هذا الاجتياح الهمجيّ هذا الإجماع الكردي…!

إبراهيم اليوسف
 
ألن تكتب عن القرار الأرعن للبرلمان التركي بالسماح للجيش التركي للتوغل في أرض كردستان العراق، بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني؟
– هكذا تسألني صديقتي على الهاتف، وأنا الذي كنت قد طرحت السؤال نفسه على ذاتي، فور سماعي النبأ ، بعد أن تابعت الخبر الحيّ، تلفزيونياً، عبر الأنترنت، إذ لاوقت لي ، حيث أقيم ، إلا لمتابعة عملي، الذي يستهلك جلّ نهاري، بل وجزءاً من ليلي، وروحي، ولم يعد ثمّة وقت لقراءة جريدة ، أو متابعة نشرة أخبار، إلا عبر الحاسوب الذي تحوّل ،فجأةً، إلى هاتف، ونافذة، ومذياع وجريدة، ومسلاة، وملاذ، وحديقة للالتقاء بمن أحبّ في مشارق الأرض ومغاربها، أستجرّ بريدهم الألكتروني، أفرغه في الرّوح، أرتوي به من ظمأ البعاد الصّاعق……!!

 ها أنذا أفكّر بذلك ، وعينيك أيّتها الصديقة…!
سأنام ليلتي، مطمئنةً ، فلا تخف علينا، بيشمركتنا الأشاوس، خير من يحرسنا….!
 – تقولها صديقة أخرى، وهي دكتورة جامعية، تخلّت عن كلّ مكاسب جنسيتها الأوربية ، وجاءت- مندفعةًً – بغيرة عظمى،بل بشهامة أنثى كردية أصيلة، إلى مسقط رأسها في إحدى جامعات كردستان، كي تعطي لأبناء شعبها، عصارة ما تعلّمته في الغرب، من حلم وعلم…….!
– صدقيني، سآتيكم هناك
-يلزمنا قلمك، فحسب….!
أنا مقاتل حين الطّلب، ياعزيزتي، هكذا، أنّى قرعت الأجراس….!
– تتصل زوجي، فزعةً، من على بعد ثلاثة آلاف وستين كيلو متر
– أصدقائي
– ولدي………..
– بعض الزّملاء
كلّهم يعبرون عن تفصيلات القلق عمّا يتمّ، كي أستلم ، تالياً رسالة مهتوفةً من شخص جدّ عزيز- – تقول:
ألم تقرأ الأخبار، لقد تسلّلت القوات التركية داخل أرض كردستان…!
   فجأة، تستفزّ كل شعرة في جسدي:
يا الله، كن بعون كردك، ممن لا أحد لهم ، وتآمرت ضدّهم كلّ جهات العالم، كي يتبعثروا – هكذا- ما دامت فيهم شرارة روح صلاح الدين الأيوبي، رباه، بدّد حقد كلّ أعدائهم، وردّ سهامهم إلى نحورهم…..


وكن كرديا ليوم واحد…..!
– أستعيد الذاكرة إلى الوراء….!
   ما الذي كان يمكن أن أقوم به، لو كنت بين أهلي، كيف كان في مكنتي أن أتحوّل إلى وكالة أنباء، بصمت، و دون ضجيج، ألفت نظر العالم إلى ما يجري ضدّ شعبنا، الذي آن له أن يتنعّم بالهواء، والحريّة، بعد أن سلب هويته، وتتمّ على حسابه صفقات سواه، ليكون –أضحيةًً- على موائد الآخرين، وبات يرفض استمرار استمراء هؤلاء في عملهم غير المقدس:
– القلب واجف
الأعصاب متوفزة
الرّوح في أعلى درجات الذويّ
العين تهرع لمتابعة مايتمّ ، بين ثنايا الأخبار المنشورة، لعلّ وعسى أن أجد ما يريح الروح في أوج توتّرها، معوّلاً على كلّ أهلي الكرد هناك، كي يزاوجوا بين الحكمة والبطولة، وهو ما ألتقطه من بين ثنايا المؤتمر الصحفي الذي شارك به كلّ من الرئيسين: مام جلال الطلباني وكاك مسعود البارزاني، وهو- موقف مبشّر آحر في تاريخ الكرد- يمثل إجماعاً كردياً، وليكون بهذا  موقف أربعين مليون كردي ،لابدّ من أن يكون لهم شأن، إن عاجلاً أو آجلاً…..!
لا أريد أن أنظّر، في هذا المجال، فثمّة من يحلّل بأكثر وأدقّ منّي، مادام أن حكومة أردوغان تتصرّف، مكرهة، كأنها على نار، متحاشية خطراً داخلياً ، لا مناص منه، لأنّ ليس لي إلا أن  أقول لكل شجرة، لكل وهدة، لكلّ نبع، لكلّ غيمة، لكلّ طفل، لكلّ امرأة، لكلّ رجل، لكل بيشمركيّ، لكلّ سياسيّ، لكلّ مثقف، لكلّ كرديّ، لكل كردستانيّ…….هناااااااك:
قلبي معكم
وهو لا يكفي……!
 

21-10-2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…