الفعل وبروباغندا النقيض

وليد حاج عبد القادر / دبي 

هناك تعليل منطقي يقول : ليس المهم أن يعلموك لغة ما ، بل الأهم ان يعلموك كيف تستخدم هذه اللغة كوسيلة تعبر عن عمق ما يهم البشرية جمعاء ، أما في حالات زعم مغاير ، مثل نشر الوعي لغاية الادلجة ، فقد اثبتت التجارب بأن بعضها حتى الورق الذي استهلك فيها أصبحت خسارة وطنية ، وكمثال : دار التقدم السوفيتية طبعت ملايين الكتب وبمئات اللغات و .. بح .. وكذلك – كمثال – سيأتي يوم حتى المزابل تعف عن استقبال كثير من ترهات حافظ وابنه .. نعم ان اللغة هي وسيلة تعبير لنشر القيم الإنسانية وتنمية مفاهيم السلم والتعاضد الأممي لا نشر قداسة الشخوص والقادة . وهنا وفي ذات السباق ، يستوقفني كثيرا بعض من دعوات قادة – الواجهة – في حزب اتحاد ديمقراطي الداعية الى الحوار ووحدة الموقف ،
 هذا الأمر الذي يدعو وببساطة الى السخرية والإستهجان ، فجميعنا يدرك بأن قادة ب ي د وخاصة السوريين ممن هم في الواجهة كديكور ، لا يملكون سلطة اتخاذ أية قرار ، وهم مجرد موظفين اداريين تابعين لمنظومة PKK ، وعليه فإن كل دعواتهم ليست سوى بروباغندا فارغة من أي مضمون ، وذلك لفقدانها أية مصداقية عملية ، فمثل هكذا دعوات ومن منظومة تعاني كثير من الازمات ، وحوطت نفسها بسلسلة من الممارسات التعسفية ، وشلليات مهيكلة في أطرها التنفيذية تمارس ابشع الأعمال تذكرنا بخلايا الذئاب الرمادية في كردستان تركيا في السبعينيات ، وباختصار : اوليس الأجدر دعوة احزاب المجلس ألى فتح مكاتبهم ووووو من ثم الدعوة على ارضية يتم توفيرها لحوار يخلو من أية املاءات او فرض عين في توسيع حلقيات اطر التزنير الأشبه بحوارات البعث ايام الأسد الأب و … ضمن دائرة الجبهة المملوكة للبعث الخالد … الحوار له مستلزمات وشروط على الجهة الطالبة أن تنفذها والسيد الدار خليل أدرى بتلك الشروط ، وإن كان لا يستطيع تامينها بقدر العجز حتى التكلم فيها مع سدنة قنديل .
إن هذه الدعوات ليست للحوار ، بل اجهاض ونسف مسبق لها ، اكدتها تجارب اليوميات الممارسة ضد الطرف الآخر ، ومن ثم التدمير الممنهج لكل مستلزمات وأسس البناء عليها ، مما يدل وبكل بساطة ، ان اليد الغميقة لهذه المنظومة لم تزل وفية وملتزمة بما توافقت عليه مع النظام ، وعكس ذلك وفي مواجهة حقيقية مع الجماهير بشارعها السياسي ، فإن أبسط الخطوات التي ستمهد لتوفير ولو قليل من مستلزمات الجدية ، وأرضية تساهم في تنفيس ( الاحتقان اليومي أقله ) ووضع او التأشير كحد أدنى مما يمكن الحوار او التحاور فيه ، كلها أسئلة تطرح ذاتها على الداعي إلى الحوار وهنا اختصارا : أما كان الأولى بالسيد آلدار خليل أن يأمر بإطلاق سراح من تبقى من المعتقلين والحد من ممارسات فرسانه في حرق مكاتب الأحزاب واستهداف النشطاء ، والتخلي عن اللغة المخلوفية ، والتماوه وبكل السبل للتمهيد الى خطوات الفصل الأخير الذي لم يتوان جميل بايق بالتصريح به جهارا وعلانية ، والتخلي عن روحية التعالي المستولدة كنتاج لقوة موهوبة وغير مكتسبة ، وتقليم أيادي منظماته التي تتعامل حتى مع اجهزته ذاتها بفوضى منظمة ومغطاة بقوة سلطة وقوننة مخصصة تتبع شخص آلدار خليل ذاته ، والجميع بما فيه قادة – قسد – الآخرين يعلمون بأن صبري اوك هو وبتوجيه مباشر من إيران وعبر بايق هو من يتحكم بكل مفاصل مملكة – قسد – التابعة لحزب العمال الكردستاني ، وذلك عبر شخصيات تتالى ادوارهم وتتبدل ادوارهم ، سواهم ممن يحظون بموافقة غرفة القرارات المصيرية والتي اوجدت مع انطلاقة الثورة السورية وعمداء ذلك الإتفاق انكشف منذ البدايات لحظة اعلان الإنقلاب على مراد قره يلان وإعادة جميل بايق وبسي إلى قنديل وماتلاها من تبريكات الثلاثي قاسم سليمان ومملوك ولاهور ، نعم : لقد صدق قيادي كردستاني مخضرم له باع وحضور قوي منذ اواسط سبعينيات القرن الماضي ، ويعد فعلا ذاكرة حية وشاهد عملي للمرحلة ، ان حزب العمال الكردستاني هي واجهة لما يتم في المناطق الكردية بسورية ، وإن بدا الأمر وكأنها هي من تدير الصراع ، أجل فلنتعمق كثيرا في الحدث وتفسيراتها ، سنرى إيران هي مصدر كل التوجهات والقرارات ، وهي من توعز وتصدر كل الاوامر وتتخذ القرارت أيضا وترسلها كاوامر للتنفيذ الى مملكة قنديل التنفيذية ، وعليه وبكل بساطة ليس بايدينا سوى التأسف للأوقات الضائعة التي خسرها المجلس الوطني ، سيما أن أمريكا أيضا لم تصل بعد الى المرحلة التي ستقلم أظافر القوة الممنوحة ، وإن كانت سيناريوهات الجنوب والتنف والغوطة والوعر وحلب ووو وكمشاهد او مقدمات ستعيدنا من جديد الى غرف لافروف وكيري ومستلزمات عنوان خفض التصعيد والقوة ، ولولا الأزمة الروسية والأوكرانية ومنتجها هذه الحرب الضروس لربما كنا شاهدنا عمليا بعض من الخطوات التنفيذية ، نعم : إن الآفاق مفتوحة على جملة من الإحتمالات واحلاها أمر من العلقم إن ما فككت منظومة حزب العمال الكردستاني وتخلت عن تدخلاتها المدمرة في أجزاء كردستان الثلاث وركزت على كردستانها .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل.   زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.   واليوم، مع مثول “محمد منصورة”، الرئيس السابق لفرع…

كفاح محمود في الطب، قد تكون الجلطة لحظة فاصلة بين الحياة والموت، فهي تحدث عندما ينسد شريان يمنع وصول الدم إلى جزء من الجسد، أو عندما يتوقف مسار حيوي عن أداء وظيفته الطبيعية.، وقد تنتهي بوفاة العضو، أو تترك أثرًا دائمًا يتمثل في فقدان القدرة على الحركة، فالخطر لا يكمن دائمًا في توقف الحياة، بل أحيانًا في بقاء الجسد حيًا…

راجآل محمد Rajal Muhammed بمناسبة مئوية القامشلي سأغرد خارج السرب، ولن أتغنى بجمالها فهي ليست جميلة فلا شارع واحد مشجر من الطرفين، ولا حتى من طرف واحد. ليس فيها قانون للمرور حيث ترى السيارات مركونة كيفما شاء اصحابها وتأتي من كل الاتجاهات وترى السيارة مركونة على الرصيف ولا تترك مجالا للمشي. ليس فيها نسمة هواء نظيفة بعد أن تم حشوها…

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…