الكرد وفخ حرف الطاء

 وليد حاج عبدالقادر / دبي 

 خاص لموقع ولاتي مه 
كان ذلك ثاني يوم من نهاية خدمتي الإلزامية ووصولي الى قامشلو حيث ذهبت ظهيرة يوم ١٩ / ٣ / ١٩٨٣ الى السوق ليذهب والدي للغذاء وبعد حوالي ساعة دخلت امرأة عجوز وهي تصطحب طفلة بصدرية البيج المدرسية، وكان قد نزل الى السوق قماش خاص لملابس نوروز، سألتني عن السعر، قلت لها، حسبت حسابها، وقالت : والله غالي، والطفلة مصرة ! خاطبتها الجدة / كجكو بري مه كيمن / مع دخلة والدي .. والطفلة تتمنع !! سألها والدي شو المشكلة ؟! قالت المرأة بعد أن أخرجت كيس نقودها وقالت هي تريد ملابس نوروز واختها ووعدتهم ان اشتري ثوبا واحدا تلبسها احداهن ظهرا والثانية بعد الظهر ولكن فلوس القماش والخياطة !!
 قاطعها والدي : هاتي كيسك !! افرغ الكيس على الطاولة وعد النقود وقال وهو يبتسم : ماشاءالله فلوسك زيادة كمان ؟! قالت : كيف زيادة ؟! خمس ليرات للخبز ؟! ناولها والدي خمس ليرات .. قالت خمس بيضات ايضا ؟! ناولها والدي ليرتان قالت : الخياطة : ليرتان ونصف ناولها والدي ومن ثم سألها : أختها الأخرى كم عمرها قالت : اصغر منها بسنة ولكن تقريبا بطولها وكان خياطنا على باب المحل السيد حسن سأله والدي كم متر يلزمها للثوب قال متران ونصف !! قال والدي اقطع خمسة امتار ؟! قالت المرأة / ككو / فلوسنا ما يكفي ؟! ناولها والدي فلوسها مضافا الى عشرة ليرات / وكانت مبلغا نسبيا حينها / للطفلة وقال خمسة لك وخمسة لأختك وهنا هرع حسن بعد ان سمع قسما من الحديث وقال للمرأة : هات القماش وانا سأخيطها خالي الحجي ليس كورديا أكثر مني ؟! … كم كنا جميعا كوردا حينها ..
….
يا أخي !! يعني اذا كل واحد أدغم وبدوا يدغمها دغمة مثل الدغيم فنرفع له ارطال الوثائق وأرشيفا تغطيه بالكامل ؟! … الدغيم لم يأت بجديد في وعي ولاوعي العنصريين وعلى فكرة لا اعلم إن كان اسمه / ضغيم / ولا / دغيم / فهي طلعت معي دغيم على هدي ذلك الكبكي التائه في عروبته و .. كورديته .. تقول القصة : .. أقيمت مسابقة لتعيين موظفين والشرط كان ان يكون عربيا قحا وترشح كثيرون ولكون اللغة الكوردية لا طاء وضاد فيها فهم يلفظونها الطاء تاءا والضاد دالا … واللجنة خبيرة كانت وكل من يدخل عليها يسألونها أنت كوردي من قال نعم اصرفوه ومن قال لا يسألونه : قل بطة !! وطبعا كان الكوردي يقولها بتة .. وكان من بين المتقدمين واحد اسمه شيخو من كبكا سأل عدد من الممتحنين عن سؤال اللجنة ولما عرف بأنها كلمة بطة، صار يعود نفسه على لفظتها بطة بطة وبالفعل لما دخل على اللجنة ومن الإسم / شيخو / قال له رئيس اللجنة طبعا انت كوردي قال لا انا عربي ؟! سأله رئيس اللجنة قل بطة ؟! أجاب بطة بطة بطة ثلاثة مرات قال له رئيس اللجنة روح ناجح وقبل ان يخرج من الغرفة سأله المستخدم : شو شيخو ؟! نجحت ؟! .. قال الحمدلله خلصنا من هلورتة !! ناداه رئيس اللجنة وقال : .. تعال تعال .. انت راسب … إي يا دغيم على ضغيم راسبين كلياتنا والله !! بس راح نضل نتشبث بأرضنا … إدغام بغنة قال …
….
أيقظني هذا الصباح وعلى غير عادته _ نه في يي خاليمن فرماني بمبي _ حفيد خالي فقلت إنبسط وليد هناك طبخة / سر بدو / أو / أبراخي سيرو دوهني / لأنو أكيد ماهوي / عيرك أو كه ري / فهذا إختصاص بيت فقه حسن _ المهم رديت عليه فقال هل قرأت رسالتي ؟ قلت لا والله _ إذن إقرأها وسأعاود الإتصال فتحت الرسالة وهي مكتوبة بالكردية / بيك باران بيك باران بيكا مه باران دفي ،،، أي نه في يي خالي فرمان / شو جاب لجاب أتصل وكان قد سأل في الرسالة إن كنت قد صنعت أوشاركت في / بوك باران / أجبته شفهيا : نعم وأتذكر بأننا في إحدى المرات ألبسنا بيك باران جاكيت المرحوم / درو دينو / وحملها عمك _ عصام _ من بيتنا إلي _ مزكفتا كه فن _ الى أمام بيت سلو طفرو ومن هناك رجعنا إلى ناصية شارع عين ديوار  وأمام بيت محمد سعيدي آف كيش حيث خرجت ابنته الكبرى وهي تحمل تنكة ماء  أفرغتها فوق رأس الدمية حسب العادة وليهج المرحوم _ درو دينو _ على جاكيته ويبدأ بالصياح والزعيق على عصام _ _ والآن _ كوري خالو _ شو القصة وهذا السؤال ؟ أجاب بأن إبنته _ كيما _ كانت تابع أفلام كرتون باللغة الكردية ورد فيها بوك باران فاستفسرت منه عن ماهيتها وأراد دغدغة ذاكرتي فقلت مفيد تنشيط الذاكرة والأهم هو تنشيط المعدة _ وينون أبراخي سيرو دوهني _ بس والله كملها معانا ابن خالي قعزمنا أنا وكيما وأبو بروسك على إفطار دسم جبن بلدي أصيل ما كان ناقصها غير واحد كوجري .
..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…