بعضٌ يسيرٌ من واجب الصداقة

إبراهيم محمود

إلى: الصديق: فرمان بونجق، وله، عاجلاً 
منذ عدة أيام، يرقد الكاتب، والناشط الحقوقي الصديق فرمان بونجق في أحد مشافي ” هولير ” وهو في وضع محرِج صحياً، ويخضع لعلاج دقيق. لعل جسده لم يعد يتحمل أوزار أيامه في كرديتها بضغطها العالي، وهو ينشغل بما هو كردي مشرقاً ومغرباً، وما أثقلها أوزار الكردي حين يختط لنفسه طريقاً سليماً قويماً يحمل بصمته، لعل جسده بلغ سقف نصاب السقف الأعلى من المتاعب والآلام بنسبها الكردي، إلى جانب عائلته: رفيقة دربه في السراء والضراء، وأفراد عائلته طبعاً . وأنا أعرفهم عن قرب.
-على الأقل وأنا أسمّي، ما يسمّي الوجع الكردي الحارق، حيث صار  ابنه ” أحمد ” شهيد كردية لا تنسى، مقتولاً، ضحية اغتيال كردية النشأة في وضح النهار، في قامشلو قبل عشر سنوات، من قبل سلطة الأمر الواقع الكردية الاسم  روجآفاوياً، على خلفية كرديته الصائبة، قبل سنوات.
-على الأقل، ثانية، لأن ابنه الآخر” منيار “، البيشمركَي: الشهيد الحي، كما سُمي هنا من قبل حكومة إقليم كردستان،أثناء التصدي لغزو ” داعش ” الهمجي لإقليم كردستان، كما غزا ” روجافا:ها “، شبه عاجز عن المشي والنظر وفي الأعصاب .
على الأقل، وأنا أدرك تمام الإدراك، أي الخدمات الإنسانية والكردية الصائبة قدَّمها لبني جلدته الكرد هنا حيث يقيمون في ” معسكرات اللجوء ” في الإقليم ” بين هولير ودهوك ” متحدياً الصعاب عائلياً، واصلاً الليل بالنهار، وقد نال منه الجهد المضني ما نال إلى جانب عائلته وأفراد عائلته، كما ذكرت، ويعرف الإقليم ذلك جيداً .
-على الأقل، لأنه رئيس مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان، المركز الذي تأسس من خلاله، ويحمل اسم ابنه الشهيد أحمد، ولا يمكن لأي كان، التنكر للخدمات الكبيرة التي قدّمها في هذا المسار.
-على الأقل، لأن كتاباته ذات الطابع الحقوقي والموثَّقة تشكل شهادة حية على هذه الروح النضالية لديه، إلى جانب الأنشطة التي كان يقوم بها عملياً، وفي ندوات مفتوحة لهذا الغرض .
أوَ بعد كل هذا ألا يستحق تقديراً، على الأقل، للتذكير باسمه وباسم عائلته وأفراد عائلته، وتمنّي خروجه بالسلامة ؟
من هنا، من دهوك، حيث أقيم أنا وعائلتي، إلى هولير، حيث تمتد المسافة طويلاً طويلاً، بكامل روحنا العائلية والصداقاتية، نتابع أخبار هذا الصديق العائلي دون توقف، متمنين له الشفاء العاجل، تقديراً لما ذكرت، وبإيجاز شديد .
أعني به صاحب ” الظل العالي “: فرمان بونجق “!
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….