في إشكاليات الاحتفاء بمرور 65 عاما على انبثاق اول حزب كردي سوري.. قضية للنقاش (221)

صلاح بدرالدين

  أشعر بمنتهى السعادة عندما تتحول المناسبات ( القومية ) الى شأن وطني عام، وتزداد سعادتي عندما تحتفي العامة ( وليس مجرد الحزبيين ) بذكرى قيام الحزب الأول الذي قاد نضال الكرد السوريين في احدى المراحل التاريخية الهامة، ولكن للأسف هناك اختلاف حتى على المسلمات، وعلى سبيل المثال :
  ١ – اكثر من نصف الأحزاب الكردية السورية الراهنة، لا تحتفل بمناسبة مرور ٦٥ عاما على قيام ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) .
  ٢ – تنعكس ازمة أحزاب الحركة الكردية السورية على مسألة ميلاد الحزب الأول، فليس معلوما في أي تاريخ اعلن عن ميلاده، وحتى قيادة الحزب قبل عام ١٩٦٥ وطوال ثمانية أعوام لم تحتفل بذكرى الميلاد، والسبب ببساطة لم يكن ثابتا، ومتفقا عليه، وحسب ماعلمت شخصيا من الراحلين ( آبوا وصمان صبري والدكتور نور الدين ظاظا )، فان الاتفاق على تشكيل الحزب مر بظروف الشد والجذب وبعض الاختلافات وباجتماعات ثلاثية ورباعية واكثر طوال أربعة اشهر عام ١٩٥٧ ( حزيران، تموز، آب، أيلول )، وخلال الاتفاق الأخير لم يتم الاتفاق على يوم محدد لميلاد الحزب، فقد اعتبر رفاقنا بجبل الاكراد احد الاجتماعات بمثابة يوم الميلاد، ولكن بالنسبة للاخرين لم يكن الامر كذلك .
  ٣ – اما من من الأحزاب ( المائة ) الان الوريث الشرعي للحزب الام، وامتداد له فموضع خلاف أيضا، وكل ما اعرفه ان الحزب الذي يتخذ الان  نفس الاسم لاصلة له به، لانه ظهر في سبعينات القرن الماضي، باسم آخر، وبرنامج مختلف، ثم غير اسمه لاحقا ليتطابق مع اسم الحزب الأول، وفي الواقع الوريث الوحيد للحزب الام هو جناحا اليسار واليمين، بالرغم من تشقق الأخيرين الى أحزاب ومجموعات في الوقت الحاضر .
  ٤ – علينا جميعا الاعتزاز بميلاد الحزب الأول عام ١٩٥٧، وتكريم المؤسسين، والرواد الأوائل،( اوصمان صبري – د نورالدين ظاظا – رشيد حمو – شيخ محمد عيسى – محمد علي خوجة – د خليل محمد – حميد درويش – حمزة نويران – شوكت حنان )  الذين لهم افضال علينا جميعا، والغالبية منهم ضحوا بالغالي والرخيص، وقدموا مالديهم من اجل شعبهم، وقضيتهم . 
  ٥ – بكل اسف لاحظت ان الكثيرين احتفوا بالمناسبة بالعقلية ( الحزبوية ) الصرفة، ولم يحترموا ذكرى المؤسسين الأوائل الذين أراد القسم الأكبر منهم المضي على طريق – الكردايتي – وخدمة الحركة، والقضية الكردية .
  ٦ – أيضا لاحظت من حول المناسبة الى جلسات محاكمة للرواد الأوائل، والمؤسسين، لانهمم لم يقدموا الكثير كما يرون ؟!،  من دون معرفة ظروفهم المعيشية، والامنية، والسياسية، بدلا من استيعاب تجاربهم، اولاستفادة منها للانطلاق، وتحقيق المهام المطلوبة، ومن قام برؤية ماحدث قبل اكثر من نصف قرن بمنظار هذه الأيام، وهو اجحاف في قراءة التاريخ  .
  ٧ – ان الاحتفاء الحقيقي بميلاد اول حزب كردي سوري، هو العمل الجاد من اجل إعادة بناء حركتنا التي نظمها المؤسسون في مرحلة معينة، وانقاذها من التفكك، والانقسامات، وصياغة المشروع السياسي المتوافق عليه، واستعادة شرعية الحركة عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع، اما المتحزبون  الباحثون عن مصالح ذاتية، ودعايات إعلامية مزيفة سريعة، فلن يكونوا يوما ورثة تاريخ مليئ بنضالات، وتضحيات .
  ٨ – ان من ينجح في إعادة البناء، ويوفر شروط عقد المؤتمر المنشود من بنات وأبناء شعبنا النجباء ، هم الورثة الحقيقييون ليس للحزب الأول فحسب بل امتداد لحركة خويبون أيضا .
  والقضية تحتاج الى نقاش

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…