اغلاق سيمالكا عقوبة ام دفاع عن النفس

زاكروس عثمان
اصبح معبر سيمالكا الذي يربط بين كوردستان روزئافا وإقليم كوردستان باشور حديث الخاصة والعامة ذلك بعد إقدام سلطات الإقليم مؤخرا على إغلاقه ، وحيث انه يمس مباشرة جوانب حيوية عديدة من حياة ومعيشة سكان روزئافا فقد ارتفعت الاصوات المطالبة بإعادة فتح المعبر، ونظرا لسرعة وشدة  تأثر اهالي روزئافا بالنتائج الضارة الناجمة عن قطع الجسر بين شطري دجلة، غض الجميع  النظر عن الاسباب التي دفعت حكومة الإقليم إلى اتخاذ قرار إغلاقه، بل ذهب البعض إلى انتقاد سلطات الإقليم لربطها المعبر “الإنساني” بالخلافات السياسية بين بارتي ديمقراطي كوردستان PDK الذي يحكم الاقليم و حزب العمال  الكوردستاني PKK الذي يهيمن على كوردستان روزئافا.
لا شك ان الواجب الاخلاقي والانساني تجاه اهلنا في كوردستان روزئافا يحتم علينا القفز من فوق كافة الاسباب، والتركيز على نقطة واحدة وهي فتح المعبر بأسرع وقت ممكن كونه الشريان الوحيد الذي يبقي اهلنا على قيد الحياة، ومنعا لمزايدات شعبوية تأتي من حثالة احزاب كوردية، احتج امام حكومة إقليم كوردستان على اغلاق المعبر، ها نحن نتلمس مواجعنا، وبكل سذاجة بكل جهل او تجاهل للقوانين التي تحكم بين الدول، نطالب ونناشد قادة الاقليم بفتح المعبر، ولكن اليس من العدل والانصاف ان نتلمس ايضا مواجع الاقليم، ونسال لماذا اقدمت هولير على هذه الخطوة، هل ارادت معاقبة شعب كوردستان روزئافا، ام محاسبة التشكيلات التابعة للـ PKK هناك، ام ان أمن الاقليم تعرض لتهديدا خطير جاء من الطرف الآخر الخاضع لسيطرة الـ  PKK الذي لا يخفي عدائه السافر للإقليم ولا يوفر جهدا في العمل على تدمير هذا الانجاز القومي الذي تأسس في كوردستان باشور.  
اود أن أذكر من نسي او تناسى بان الاقليم حتى قبل ربيع الارهاب في سوريا 2011 بمجرد حصوله على الحماية الدولية في العقد الاخير من القرن الماضي مد يد العون لابناء كوردستان روزئافا وفتح صدره للكثيرين منهم ممن فروا من ملاحقات النظام السوري، ولا ادل على ذلك ترحيب هولير بالشبان الذين لجأوا إليها بعد سرهلدانا قامشلو 2004، ومنذ 2011 يوجد اكثر من نصف مليون لاجئ من اهلنا في الاقليم، ورغم انه جزء من الدولة العراقية بموجب القانون الدولي ولا يحق له التصرف في الشؤون الخارجية التي هي من اختصاص الحكومة المركزية في بغداد، بادرت قيادة الاقليم إلى مد جسر بينه وبين كوردستان روزئافا، لتخفيف آثار الحرب والدمار والحصار عن اهلنا، واصبح المعبر شريان حيوي لنقل البضائع والسلع، وخط لنقل المساعدات الانسانية وجسر لعبور منظمات الاغاثة، وطريق للتواصل بين اللاجئين في الاقليم واهاليهم في كوردستان روزئافا، ناهيك عن المعدات العسكرية التي ترسلها قوات التحالف الدولي، هذه الحركة النشطة خلقت فرص عمل كثيرة، واوجدت شريحة جديدة من التجار ورجال الاعمال ممن عملوا بالتجارة بين طرفي دجلة، وفرض الـ  PKK الضرائب على المعبر ليجني مبالغ هائلة من العملة الصعبة، وان دلت هذه المواقف النبيلة على شيء انما تدل على ان قيادة الاقليم ليست في وارد التفكير في معاقبة سكان كوردستان روزئافا،  بل هولير لا تفكر حتى في معاقبة الـ PKK في كوردستان روزئافا، لكن فرعه هناك يتماهى مع الحزب الام سياسيا ايديولوجيا وعسكريا ويتبنى موقفه في اعلان العداء للإقليم وشعبه وحكومته وقيادته، والتدخل في شؤونه الداخلية والعمل على نشر البلبلة والفوضى على ارض الاقليم، وفي مثل هذه الحالة من حق قيادة الاقليم اتخاذ كافة التدابير لمواجهة هذه الروحية العدائية الشرسة لدى الـ PKK وتوابعه العلنية والسرية، فهل اتخاذ موقف الدفاع عن النفس يفسر على انه عقوبة بحق المعتدي، حكومة الاقليم لم تغلق المعبر لمعاقبة احد بل لحماية امن الاقليم.
هل كانت هولير تغلق المعبر لولا ان عناصر في تنظيم “جوانن شورش كر” المكلف بتنفيذ المهام القذرة والذي يتبع الـ PKK  تقدموا عبر الجسر من كوردستان روزئافا إلى الاقليم، واعتدوا على عناصره الامنية ورددوا شعارات معادية لرموزه  وحالوا العبور إلى داخل اراضيه، في انتهاك صارخ لحرمة الحدود الدولية، فلماذا دفع PKK بهذه العناصر، هل حقا من اجل المطالبة بجثث عناصر من PKK  كانوا سقطوا قتلى على اراضي الاقليم على يد الاحتلال التركي، أم تم الدفع بهؤلاء لتنفيذ مهام اخرى.
يذكر ان حكومة الاقليم تواجه تحديات امنية كبيرة منها تواجد جيش الاحتلال التركي خلايا داعش الحشد الشعبي عناصر الـ PKK، ولو نجح عناصر “جوانن شورش كر” في العبور والتسرب إلى عمق اراضي الاقليم كانوا تسببوا في مشكلة امنية تضعف موقف القوى الامنية للإقليم امام القوى المناوئة سالفة الذكر، وهذا هو دين وديدن الـ PKK ان يجد اقليم كوردستان الجنوب مضعضع امنيا ليسهل القضاء عليه، حيث لا يوجد هدف لهذا التنظيم سوى اسقاط تجربة بناء كيان كوردستاني واعد على ارض كوردستان الجنوب.
لهذا علينا قبل ان نطالب هولير بالإسراع في فتح معبر سيمالكا، ان نطالب حزب الاتحاد الديمقراطي PYD فرع الـ PKK  في كوردستان روزئافا بالكف عن معاداة اقليم كوردستان، وعدم تحويل كوردستان روزئافا قاعدة للقيام بأعمال عدائية ضد اراضي الاقليم، والتعهد باحترام حرمة الحدود البرية والنهرية بين الاقليمين الكورديين، وعلى الـ PKK تصفية حساباته مع الاطراف الكوردستانية الاخرى بعيدا عن كوردستان روزئافا. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…