روداو Rûdaw

Jan Dost

تدفعين ثمن المجاملة، تدفعين ثمن القبول بالشروط المهينة التي فُرضت على مراسليك ومذيعيك منذ اليوم الأول وأولها تلميع حكومة الأمر الفاقع وتبرير جرائمها.
روداو تأتي بمجرمة من مجرمات جوانين شورشكر وتعطيها فرصة كاملة للحديث والكذب والتدجيل وإنكار خطف بنات الناس فيما صراخ الأمهات يملأ أسماعنا، لكنها تتحاشى أولئك المكتوين بنار خطف القاصرات وتجنيد الأطفال وتعذيب وقتل الأبرياء (أمين عيسى العلي وحنان حمدوش مثالاً) فيبقون خارج التغطية الروداوية.
روداو التي أصبحت فقرتها الإخبارية عن “روجافا” محل استهجان وسخرية الناس بسبب السطحية والإلهاء المتعمد فيها، لم تعد روداو التي كنا نأمل منها الكثير.
فلقد كرست نفسها للحديث عن “إنجازات” الحكومة القراقوشية المنتدبة من نظام البعث في منطقتنا، حتى في صفحتها الإنترنيتية ينحاز تحرير الخبر ويتجلى في تصوير “روجافا” و”معاهدها وجامعاتها” كواحة للديمقراطية والعلم والمعرفة دون المرور حتى ولو مرور الكرام على المآسي المتكررة.
كان المفروض أن تكون لدى روداو شجاعة الامتناع عن العمل في تلك المنطقة الموبوءة بالفساد والفاشية وقتل المعارضين وخطف القاصرات وليس أن يتم طردها. كان على روداو أن تبادر هي إلى “الزعل” والانتصار لكرامتها بعد أن تم الهجوم على كوادرها ومكاتبها مراراً دون أن تحظى بأي نوع من الحماية من قبل من منحوها “ترخيص” العمل.
روداو: فضائية كردية تبث من عاصمة إقليم كردستان. أربيل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…