البيشمركة الموحدة.. بداية الطريق إلى مؤسسات كوردستان الموحدة
بقلم الكاتب
شادي حاجي
اليوم، الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026، يمثل محطة تاريخية ومهمة في تاريخ كوردستان، مع استكمال التوحيد الشامل لقوات بيشمركة كوردستان تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة، برعاية وحضور رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، ووزير شؤون البيشمركة شورش إسماعيل، والقائد العام لقوات البيشمركة.
هنيئاً لشعب كوردستان بهذا الإنجاز الذي انتظرناه طويلاً، وبكل الاحترام لتضحيات البيشمركة وعوائل الشهداء الذين صنعوا بإخلاصهم وتضحياتهم جزءاً أساسياً من تاريخ كوردستان.
إن توحيد البيشمركة لا يمثل مجرد خطوة عسكرية أو إدارية، بل يحمل دلالة سياسية ووطنية أوسع، لأنه يرسخ مبدأ أن المؤسسات الأمنية والعسكرية ينبغي أن تكون مؤسسات وطنية جامعة، تعمل وفق القانون، وتخضع لمرجعية مؤسساتية واحدة، وتقوم على وحدة القرار والمهنية والانضباط.
ولم يأتِ هذا الإنجاز بين ليلة وضحاها، بل سبقه مسار طويل من الإصلاح وإعادة التنظيم وتشكيل الوحدات والألوية المشتركة، وإدماج التشكيلات المختلفة ضمن هيكل وزارة البيشمركة، إلى جانب جهود تطوير القيادة والإدارة والتمويل، وبمساندة من التحالف الدولي.
لكن التوحيد الحقيقي لا ينتهي بتوحيد الوحدات والهياكل، فالمطلوب في المرحلة المقبلة هو ترسيخ ثقافة مؤسساتية تقوم على سيادة القانون، والمساءلة، والشفافية، والمساواة، وأن يكون القرار المؤسسي فوق الانتماءات الحزبية والسياسية.
ومن هنا تكتسب هذه الخطوة أهميتها الأوسع. فإذا كان توحيد مؤسسة البيشمركة ممكناً بعد سنوات من التحديات، فإن توحيد بقية مؤسسات كوردستان يجب أن يكون هدفاً ممكناً أيضاً. فالحاجة اليوم هي إلى مؤسسات سياسية وإدارية أكثر انسجاماً، وحكومة تعمل بروح الشراكة، وبرلمان يمارس دوره التشريعي والرقابي، وإطار دستوري واضح ينظم العلاقة بين السلطات ويحدد الحقوق والواجبات والصلاحيات.
إن بناء مؤسسات قوية ومستقرة ليس مشروع حزب أو تيار سياسي، بل مشروع مجتمع ومستقبل أجيال. وكلما كانت المؤسسات أكثر وحدة ووضوحاً واستقلالية، ازدادت قدرة المواطن على معرفة حقوقه ومحاسبة المسؤولين وتعزيز ثقته بالمستقبل.
لذلك، ينبغي أن تُقرأ هذه اللحظة باعتبارها بداية لا نهاية، بداية لمسار أوسع نحو توحيد المؤسسات، وترسيخ دولة القانون، وتعزيز الاستقرار السياسي والإداري في إقليم كوردستان.
لقد انتظر الكوردستانيون طويلاً هذا اليوم، والأمل أن يكون توحيد البيشمركة مقدمة لخطوات أخرى نحو حكومة ومؤسسات وبرلمان أكثر توحيداً، وإطار دستوري ينظم الحياة السياسية والمؤسساتية في كوردستان.
فالمؤسسات الموحدة أساس الاستقرار، والاستقرار شرط أساسي لبناء المستقبل.
كل التوفيق لشعب كوردستان، وكل الاحترام للبيشمركة وعوائل الشهداء، والأمل أن تكون هذه الصفحة الجديدة عنوانها: الوحدة، والمؤسسات، وسيادة القانون، والمصلحة العامة.