وماذا بعد سجن الصناعة في الحسكة

 

ماهين شيخاني

 

ربما يخال للمرء او لبعض المراقبين للحدث على ان ما حصل في سجن الصناعة بالحسكة هو مجرد شغب أو تمرد من قبل بعض الموقوفين من جماعة داعش ليس إلا…؟.
لكن الحقيقة وبعد هذا الحدث اللئيم والحاقد على الشعب الكوردي الملحد في نظر التكفيريين و رخيص الثمن والروح لبعض الدول التي تنتهج الديمقراطية والعدالة المزيفة لحقوق الإنسان ، ولا ننسى ما قاله الرئيس السابق ” ترامب ” بأننا دفعنا مبالغ مالية طائلة لقسد وهم ساعدونا في تسهيل مهمتنا عوضاً عنا ..اي بما معناه جنود تحت الطلب أو ” مرتزقة “.

 

فالسياسية الأمريكية باتت واضحة وضوح الشمس بأن مصلحتها فوق أي اعتبار ، و ليعلم العرب والكورد بأن الأمريكان لا يوجد في قواميسهم كلمة ” وفاء ” أو صديق .
ففي ثقافتهم وما يزعمون به من ديمقراطية زائفة هي مجرد كلمة تدغدغ شعور الشعوب وتدفع بهم إلى الهلاك ، وتحرك المتعاونين معها في الرقعة الجغرافية التي يتصارعون عليها كأطراف دولية كبرى على ملعب غير ملعبها أو أرضها ، وهم يجيدون اللعبة و الاختيار بامتياز ، حيث  يدفعون اللاعبين وهم يتفرجون ، وأحياناً يصدرون بياناً من بيتهم “الأسود” على أنهم يناصرون أصدقائهم ، لكن عملياً ذلك البيان هو الضوء الأخضر بتأجيج الصراع وصب الزيت على النار .
لنعود الى الحسكة و الهول ، فالاحداث الإجرامية في مخيم الهول كانت شبه يومية ، ولا يسمح  لأحد بمعاقبة الجناة بحجة حقوق الإنسان ، عجباً لأمرهم ففي سجن ” غوانتنامو ” كانوا يعاقبون أشد أنواع العقاب البدني والنفسي ، أما في الحسكة والهول فهؤلاء المجرمين مكرمين معززين ، وعلى ألسنة داعش بأنهم سلموا أنفسهم للكورد ، لأن الكورد رحماء وليس من عرفهم و نبل أخلاقهم التعذيب والقتل.
هناك عدة دول ساهمت وخططت ومنذ زمن الحرب في باغوز على خروجهم بطاقية ” الإخفاء ” وزجهم في مناطقنا لتنفيذ المهام الموكلة إليهم …
أجزم أن ما يسمى داعش ليست صناعة طرف واحد ، بل صناعة عدة أطراف إقليمية ودولية وربما تتضارب مصالحها مع بعض ، لكن وبدون اي شك هي بتوقيع أمريكا ، وهم متفقون على ضرب إقليم كوردستان لإفشال تجربتها التي يراها الأجزاء الأخرى من كوردستان منارة و على أنها تجربة فريدة ورائدة وحضارية ، لكن هذه التجربة لا يستسيغها أطراف عدة .
وعلى ما يبدو سيكون بعد حادثة سجن الصناعة بالحسكة سيناريوهات أكثر ظلماً وأشرس عدواناً ، وربما أمام المنطقة برمتها و الكوردستانية بشكل خاص صيف لهاب .
أمريكا ليست جادة مع صداقة شعب كوردستان ولا مع قسد والإدارة الذاتية ، أميركا تخدعنا وتخدع العرب ، علينا كشعوب المنطقة اليقظة والحذر من الوقوع في شباك المؤامرات التي تحيك لنا وتحاول رمي بذورالتفرقة بين المكونات ،  و لدينا كعموم الشعب هاجس الانفاق التي حفرت من قبل الأمريكان ، ربما هي أماكن آمنة لداعش وسيظهر مرة ثالثة ورابعة في المدن والمناطق التي يبادلونها حسب منفعتهم ولخدمتهم ، و بكل تاكيد متعاونة مع البعبع الإيراني والسلطاني حتى النخاع .قال الكاتب الساخر “مارك توين” بسخرية لاذعة:
”  كان من الرائع اكتشاف أمريكا، ولكن الرائع حقا لو لم يتم استكشافها..!”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…