الكردي المشتّت بين الوعي القومي والعاطفة

أمينة بيجو
الوعي بأبسط تعاريفه هو الإحساس أو الدراية بالوجود الداخلي والخارجي والمفهوم الأقرب هو الحدس القائل بوجود الوعي، هنا تراودني بعض الأسئلة تخصنا نحن الشعب الكوردي حول الوعي والإدراك ومعرفة الواقع الذي نعيشه.
هل يتم التعامل مع المجتمع ضمن قوانين الطبيعية الواعية والمدركة لما يحدث من حولنا؟
هل نتعامل مع بعضنا بوعي وإدراك ضمن قوانين وعادات مجتمعية مكتسبة ومتوارثة؟ أم نتعامل بوعي وإدراك وعلم مع بعضنا ومع كل مايحدث ضمن مجتمعاتنا وفق التطور البشري؟
بالنظر لما يحدث من حولنا من تغييرات وتطورات كونية وتغير بمفهوم التطور البيئي والمجتمعي والدولي وصراع الأضداد وكيفية تحسين وتغيير وضع الشعوب في العالم. إننا -نحن الشعب الكوردي- ما زلنا نتعامل مع كل الأحداث والتغييرات التي تمس حريتنا وكرامتنا ووجودنا ومستقبلنا ومع أي طرف كان بردود أفعال باردة تارة وجياشة تارة أخرى،لأن من يتحكم بنا وبقراراتنا هي العاطفة وليس العقل ولهذا تجدنا شعب يحول خسارته الى انتصار ويعبر عن فرحه بالرقص والزغاريد وبلمح البصر يتحول كل من كان يرفض هذا التصرف إلى متعاون ومتفق وبل يدافع عن الحدث أكثر من الذين شاركوه كما حدث منذ ايام في سجن الحسكة من مهزلة وسخرية بحق هذا الشعب العاطفي.خسرنا الشباب بعمر الورد ومع هذا الكم الهائل وغير المعترف بالعدد الصحيح ونقول انتصرنا.
خسرنا السجن الذي كان تحت سيطرتنا وقلنا انتصرنا
خسرنا البنية التحتية بالمنطقة وقلنا انتصرنا
خسرنا بهروب قيادات عناصر داعش ونقول انتصرنا
فقدت الكثير من العوائل معيلها الوحيد ونقول انتصرنا
ياترى على من انتصرنا؟ماهي مقاييس الانتصار والهزيمة.فبدل أن نطالبهم بكشف وإظهار الحقيقة للناس وكيف تمت السيطرة على السجن؟ وكيف دخلت كل تلك الاسلحة؟ وكشف المتورطين والمتساهلين معهم ومدوهم بوسائل والذخيرة حتى تمكنوا من القيام بأعمال إجرامية لمدة أسبوع وهذا يعني بأنه كان لديهم السلاح الكافي والعتاد المتوفر،يجب إظهار ملابسات هذا الحدث من كل الأطراف، وإذا بقيت الحقيقة مخفية فهذا دليل على تساهل الإدارة الذاتية مع داعش لإحداث البلبلة بالمنطقة وخلط الأوراق وكل ذلك خدمة مجانية للعدو الذي يقبع بدمشق و بأنقرة وبغداد وطهران.
لأن هكذا حدث لا يخدم الشعب الكوردي بل يخدم كل الدول الإقليمية والدولية، وهنا يتبادر الى ذهننا وبالمنطق بأن الإدارة الذاتية تقدم خدمات كثيرة لكل الأطراف عدا الشعب الكوردي،الشعب الذي لا يلاقي قوت معيشته ويفتقد لأبسط مقومات المعيشة بالمنطقة، من خبز وغاز ومازوت وسكر.
وهذا دليل آخر بأننا نتعامل مع كل شيء بالعاطفة وليس بالعقل والمنطق،فمن يراقب الحدث من بعيد سيتبادر الى ذهنه مدى استغباء الشعب والتلاعب بمصيره وحياته ومستقبله ومستقبل المنطقة،والذي يحز بالنفس أننا بدل أن نطالب بحقوق الشهداء وملابسات استشهادهم،نتعاطف مع أمهاتهم الثكلى وأبنائهم اليتامى بنشر بوست على الفيسبوك ونذرف دموع التماسيح وتحت عنوان تضامننا مع شعبنا وشهدائنا،ماهكذا تورد الأبل أيها الناس. ولا ننسى بان الإعلام الكوردي والذي يعتبر من أفشل الإعلام،فبدل أن يقوم بتشكيل رأي عام حول القرارات المصيرية وكيفية تبلورها لخدمة الشعب والقضية فنجدها تخدم الأجندات الحزبية وبل تخدم العدو أكثر من خدمة هذا الشعب.
لا أخفكيم أيضاًبأن المثقفين والأدباء والشعراء الكورد ملتهين بمشاكلهم الشخصية وهناك قلة منهم من يتعامل مع قضيته وقضية شعبه بمسؤولية وقليل من الوعي والإدراك.فلم نجد لهم أصوات مجتمعة للتنديد بحادثة السجن والمطالبة بحقوق الشهيد والوقوف على ملابسات الحدث. 
نحن نفتقد الوعي والإدراك لفهم مايحدث من حولنا ولازالت العاطفة تسيرنا ولهذا لازلنا تحت سيطرة قوى أنظمة تسخّرنا لنفسها.نحن بحاجة الى ثورة لتغير بنية الوعي وكُنْه الإدراك وتجاوز العاطفة الشخصيةكي نسترد حقوقنا ولنعمل من أجل بناء الشخصية الكوردية وبناء كوردستان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…