أردوغان … ولعبة الكشتبان .!

عنايت ديكو

تركيا … بالرغم من نجاحها العسكري والأمني واحتلالها لاقليم عفرين، وقيامها بزرع المستوطنات العربية بين أفئدة القرى الكوردية والتي أصبحت وتحولّت اليوم الى ما تُشبه الخلايا النائمة والقنابل الموقوتة التي تتقاتل على ممتلكات الكورد
وبالرغم من شرائها الكثير من الذمم وبعض النفوس المريضة والضعيفة في الداخل والخارج، وبالرغم من امتلاكها لاسطول كبيرٍ من البيرقدارات الطائرة والحائرة، إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً في كسر وتطويع إرادة الكورداغيين لصالحها ولصالح استخباراتها ودولتها.
– نعم إنها فشلت في انتاج فلم “وادي الذئاب” بنسخته العفرينية، وفشلت أيضاً في استقطاب أو تحويش أو تشكيل جماعة أو فريقٍ ما من الكورداغيين كي يعملوا معها ولصالحها ولحسابها، وليكونوا لسان حال عفرين في التكلم بإسمها في المؤتمرات والاجتماعات والصالونات السياسية السورية أو التركية أو غيرها. وفشلت معها كل المراهنات في إيجاد “بديلٍ عفريني” للحركة السياسية الكوردية ولحالة الوعي القومي الكوردي في عفرين. وما شاهدناه في نوروز هذا العام 2022 من إصرار كورداغي كبير على انتزاع حقوقه وحريته واقتلاع شوكة الاحتلال بيديه، هو خير مثال لتلك الارادة الصوانية التي يتمتع بها الانسان العفريني , وأنه لم ولن يتنازل عن مليمترٍ واحد من حقوقه القومية والوطنية في سوريا. وإن كل ما يحدث ويُطبخ ويُحضَّر له سرّاً في المطابخ التركية وتحت خيام المعارضات العربية الاسلامية المهترئة ومن قبل بعض المرتزقة الكوردية هنا وهناك، ما هي سوى إلا هروبٌ وقفزٌ على الحقائق وعلى الثورة السورية وأهدافها في تحقيق وجلب الحرية للسورين وإنهاء زمن الديكتاتوريات.
فخلال هذه السنوات الأربعة الماضية، دأبت الدولة التركية ومخابراتها وعبر كل أذرعها الاستخباراتية والأمنية الى القيام بتشكيل وإنشاء الكثير من الأجسام الهلامية البديلة والمجالس الرمادية والهيئات وروابط المخاتير والتجّار … ومجمعات رجال الدين … والجمعيات الدينية والخيرية … والهيئات الشعبية والشعبوية … والمنتديات المجتمعية والمدنية وغيرها من الأطر والتشكيلات الوهمية. وكل هذا لتكسب ودّ الشارع العفريني والقبول بالاحتلال … والحصول على صكوك الاستسلام من الكورداغيين. 
لكن هيهات من تمرير هذه المخططات .!
فبعد كل هذه المحاولات الفاشلة، تصرّ الاستخبارات التركية اليوم مجدداً على القيام بتشكيل مجلس عفريني جديد تحت مسمىٰ وعنوان “مجلس العشائر الكوردية” عبر طرحها في مناقصة سياسية على بعض المرتزقة والعملاء، وتوفير الدعم المالي واللوجستي والأمني والاستخباراتي لهم، والطلب منهم بترويج فكرة “العشائرية” في المنطقة، والتي تمقتها كورداغ وأهلها قلباً وقالباً، هذه العشائرية التي لا تمت الى واقعها الحضاري والانساني والثقافي اليوم بصلة والتي تُذكرنا بـ “جمعية الامام المرتضى” البعثية.
فالسؤال الذي يتبادر هنا الى أذهان المهتمين والمتابعين مباشرة … عجباً هل تعترف الدولة التركية أساساً باللغة الكوردية في عفرين وفي مدارسها وشوارعها … حتى تأتي وتطلب من بعض المرتزقة القيام بتشكيل مجلسٍ عشائري للكورد في عفرين .؟ 
– أي مجلس هذا … وأية عشائر وقبائل هذه .؟
– وهل عفرين صالحة لاستنبات مثل هذه الأفكار البالية أساساً.؟
فما هي غاية أردوغان هنا اذاً .؟ بعد أن فَشلَ في الحصول على صكوك الاستسلام، وإلباس اقليم عفرين /كورداغ لبوس العشائرية المقيتة، وقطع أوصالها بالمناطق الكوردستانية الأخرى.؟
فما هي غاية أردوغان اليوم من إبراز هذه النعرات والعصبيات القبلية والعشائرية والمجتمعية النائمة والميتة في عفرين ومحاولاته المتكررة لإيجاد بديلٍ سياسي للوعي القومي الكوردي في اقليم عفرين .؟
يأتي هذا في وقتٍ يعرف أردوغان نفسه وحاشيته وأجداده وأعمامه وأرشيفه العثماني، بأن منطقة عفرين عصيّة على الاختراق وزرع روح العشائرية فيها وتحويلها الى كانتون أو إمارة عشائرية له ولأحلامه العثمانية.ليرجع أردوغان الى كنف التاريخ بعض الشيء، فعفرين رفضت كل العروض والطرود والرسائل الآتاتوركية والقبول بالعيش في كنف الدولة التركية في بدايات القرن الماضي والخضوع لها ولسياساتها، فعفرين هي المنطقة الوحيدة في كل كوردستان قد تجاوزت ووضعت تلك المرحلة التاريخية من العشائرية والقبيلية وما شابه ذلك من مصطلحات ومفاهيم وراء ظهرها، فاليوم عشيرة أهل عفرين هي لغتهم وثقافتهم وملاحمهم البطولية التاريخية وأغانيهم وفولكلورهم، وهي حضورهم القومي المميز … فالعشيرة في عفرين هي نوروز … واللغة … والحضارة … والجغرافيا، تلك الجغرافيا التي جُبلَتْ بإسمها وأنجبت ( جبل الكورد… كورداغ … چيايي كورمينج … كارداخا ). وقبيلتنا في عفرين، هي نبي هوري … وآييندارا / عيندارا … وجبل هاوار الأشم … وملحمة مم وزين … وفرهاد شيرين … وسيامند وخجى … وأساطير جميل هورور … وبافى صلاح … ورشيدى مام چوچانى … وبيتاز … وگلا گليري … وكهوف وسراديب دودري وغيرها.
نعم نقولها لكم، ولكل مَنْ يراهن ويعزف على هذا الوتر ، وبالفم الملآن، بأن هذه السياسة وهذه البذرة من قبيل العشائرية والقبلية والجهوية والطائفية والمذهبية وما شابه ذلك من مرادفات في القاموس التركي، لا تصلح لنا ولا تنبت عندنا في اقليم عفرين، مهما حاولتم القيام بتشويه الوعي القومي الكوردي وحراكه الكوردواري ، فهدفكم من القيام بهذه المماسات والسياسات ومن خلال بعض المرتزقة والمأجورين، هو مشروعٌ عنصري لإحياء واقعٍ  جديد ومختلف عندنا، وهو مشروعٌ فاشل وبكل المقاييس، ونعلم هدفكم مسبقاً، بأنكم تحاولون تفتيت البيت الكوردي العفريني وتمزيق النسيج المجتمعي الكوردي والقضاء على تراث هذه المنطقة وحضارتها وخصوصيتها القومية والحضارية وطريقة عيشها، لتستطيعوا في الأخير ، القضاء على ما تبقىٰ من الحركة والحراك السياسي الكوردي وعمقه الاستراتيجي. وكتبنا عن هذه السياسات مراراً وتكراراً ، وقلنا: بأن مَنْ يُسيطر على عفرين …  يُسيطر على حلب ، ومَنْ يُسيطر على حلب … يُسيطر على دمشق.!
في الأخير لنا استفسار وحيد للسيد أردوغان وحاشيته … فإلى أية عشيرة أو قبيلة لازية تنتمي أنت وعائلتك في تركيا.؟
– وإذا كنت من محبّي ومن عاشقي العشيرة والقبيلة، وترىٰ بأن العشيرة هي وصفة سحرية لحّلّ المشاكل المجتمعية … فلماذا لا تعلن عن تأسيس حزب قَبَلي تركي وعشائري عثمانلي في استانبول وغيرها من المدن التركية.؟
……………………….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…