تركيا دولة احتلال، الفصائل مرتزقة، المجلس لا شيء

سعيد يوسف

أخيراً… آبو القيادي في المجلس الوطني الكوردي وفي مقابلة له على شاشة روداو بتاريخ /٢٦/٤/٢٠٢٢… يدق مسماراً في خاصرة المجلس… ويطلق رصاصة عليه قد لا تكون مميتة… وطعنة قد لا تكون نجلاء…
عبدالرحمن آبو ابن مدينة عفرين… لم يعد الرجل يحتمل، ولم يعد بإمكانه طمسَ الحقيقةِ وممارسة التدليس والمواربة، أخيراً طفحَ الكيل وبعد سنواتٍ وسنوات من التبريرِ والتسويف والتستر …
بينما عفرين تصرخ وتنوح وتتلوّى وتئن وتذوي وتذبل وتتلاشى…
لم يعد بإمكانه سماعَ عويلِ الثكالى وأنينِ الجرحى وصراخَ المعذبينَ تحت جَلدِ السياط … وإخفاء ختلان الذئاب وروغان الثعالب… دون بوحٍ بالحقيقة، ودون تنفيسٍ عن المكبوتات المتراكمة في وجدانه…. أو تفريغ شحنات آهاته التي لم تعد تحتمل أوتوفّر له السكينة والراحة… 
فالكوابيس تلاحقه ليلاً، و وخزات الضمير تلسعه دونما رحمة…أنطق يا آبو كفى تستّراً…لقد تأخرت كثيراً…
ها هم المتوحّشون… يحرقون عفرين يفرغون سموم كراهيتهم المزمنة يصبّون جام غضبهم على كلّ ما هو نفيس وغالٍ… 
يقتلون ملائكتها … يهجّرون أهلها  يطردونهم يسلبون أموالهم، يرقدون في بيوتهم، يسرقون مُؤنَهم  وزيتهم ودجاجاتهم…  يقطعون أشجارهم…
يتّموا الأطفال، وثكّلوا النساء… ها هم مرتزقة  أردوغان وثعالبه المراوغون… وداعميهم ممّن بنوكُهم حبلى بدولاراتٍ بنكهة النفط يبذّرونها هنا وهناك…يبنون بها  الأوكاَر والجحور لعلوج التاريخ وقذارته…الذين  يرتكبونَ الفواحش والموبقات والجرائم… الميراث الأكثر ألقاً في سجلاتِ تاريخهم… ثقافةُ القتلِ والنهبِ والسرقة… أولئك الحفاة العراة …جمعتهم المهنةُ المشتركة مع سيدهم سليلُ ثقافةِ أرطغرل وأمثاله..
أخيراً قالها آبو :
تركيا سلطةٌ محتلة… وفصائلُ المعارضةِ مرتزقةٌ ولصوصٌ وقتلة… 
لقد نفّذوا الخطط الموكّلة إليهم وأنجزوا الأهداف المطلوبة منهم بامتياز… الأهداف الأكثر أهمية على الإطلاق بالنسبة لأنقرة المتمثّلة في حرمان الكورد من أية حقوق محتملة… 
ما يجري في عفرين… جرائم ضدّ سكّانه الكورد وتغيير ديمغرافي… سطوٌ وتهجيرٌ وقتل… إنها جرائم ضدّ الإنسانية… كلّ هذا يجري أمامَ مرأى ومسمعِ العالمِ كلّه… وبإيعازٍ ودعمٍ مباشر من أردوغان… 
بينما ممثلو المجلس… غارقونَ في أحلامهم… 
يستشرفونَ سجلّات سيرتهم التاريخية المستقبلية المرسومة في بطون كتب… من نسج مخيّلتهم… بخيوط وهمية كأشخاص محظوظين… سيخلّدهم التاريخ. يكفيهم مجدهم الشخصيّ والأسريّ… فيما القضايا الأخرى… التي أوهمنا الشعب بها وأوحينا إليهم أننا نذرنا أنفسنا لأجلها… سنقول لهم: 
أنّ الآخرينَ خانونا أو غدروا بنا، أو أننا كنا ضعفاء… ولم يقفْ أحدٌ معنا…ولم يساندنا أحد…لقد كانوا الأقوى..!. فتقبّلوا اعتذارنا أيها الشعب العظيم. 
هنيئاً لكم يا أهل عفرين اليتامى…
طوبى للمساكين والبؤساء.. ؟! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…