هل هي «متلازمة ستوكهولم» ؟.. قضية للنقاش (226)

صلاح بدرالدين

في تعريف “متلازمة ستوكهولم ” بالمعاجم، والأبحاث العلمية، فان سماتها العامة، واعراضها كمرض نفسي هي : ( المشاعر الإيجابية تجاه المعتدي، والسلبية تجاه العائلة ومن يريد انقاذهم، ودعم وتاييد فكر وسلوك المعتدي، وعدم القدرة على المشاركة في تحرير الضحية، وتعاطف مع من يسيئ، والشفاء هو بان يتخذ المصاب قراره المستقل  بنفسه .. ) .
هذا التعريف ينطبق بشكل عام على الكثيرين من المتننفذين في  قيادات أحزابنا الكردية السورية الراهنة  وبالأخص وبشكل كامل على قيادات – ب ك ك – السورية،  ويفسر من دون الدخول في التفاصيل ماحصل في مدريد مكان انعقاد قمة الناتو عشية ( ٢٩ – ٦ )، والبيان المشترك بين الوفد التركي ووفدي السويد، وفنلندا، 
وكما هو معلوم المسألة تتعلق بالسويد بالدرجة الأولى التي استضافت ثلاثة لقاءات بمدينة ستوكهولم بالاونة الأخيرة بتغطية من مؤسسة – اولف بالمة – دعا اليها جماعات – ب ك ك – باسم – قسد  ولان قياداتها مصابة ” بمتلازمة ستوكهولم ”  زعمت انها هي من اشعلت الثورة السورية ؟!، وستقود (جبهة وطنية سورية لإنقاذ وقيادة البلاد ..) وهي تمارس الازدواجية حيال كل قضية، او طرف إقليمي ودولي مستغلة ورقتها الوحيدة وهي قواتها المسلحة ، ودماء الشابات والشباب المراقة، تتواطؤ سرا وعلنا  مع نظام الأسد الذي يعتبر العدو الرئيسي للكرد ولجميع السوريين، وتواصل تقديم الخدمات له، وفي الوقت ذاته تقف ضد وحدة الحركة الكردية السورية، وبسبب سلوكها هذا تبقى غير مقبولة، بل محل نفور لدى غالبية الكرد السوريين، ويبدو ان اجتماعات ستوكهولم هي من (قصمت ظهر البعير) كما يقال  .
    الأحزاب من الفشل الى الحاق الضرر
لم يجري احد استفتاء شعبيا لمعرفة نسبة رضا الشعب الكردي السوري  عموما عن الأحزاب وادائها، حيث ان ذلك غير متاح،  ولكن بات من حكم المؤكد بحسب القراءات ،والتقديرات، والمعطيات، والقرائن أن  الغالبية الساحقة من النخب القومية من كافة الطبقات، والفئات الاجتماعية خصوصا الشبابية من النساء والرجال،  وبينها وطنييون مستقلون، وحتى انصار التنظيمات الحزبية من القاعدة، فقدوا الامال، واسقطوا الرهان ليس على جدوى التعبيرات الحزبية لطرفي الاستقطاب فحسب، بل باتوا في وضع  يقيسون من منها اكثر ضررا للكرد، وقضاياهم، ومستقبل اجيالهم .
    استحضار الاحتلال
منذ نحو عشرة أعوام توجسوا شرا من محاولات جماعات – ب ك ك – في استحضار الجيش التركي نحو مناطقهم عبر الاستفزازات، ورفع صور اوجلان، وتحويل قضية كرد سوريا الى مجرد صراع اعلامي مزايد مع تركيا لترضية نظام الأسد وطهران بالدرجة الأولى، ولدواعي الاستهلاك المحلي أيضا،  وليس من اجل حل القضية الكردية السورية، وتعزيز قوى الحركة الكردية السورية، وتوحيد خطابها، ومطالبها، وتوسيع  تحالفاتها، وتشخيص الأعداء، والخصوم، والأصدقاء، وترسيخ علاقاتها القومية على قاعدة التعاون، والتنسيق، وعدم التدخل بشؤون البعض الاخر، وإعادة الاعتبار لاستقلالية القرار الكردي المستقل،  ووضع حد لتجاوزات مركز – قنديل – واستهتاره بدماء الكرد، ومصائر اجياله، نعم ليس من اجل ذلك كله   .
وهكذا وبسبب مزايداتها اللفظية جلبت الاحتلال لاكثر من نصف مناطق كرد سوريا، وابتعدت قادتها وجنرالاتها اكثر من ثلاثين كيلومترا عن الحدود المشتركة، واحتمت في القواعد العسكرية الامريكية، وبسبب مزايداتها (الوطنجية) الطنانة التي لاتخلو من الاحتيال السياسي وهذه المرة متخذة من ستوكهولم قاعدة لبثها فقد قدمت خدمة كبرى لمن تعتبرهم زورا أعداء لها، ولم يناط اللثام بعد عن كافة خيوط اللعبة، من اين بدأت، وأين ستنتهي  .
احتيال سياسي
   كمالاحظ الكرد السورييون بغالبيتهم وخصوصا الذين شاركوا بالانتفاضة السلمية ووقفوا الى جانب  الثورة السورية  باستغراب محاولات يائسة، ودعوات ملفقة من كوادر تلك الجماعات لخداع المجتمع الدولي على انهم ليسوا جزء من – ب ك ك – وهم اشعلوا الثورة ؟! وانهم يسعون الى تزعم جبهة وطنية سورية لقيادة البلاد !! فلم تنطلي الحيلة مطولا على الأوروبيين، والامريكان لانهم على اطلاع بكل خبايا علاقاتهم مع النظامين السوري والإيراني، واعتقدوا انهم نجحوا في خداع دولة السويد المعروفة بديموقراطيتها، وسعة صدرها امام اللاجئين، واحترامها لحقوق الانسان، خاصة عندما احضروا معهم عناصر سورية انتهازية تدعي المعارضة ( بينهم احد البعثيين من مستشاري بشار الأسد حتى الامس القريب )  للتلاقي بستوكهولم تحت مظلة مؤسسة ( اولف بالمة )، وسرعان ماانكشفت اوراقهم، وظهروا على حقيقتهم امام جميع الدول الأوروبية وامريكا، وأعضاء الناتو : فرع سوري ل – ب ك ك – علاقات متقدمة مع نظامي الأسد وايران، خطوط ممتدة مع روسيا،  دكتاتورية، وفساد، ونهب في سلطتهم الامر واقعية على البقية الباقية من المناطق، معاداتهم لاي مشروع يهدف الى إعادة بناء الحركة الكردية السورية، مشاركتهم في زعزعة الاستقرار بإقليم كردستان العراق .
  وإزاء كل ذلك ومن الطبيعي جدا ان تحقق تركيا ماارادت من حلفائها في الناتو .
حلقة من مسلسل المأزق الحزبي
 ولان الضربة موجهة أساسا الى تلك الجماعات الخائبة ، ولان المفضوح امره الى حدود الإدانة لايمثل الشعب الكردي السوري، ولايعبر عن إرادة الكرد، ولايحمل مبادئ الحركة الكردية السورية، فقد تكون نتيجة افتضاح امرها لمصلحة شعبنا، وقضيتنا عالميا واوروبيا ، اذا تم توضيح الامر اكثر للراي العام، وتنويره بالخصوصية الكردية السورية التي تعبر عن نفسها بفشل الأحزاب وتشكل اصطفاف سياسي جديد تتصدره الغالبية الشعبية الوطنية المستقلة، وماحصل ليس موجها ضد مصلحة الكرد السوريين،  ولاتشكل مأزقا الا لاحزاب معنية أيضا اذا ما تم تجيير الحدث لمصلحة المحاولات الجارية لاعادة بناء حركتنا، وتوحيدها، واستعادة شرعيتها من خلال التعاون، والتشارك في توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .
  وقد تحاج القضية الى نقاش   
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…