الحلم الكردي أرعب التحالف الأقليمي الثلاثي

صالح جعفر
salihcefer@hotmail.com

مننذ أن تخلص الكرد من سلطة الديكتاتور صدام حسين و بدأوا يديرون أنفسهم دب الخوف و الرعب جوانح الأنظمة التي تحتل كردستان, لقد أدركت هذه الأنظمة أن حصول الكرد على الدعم الدولي و الحماية الدولية هي الخطوة الأولى للخروج من الدائرة الأقليمية.

رغم وجود المنطقة الكردية الآمنة و سيطرة الكرد على قسم من أراضي كردستان و قيادة أنفسهم إلا أن الدول الأقليمية كانت تطمح و تتوقع أن تنتهي هذه االحالة المؤقتة بتسوية الوضع العراقي, إلا أن أحداث 11 أيلول و القرار الأمريكي بمهاربة الأرهاب و حلفائها أحدث تغيرا جزريا في موازين القوى.
بعد تحرير العراق من حكم صدام تخلخل التحالف الرباعي الأقليمي المعادي للكرد, ليس هذا فقط بل أصبح الكرد شريكا ً مهماً في التوازن الأقليمي, حيث ظهر الدور البارز للكرد في العراق السائر نحو الديمقراطية و الذي لم يعد طرفا في التحالف الرباعي بل أصبح مهددا ً لأمن الدول الثلاثة المتبقية!
نشوء الغير الطبيعي  للدول الثلاثة (التي تحتل كردستان) على حساب الشعوب الأخرى من جهة و تخبط أنظمتها في سياساتها المعادية للديمقراطية و إصرارها على الإستمرار في المشاريع القومية العنصرية تارة والدينية أو اللأيديولوجية تارة أخرى جعلتها رافضة لمشروع التغيير القادم للمنطقة.
رفض المشروع الجديد في المنطقة يعني رفض المحاصصة, الأنظمة المحتلة لا تريد الطرف الكردي شريكا بل يحاولون و بشتى الوسائل والإمكانات أن تبقى علاقاتهم مع الكرد علاقة الفارس و الفرس و لكن الكرد و نتيجة التغييرات الحاصلة لا يقبلون أن تبقى علاقتهم مع الأنظمة كما كانت بل يطالبون الشراكة الحقيقية.
بعد فشل التحاف الثلاثي في إقناع الدول الكبرى بإبقاء الكرد تحت سيطرتهم بدأوا بإستخدام كامل قوتهم للضغط على القوى الكبرى للحفاظ على مصالحم.
طلبت تركيا الصديقة والقريبة (التي تقود التحالف الثلاثي) من الدول الكبرى و خاصة الغربية منها أن تكف عن دعم الكرد بل وطلبت منها أن تختار بينها أو بين الطرف الكردي الناشئ في (رسميا ً) المنطقة, هذا ما صرح به العسكر وكبريات القوى السياسية  التركية بمختلف مساربها و بشكل علني: إما معنا أو مع الكرد.لا نقبل كيانا كرديا لا عندنا و لا في جوارنا.
الكثيرون من الكرد تفائلوا بمساندة الغرب و وقوفه إلى جانب الكرد و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية و بأن الكرد سوف لن يهابوا الدول الأقليمية و الشرط الدولي قد تغير الخ, لكن الموقف التركي أثبت مجددا بأن الكرد لم يصبحوا رقما أقليميا و أن القضية لازالت رهن ضغوطات الأقليمية وفي قبضة التحالف الثلاثي المعلن و الرباعي الغير المعلن نتيجة الظرف العراقي الحساس و إلا  لكان تحالفا ً رباعيا كما كان في السابق.
رغم أن الكرد حققوا الكثير من الإنجازات و باتوا يتلقون العطف الدولي (و ليس الدعم) إلا أن الحقيقة المرة والواضحة أن القضية الكردية لم تستطع أن تتخطى الحاجز الأقليمي و تتلقى الدعم الدولي الازم.
حزب العمال الكردستاني أعلن مرارا و تكرارا وقف إطلاق النار و طرح مشروعا سياسيا مرنا جدا إلا أن النظام التركي لم يبدي أستعدادا لأي حل سياسي.

لجوء التحالف الثلاثي إلى إستخدام القوة هو لضرب الحلم الكردي و ليس ال ب ك ك, لأنهم بدأوا يخافون من هذا الحلم الذي  بدا  يرعبهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…