أربعة مسائل تدعو للاستغراب في قضية واحدة.. قضية للنقاش(201)

صلاح بدرالدين

    المسألة الأولى : 
  قال قائد الدفاع الاشعاعي، والكيميائي، والبيولوجي، في الجيش الروسي – ايغور كيريلوف – يوم الاحد، في حوار مع شبكة – روسيا اليوم – بمناسبة قرار مجلس الامن الدولي بتاريخ – ١٩٧٥ –  رقم – ١٥٤٠ – الخاص بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، (أن أنشطة المختبرات البيولوجية الامريكية في أوكرانيا، ودول أخرى تستدعي الكثير من التساؤلات بشان مدى التزام واشنطن بالمعاهدة المذكورة)، والغريب بالامر ان هذا الجنرال الروسي يقدم نفسه كمسؤول عن الأسلحة البيولوجية، والكيمياوية بالجيش الروسي ، ويطالب الاخرين بالالتزام بالقرار الدولي لمنع انتشارها؟؟!!  . 
  ويطالب الروس العالم بعدم تاييد الشعب الاوكراني، وعدم دعمه بالمال والسلاح، او التدخل بشؤونه الداخلية، وهم يحتلون، ويدمرون، ويقسمون، ويبيدون، ويطالبون حكومته المنتخبة ديموقراطيا باالاستسلام ؟؟!! .
  المسألة الثانية :
    يقول احد حديثي نعمته ؟!   بان – الائتلاف – كممثل (للثورة وقواها)! لايجوز فيه التمثيل العرقي، والطائفي، بل التمثيل على أسس (ثورية وطنية) ! ؟، أقول : ١ – لا الائتلاف، وقبله – المجلس السوري – مثلا الثورة السورية بل أجهضاها وهي في المهد، ولسنا الان في حالة ثورة، بل معارضات مفككة، وفصائل متحاربة فالتة من عقالها، ٢ – كل من يؤمن بان سوريا كيان متعدد الاقوام، والديانات، والمذاهب، عليه الايمان أيضا بضرورة مشاركة ممثلي الجميع بتقرير مصير البلاد، والسلطة، والثروة، وكذلك الثورة عندما تندلع من اجل التغيير الديموقراطي، ٣ – الائتلاف في الوقت الراهن حسب وثائقه يعكس محاصصة بين كتل كانت (١٢) وتقلصت مؤخرا، وهذه الكتل ترشحها عادة، او تزكيها، او لاتعارضها الأنظمة في الدول الإقليمية المانحة المعنية بالملف السوري، ٤ – هناك تجارب – توافقية – حصلت بدول متعددة الاقوام، والديانات، والمذاهب تلائم الحالة السورية، مثل التجربة العراقية، والتي استندت الى تمثيل المكونات، خلال اسقاط نظامها الدكتاتوري عام ٢٠٠٣ .
  المسألة الثالثة :
    عقدت جماعات – ب ك ك – و – قسد – اجتماعها الثاني في ستوكهولم – (١٠ – ٤ – ٢٠٢٢) ومن غرائب اللقاء الأول والثاني : ١ – ان الدعوة من جانب مركز اولف بالمة السويدية، وهي مؤسسة تدعو الى السلام، وضد العسكرة، والميليشيات الموسومة بالإرهاب  ٢ – ان هذه الجماعات تدعي انها (صاحبة الثورة السورية)، وهي من انتقلت من – قنديل – الى سوريا بداية الثورة السورية بموجب اتفاق مع النظام لمحاربة الثورة  ٣ – ان اللقاء تم بمشاركة (شخصيات ديموقراطية سورية) ؟؟؟  ٤ – ان الهدف هو تشكيل (جبهة ديموقراطية سورية)، والجماعة مازالت تتعاون مع النظام، وايران، والروس  ٥ – (انقسام الأرض السورية الى مناطق يزداد ابتعادها عن بعض ينذر بخطر التفتيت)، وهي من سيطرت على مساحات شاسعة غنية بالنفط، والمنتوجات  ٦ – (ضرورة استعادة السوريين لقرارهم الوطني)، وهي جزء من حزب العمال الكردستاني التركي، تنظيميا، آيديولوجيا، ماليا .
  المسألة الرابعة :
  أتذكر ان قيادة (حزب الاتحاد الشعبي الكردي) سابقا، هي من دشنت قاعدة بتوجيه تقارير سياسية شهرية الى أعضاء الحزب وأصدقائه، وكانت غنية، وعميقة، ودقيقة توضح مواقف الحزب من كل القضايا، واليوم اطلعت على تقرير سياسي لشهر آذار منسوب الى (ح د ك – سوريا) فلاحظت :  لا موقف من الغزو الروسي لاوكرانيا مجرد نقل اخبار – سرد اخبار ما تم بخصوص اللجنة الدستورية من دون تسجيل موقف، وكذلك نقل اخبار الصحف حول ما حصل بالائتلاف من دون ابداء موقف خاصة وانهم جزء من الائتلاف، وهكذا الامر بالنسبة لقضايا المنطقة الأخرى، اسهاب في اخبار الصراعات الداخلية في العراق وحول البرلمان، وتناول شؤون كردستان العراق بالتفصيل حتى الداخلية الخاصة من دون أي حرص على خصوصيات الإقليم، وحساسيات العلاقات بين قواه، وفي الشأن الكردي السوري فقط توجيه النقد لبعض الممارسات من جانب سلطة – ب ي د – من دون الإشارة الى اية قضية خلافية فكرية او سياسية تذكر، وتجاهل الازمة الحقيقية بالحركة الكردية السورية، وعدم تقديم اية حلول، مع تجاهل كل النداءات الشعبية، وجميع المشاريع المطروحة من جانب الوطنيين المستقلين بشأن المشاركة في انقاذ الحركة، وإعادة بنائها من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع،  .
  وغرائب هذه القضية تحتاج الى تأمل 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…