العام الجديد

أحمد مرعان

ها قد نودع عاما انصرم بين آهات وأنين  ونستقبل عاما جديدا بأمل يفوق كل الأمنيات والإمكانات، ونرسم معالم التفوق والتميز للفوز بتراتيل النجاح نحو أفق فوق مستوى التفكير ، ولا نملك من الأدوات إلا العتب لنلقي بفشلنا على مشاجب الزمن الذي مضى دون اعتبار وتردد وكأنه المسؤول عن كل اخفاقاتنا ..
وما الأعوام إلا تقسيم افتراضي للزمن، لتدوين الأحداث في خانات مقسمة، وفق معطيات المرحلة، منها ما تحقق ، ومنها ماهو في طور النضوج للتحقيق ، ومنها ربما قد فشل واضطرب نتيجة تبدلات حدثت، وتم تغيير المسار نحو أهداف أسمى بنظر المتربصين لاستغلال الفرص الأكبر،   وفق مصالح من بيدهم مفاتيح الدمار والخراب والتشرد ..
وما نحن إلا جنود أوفياء نخشى كل ما هو جديد ، للمحافظة على ما تلقيناه من فتات ألقاه إلينا ذوو الفكرة و”الكبر” وخرائط التجديد ..
تتناسل الأعوام لتبدأ مسيرة القدوم ، وتسرق ما تبقى من أعمارنا من أيام لينضج الحزن فينا ويحصده أصحاب النفوذ، ثم نلقي بأوزارنا وأخطائنا على مشاجب الحظ الذي لم يحالفنا، وعلى من حولنا من الناس وكأنهم الدافع في تفاقم خيباتنا المتتالية ..
قف أيها المعاتب والق نظرة على ما مر ومضى من العام الفائت، وتدارس بروية ، واكتشف نقاط الخلل ، لتكمل المسيرة نحو ضفاف النجاح بأمل ، فليس كل ما مضى إخفاقات وانتكاسات، بل تعلم بأن الفشل أساس النجاح، فالوقت ليس عدوا يأخذ مساره من تسميات تتعلق بأعوام وأحداث، بل هو طريق إن مشيناه كما ينبغي وأعددنا له العدة ، وصلنا مبتغانا سالمين سعداء، وإن كنا غير ذلك فهو تقصير منا لا نجني منه سوى الضياع والتشتت والعتاب ، لا مشكلة تتوقف مع الماضي والجديد ، بل استقبل القادم بشيء من الأمل والعمل ، و ابدأه بالتصميم على تحقيق ما تريد بعين الرضى ، عندها ترى الأشياء جميلة ولو بشكل نسبي ..
أعمارنا لا تحتمل كل هذا العناء ، فليس في الدنيا ما يستحق الثناء إلا العمل الصالح والتعامل بالأخلاق الحميدة ، علنا نجني الثمرات ، ونزرع بصمة على جدار الزمن، لتكون بذرة خير للأيام القادمة ..
ما نحن إلا مفردات تلتقي في جملة ما ، والفاعل فيها ” أنت ” أيها المتفاني في البدء بخطوة اليسر نحو الأفق، بتألق فيما إذا رسمت خريطة الطريق بتأن وتفاعل، وحسب الإمكانات المتوفرة ، ودراسة المؤثرات الجانبية التي قد تعين وقد تعيق ..
فالبدايات الصحيحة تثمر للنهايات السعيدة ، وما دون ذلك ربما تحول دون تحقيق المراد ..
التصميم والإرادة تخلق المستحيل من العدم ، والاستفادة من الأخطاء ترمم الخطأ وتعطيه روح الصواب بجمال أكثر رونقا مما كان ..
انهض بكل قواك وتحد وفق معطيات الواقع ولا تتجاوز الحدود ، فكل خطوة تخطوها نحو النجاح تعطيك الدافع الأكبر نحو الأخرى بأمان ، ما دمت تملك روح التفاؤل بالوصول نحو الهدف المنشود ، كل العالم يحاول امتلاك هذه الروح ، ولكنهم يتراجعون عند أول عثرة في بداية الطريق..
أنا وأنت وهم ، لسنا إلا طموح تراودنا الأفكار في ليل داكن وصمت رهيب يتغلغل في الذات بعيدا عن كل المؤثرات التي تتحدى الصباح فينا ، وما هي إلا ذكريات لا تتعدى مستوى الأحلام والناس نيام ..
الواقع أن تترجم هذه الأمنيات إلى عمل وأمل بتحقيق الفكرة ، بغض النظر لمناسبة ما ، أو حتى صبيحة عام جديد ، وكأنه يحمل إلينا هدية السماء دون عناء ، وينثر علينا الهبات  من جهات لا نتوقع منها إلا العطاء الذي لا ينضب دون مقابل ، وكأننا على موعد مع كنوز يخبئها لنا الحظ، كالربح، من ورقة اليانصيب في بداية العام ..
دعك من كل هذه الأحلام ، وتيقن بأن النجاح والفلاح لا يأتيانك من العدم ، إنما بالمثابرة والعمل ..
عام جديد وآمال جديدة بالعمل الجاد نتمنى تحقيقها بالخير والمودة والإباء ..
وفقكم الله للنجاح والرضا  والعمل نحو ما تصبو إليه النفوس التواقة إلى العطاء ..كل عام وأنتم بخير ../ ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…