتنسجم والسياسة الامريكية تجاه سوريا والتي حددها الوفد ألأمني الأوربي الأمريكي المشترك  لقيادة قوات سوريا الديمقراطية أوائل الشهر الحالي وكان أبرز معالمها موضوع التعاطي مع بقية الأطراف الفاعلة في سوريا وشفافية تصريف النفط المستخرج وتنفيذ بنود اتفاقية الأمن الحدودي مع تركيا، بما يشكل مؤشرات تحذيرية واضحة تبنئ بتحولات قادمة بالغة الشدة في التعاطي الأمريكي مع الملف السوري ، والتأكيدات الأمريكية بهذا الصدد تكررت خاصة في أعقاب قمة جدة التي تخللها دعوات المجتمعين بضرورة الإسراع بفي عالجة مأساة الشعب السوري. 
إنه الأمر الذي يجعل السيطرة الروسية في مستو متدن رغم تواجدها العسكري الهائل في البلاد وهذا ما حدى بروسيا اللجوء إلى شريكيه في منصة آستانة ـ تركيا وإيران ـ ممن جمعتهم فقط  سلب قرار الشعب السوري للعمل سوية في الحد من التوسع الأمريكي كما أشار إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حديث له عن  دواعي قمة طهران بأنها لدراسة الوضع السوري والتوصل الى الحل السلمي للازمة السورية.
ورغم مما افصح عنه بوتين بخصوص محورية الملف السوري في تلك القمة ، فان القمة كانت من أجل قضايا اكثر الحاحا من الوضع السوري بالنسبة لروسيا وتداعيات غزوها لاوكراينا  كما بدا في كلمات الرؤساء الثلاثة .لكن بقى الوضع السوري المتأزم مقلقا للاطراف الثلاثة وكل طرف حاول ان يستثمر الاجتماع لخدمة أجنداته في الساحة السورية دون أية مبالاة لما آل إليه الوضع المتردي أساسا للشعب السوري .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…