ثورة الفقراء قادمة

عبدالعزيز آل زايد 

هناك أغنياء لا يدفعون الزكاة، هناك من يملك أطنان المال ولديهم ضعف ديني فيما يرتبط بالحقوق الشرعية، ولا يؤمنون عمليًا بقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، يعتبرون الزكاة جباية مالية مغلفة بالدين، أو لديهم نقطة ضعف في دفع الأموال لمستحقيها، ويقول في سره: “هذا مالي، ومن عرق جبيني، فكيف أدفع مالي للكُسالى؟”، لهذا تجد أن البنوك تَكتظّ بمال الأغنياء، بينما الفقير لا يجد إلا الفتات، فهل يعلم الغني ماذا سيحدث؟
التاريخ يحدثنا عن ثورة الجياع، التاريخ يعيد نفسه، الناس اليوم يعيشون في حالة مزرية تحت خط الفقر، وليس الفقر فقط، لهذا نرى أن ثورة الخبز قادمة، إذا لم يلتفت أصحاب القيادة، فـ (البسكويت) ليس حلًا، كما يظن المترفون، 
ثورة الفقراء قادمة، لماذا؟، لأن هناك قواعد ومسلمات، فإذا قلنا أنّ من المسلمات: (النوم سلطان)، سنقول كذلك: أن (الجوع كافر)،
لأن الجوع يقرص البطون، ويحرك ثورة الدماء، فماذا سيفعل من لا يجد في ثلاجته شيئًا؟، أبتسم قليلًا، لكوني أعلم أن هناك من لا يملكون ثلاجة، ولا يحتاجونها، فالثلاجات للأغنياء.
الثورة والاقتصاد صنوان، فإذا ارتفع سعر الخبز أو كان القرص محالًا، فإن الشرر سيقدح في العيون، وعما قريب سيندهش الناس من هذا التوقع، لن يصمت الناس عن جوعهم وهم يرون ترف من بالجوار، لماذا نتوقع بزوغ القلاقل؟، لأنّ الذي يطؤ الجمر لن يحتمل، والفقير لا يملك شيئًا، فماذا يخاف أن يفقد؟، حياته مثلًا؟، هو يعيش في الجحيم والموت أهون، أبناءه مثلًا، هم أفواه ويشكلون العبأ والألم، والموت راحة لهم ولذويهم، صدقت المقولة الخالدة: “عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهرًا سيفه”، الزكاة ضمانة لاستقرار المجتمعات، وسيندم الغني إذا وقع الفأس على الرأس، الإنسان تتملكه حالة حيوانية مجبول عليها، إذا جاع افترس، فكيف نقلّم أظفار الجياع؟، الجواب: بإسكات البطون وملأ الأفواه، عزيزي الغني لا نقول لك ضارع أبا الدحداح في نفقته، ولكن هناك جزء من مالك يجب أن يصرف في محله، لسلامة الغني قبل الفقير، كل ما أقوله: تأمل أيها الغني، فأنت في خطر، وثورة الفقراء قادمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…