بيان الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لانتفاضة- ثورة الشعب الكردي في سوريا

تحل الذكرى الثامنة عشرة لانتفاضة ال 12 آذار 2004، والتي كانت بمثابة ثورة، كسرت حالة الرعب المهيمنة، ليس فقط على المجتمع السوري، بل وعلى شعوب الشرق الأوسط، فقد كان فخراً لها لها مواجهة أحد أعتى الأنظمة الدكتاتورية، لتدرج كثورة في الجرأة وإيقاظ الشعوب، وتحريرها من حالة الخوف المدمر، فقد سبقت ثورات الربيع العربي بسبع سنوات، إذ تمكن فيها الإنسان الكردي من كسر عنجهية الأنظمة الشمولية الدكتاتورية، كخطوة للسعي إلى إيقاظ الشعوب الأخرى التي عانت من الظلم والقهر، لنشهد تأثيرها وإن بعد قرابة عقد من الزمن؛ إذ تم انتباهها إلى أنه بإمكانها مواجهة الاستبداد بالمسيرات السلمية. حينها أدرك النظام السوري الشمولي قدرة الثورة السلمية، ومآثرها، فعمل  المستحيل لتحويلها إلى حرب دموية، وقد بدأها مع الشعب الكردي المنتفض سلميا مستخدما السلاح بشكل ممنهج ضد الجماهير العزلاء، لكنه فشل حينها، وإن.
راح ضحية مخططات نظام الشر، العشرات من الشهداء الكرد، وجرح خلالها العشرات أيضاً، ومنهم من أصيب بعاهة مستديمة، كما وتم، آنذاك، اعتقال الآلاف من الشباب الكردي، وتعرضوا للتعذيب الشديد، وهناك من استشهد منهم من جراء التعذيب الوحشي، إلا أن المؤامرة فشلت، ولم تتحول المسيرات إلى مواجهات مسلحة، بل استمر الشعب الكردي في الصراع كأوجه السلام ضد آلة الحرب.
فشل النظام الاستبدادي الدموي، منذ اللحظة التي لجأ فيها إلى ممارسة العنف، في الملعب البلدي في قامشلو، عبر إطلاق النار على جمهور المدينة، وأثبت على فشله عند إطلاق النار في اليوم التالي على مئات الآلاف من المشيعين، وذلك بالتنسيق مع مركز القرار والجهات العليا في دمشق.
وبعيداً عن تفاصيل الانتفاضة التي بدأت من مدينة قامشلو، وانضمت إليها كل المدن والأرياف الكردية الباسلة في الجزيرة وعفرين وكوباني، ناهيك عن المدن السورية الأخرى التي يتواجد فيها الكرد، ولاسيما في المدينتين الكبريين: دمشق وحلب، والتي وصل صداها جميع مدن العالم التى يتواجد فيها المهاجرون الكرد، فهي تعد الانتفاضة الأولى، مكانياً، من حيث أسلوبها، في خلق الثورات السلمية، وهو ما أدى إلى توسع دائرتها، وانتشارها كأنجح طريقة في مواجهة الاستبداد، مستفيدة من ظهور عصر الإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي رغم إنها كانت لا تزال في بداياتها، وقد كان الحراك الثقافي الكردي أول من سخر الثورة الانترنيتية لخدمة ثورته السلمية، وعن طريقه انتشر صدى احتجاجات جماهيرنا في العالم، فتلقفت أخبارها شعوب الشرق الأوسط، وأهتزًّ على إثرها عرش الاستبداد الدموي، وعرف العالم كيف حطم الشباب الكردي تمثال الأسد الأب في مدينة عامودا البطلة، وهو ما حدث، ولأول مرة، ليس فقط في تاريخ سوريا المعاصر، بل وفي تاريخ الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي.
كان النظام الدموي قبل الانتفاضة، يمارس وبشكل مباشر وواضح، سياسة الصهر القومي، والتجاهل، والتهميش، وغيرها من السياسات التمييزية، بحق أبناء شعبنا الكردي، بما في ذلك اللجوء إلى سياسات الإفقار، ونهب خيرات المنطقة، من دون بناء أية مشاريع اقتصادية، لكنه وبعد الانتفاضة لجأ إلى سياسات أشد خبثاً ولؤماً وعدوانية في التعامل مع الحراك الكردي، مواجهاً الشعب الذي دمر أسطورة الاستبداد، مستخدما طرقا ملتوية، وهو ما أدى إلى هجرة مئات الآلاف من أبناء شعبنا الكردي، وإقصائهم عن الوظائف، وتشويه صورة الكردي وطنياً.
ولقد كان للكثيرين من كتابنا وصحافيينا الكرد شرف مواجهة هذه المؤامرة على شعبنا، منذ بدايتها، وحتى الآن، خاصة بعدما قام آلة التضليل الملفقة من قبل النظام، باستخدام وسائل النشر الإلكترونية، ولكن ورغم غياب الصحافة والتلفزيون الرسميين، لكرد غربي كردستان، نتيجة عدم الاعتراف بهم، إلا أنهم تمكنوا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي رغم إنها كانت لا تزال في بداياتها، من تعريف العالم على مدى حجم مؤامرة إمحاء الوجود على الشعب الكردي في سوريا.
ولد الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، من رحم هذه الانتفاضة، وآل على نفسه توظيف طاقات أعضائه في خدمة قضية شعبه، لذلك فهو يعتبر نفسه وليداً آذارياً، طالما سعت الجهات الأمنية للتضييق على أعضائه، واعتقالهم، بل لقد استشهد أو جرح أكثرمن زميل  لنا
وكان للاتحاد، شرف المشاركة في الثورة السورية، منذ شرارتها الأولى، وكان أول مؤسسة ثقافية إعلامية رفعت صوتها عالياً، معلنة انضمامها إلى المسيرات، يوم كانت الثورة وطنية وسلمية، وقبل أن تنحرف عن مسارها ويتسلط عليها الأشرار والانتهازيون، وتجار الحروب، ويبقى لاتحادنا شرف مشاركة شعبنا على ديمومة حمل راية الثورة الحقيقية
فإننا بهذه المناسبة نناشد كل أطراف الحراك الوطني السوري، للالتفاف على وحدة الكلمة في هذه المرحلة الحساسة، لتحرير سوريا من النظام المجرم، ومن المجموعات المنضوية باسم المعارضة تحت مظلة القوى الإقليمية المحتلة للمناطق الكردية كعفرين والباب وكري سبي وسري كانيه، فأمامنا جميعاً مهمات قومية ووطنية وإنسانية كبيرة، تتطلب لم الشمل.
الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، إذ يستذكر انتفاضة-ثورة آذار المباركة في ذكراها الثامنة عشرة، يدين النظام الأمني الاستبدادي الدموي في سوريا، والقوى والمنظمات المسماة جدلا بالمعارضة السورية، المتسلطة عليها شرائح الانتهازيين والتكفيريين، والقوى الإقليمية المشاركة معهم في هدر دماء الشعب السوري. ويطالب بوقف استرخاص دماء المواطنين وهدرها، كما يناشد العالم الحر باتخاذ ما يلزم من أجل وقف المجزرة المفتوحة التي تتم منذ 15/03/2011 وحتى الآن، وراح ضحيتها قرابة نصف مليون سوري، ناهيك عن جرح أكثر من مليون مواطن، وتهجير وملاحقة نصف الشعب السوري
المجد لدماء شهداء انتفاضة ١٢ آذار
تحية إلى كل قلم شريف يكتب لقضيته
12/3/2022
الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…