التغيير بالقطعان الديماغوجية

مروان سليمان

الإدارة المفروضة على رقاب الكرد السوريين جاءت من قبل حزب من بين أكثر من 100 حزب كردي سواء المتأسسة ما قبل الحركة الثورجية أو ما بعدها في مرحلة جديدة قبل الجدل الكبير بين من يحب الله و بين الوطن و الديمقراطيات حيث أن المسكين و الفقير ليس له غير وطنه بعد الله الذي يتضرع إليه ليل نهار من أجل سلامته و سلامة مجتمعه و وطنه و بين فقير له حقوق الحصانة بعدما دخل تحت عباءة عصابة مشاركة في سلب و نهب خيرات البلد بشكل منظم مع الأخذ بعين الإعتبار بدرجات تحكمهم و معرفتهم بما يحصل من تدمير ممنهج في المنطقة بعدما نجح حزب البعث و من بعده سلطات الأمر الواقع في زرع المناطقية و الطائفية و العنصرية و الحقد بين الناس و تصنيفهم درجات حسب تقربهم للحاكم أو ولائهم المطلق لرؤساء العصابات فيما بعد.
 و بعدما ثبت بالدليل بأن سورية أصبحت كلها مختطفة و لا يمكن إنقاذها إلا بمشروع من ذوي الخبرات و الكفاءات و إن عمل البعض جاهداً في سبيل تدويل القضية السورية و معاناة شعبه و ما أصابهم من خراب و دمار و ويلات من جراء الحرب المدمرة أمام أنظار العالم و منظماته الحقوقية .
لقد مر على الوضع الكارثي في سورية أكثر من عشر سنوات و هو محكوم من قبل أحزاب كرتونية و جماعات متنفذة إرهابية تعمل على تحقيق أجندات الخارج في تدمير ما تبقى و تهجير من بقي من السكان من خلال التضييق المعيشي و الهاء الناس بتحصيل قوت يومهم و تأمين الطعام لأسرهم و لكن تلك العصابات لم يقدموا أية خدمات إيجابية لهذا الشعب الذي ينتظر منهم من أجل استمرارهم بالحياة الطبيعية على الأقل بدون رفاهية ، لقد أشاعوا في البلد القتل و القمع و الإهمال المتعمد و جعلوا منه ساحة لصراعاتهم و تصفية حساباتهم الذي هو بالمجمل ساحة الصراعات الإقليمية و الدولية حتى إنتهى بها الحال و قد وضعت تحت الإحتلالات العديدة بالإضافة إلى تحكم الإهابيين المحليين من صناعة خارجية بمناطق واسعة من البلد و كذلك إنتشار ظاهرة فقدان الثقة بين مكونات سوريا أكثر فأكثر.
بين فترة و أحرى يخرج البعض من أبناء الشعب السوري مستنكراً تلك السياسات و مطالباً بتحسين ظروف المعيشة و توزيع الخيرات بالعدل و المساواة و لكن الذي بني على باطل من الأساس فهو باطل و مع ذلك يستمر القمع و القتل و التهجير و تستنزف الخيرات و تهريب الأموال إلى الخارج من قبل الأشخاص المتنفذين الذين يعملون لدى الجماعات الإرهابية أو من قبل أشخاص يعملون في أحزاب متحكمين برقاب الشعب و أنشأوا سلطة أمر واقع لهم في سبيل إضفاء الشرعية على سرقاتهم.
كان الناس يتأملون الخير من اللاحقين على التحكم بمجريات الأمور بعد البعثيين بأنهم سوف يحققون لهم العدل و الإنصاف و على أنهم ثوريين و يؤمنون بقضايا الناس حتى تبين لهم بأنهم لا يختلفون أبداَ عن البعثيين بسبب تشابه العقلية و السلوك المنحرف فشعر الناس بأن التغيير أصبح فقط في الوجوه و عرف الناس بأن هؤلاء هم جزء و نسخة طبق الأصل من منظومة بعثية مشاركة في الإدارة المعروفة طوال أربعة عقود مضت حتى إنتهى ذلك الحال في مأساة الملايين من الناس من المهجرين و الذين وقعوا تحت سطوة الإرهاب و إنتشار البطالة و الفقر بالإضافة إلى عسكرة المجتمع.
بالرغم من وعود المتحكمين و المناشدات و المقترحات التي تقدم في سبيل معالجة هذه الأزمات المفتعلة إلا إن المسيطرين يكملون تنفيذ مشاريعهم بالمماطلة و التسويف و لسان حالهم يقول لا يوجد هنا سوى المخربين مع العلم بأن الغالبية من الذين يتخذون القرارات و مستشاريهم المخططون ليسوا بسوريين و هذا يشكل عبئاً أكبر على الشعب المسكين و يحول دون الوصول لبارقة أمل على الإصلاح أو تحسين الأوضاع و معالجة الأخطاء.
من السخرية أن نسمي البعض  الذين حملوا راية صفة الثورة من أجل التغيير مع الفكر الرومانسي اليتيم بأنهم ثوريين أو يريدون التغيير لأنهم لم يكونوا من العقول المفكرة و لم يتبنوا أفكار التغيير إلا بألسنتهم و لم يمثلوا معاناة شعوبهم و كان من خلفهم القطعان الديماغوجية الذين يسهل التلاعب بهم و في النهاية و بسبب عدم وجود الفكرة و التنظيم و الإيمان المطلق بالمبادئ الثورية فقدت الثورة وقودها و نفدت الطاقة و لم تتحقق الأهداف و زاد الفساد فساداً و تتكرر المحاولة و يتم إعادة ديكتاتور جديد.
فهل ينصف التاريخ السوريين و يخلصهم من الواقع المرير الذي يجثم على صدورهم منذ سنوات؟ 
مروان سليمان
السلك التربوي- المانيا
22.01.2022 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي