المحورالمعادي الثلاثي وضرورة تشكيل برلمانات- كردية- شعبية.

موسى موسى

لم يكن هاجس القضية الكردية حديثاً بالنسبة للدول الحاكمة لكردستان، بل كان ذلك الهاجس منذ الامبراطورية الطورانية والصفوية، وقد امتد ذلك الهاجس الى أن أصبح من ثوابت الدول الاربعة المتكالبة على كردستان يكشرون عن أنيابهم لنهمها أثناء نضجها دون أن يعرفوا إن القضية الكردية تحتوي في أحشائها عوامل نموها، وكذلك سموماً تقتل كل من يحاول ابتلاعها لتبقى هي الباقية، والبقية الى الانكماش على نفسها كحتمية تاريخية، لكن ما يضحك ويبكي في الوقت نفسه هو رقص الرئيس السوري على صوت الطبل الاسلاموي التركي الحاكم الذي قايض العسكرتارية التركية بتمرير موافقة البرلمان التركي على التدخل العسكري التركي لإقليم كردستان، واموراً أخرى كثيرة مقابل أن يحصل الاسلام السياسي في تركيا على مقعد رئاسة الجمهورية
ومخطئ من يظن بان التيار الاسلاموي الحاكم في تركيا هو أفضل من العسكرتارية ، فهو ينفذ نهجه ونهج العسكرتارية التركية بالنسبة للقضية الكردية في وقت واحد، ونتيجة لتلك المقايضة ظن الرئيس السوري بان تركيا جادة في تدخلها العسكري في اقليم كردستان للقضاء على حزب العمال الكردستاني، دون أن يعرف بانه لوفتحت كافة الممرات للجيش التركي من قبل حكومة كردستان للقبض على قادة حزب العمال الكردستاني لما قام بها الجيش التركي، حيث لا تخضع عملية القبض على قادة الحزب على قوة الجيش التركي بل تخضع للنية المؤكدة والحقيقية مثلما حدث في عملية القبض على زعيم الحزب عبدالله اوجلان.


لقد كان على الرئيس السوري وكذلك العسكرتارية التركية و التيار الاسلاموي الحاكم في تركيا بان تركيا بتدخلاتها السابقة في اقليم كردستان في عملياتها لم تقصد حزب العمال بل قصدت ومازالت ضرب الحركة الكردية والقضاء على التجربة التحررية منذ عام 1991 والتجربة الفدرالية الحالية وانهاء ملف كردستانية كركوك لغير صالح الكرد، فالعملية بمجملها كان للقضاء على الشعب الكردي وقضيته والآمال التي طالما دافع عنها البرزاني الخالد بشأن كركوك، وليس القضاء على قيادة حزب العمال الكردستاني .


ان التحرك التركي المكثف والتأييد السوري والايراني له يصطدم بحواجز منيعة على المستوى الرسمي الكردستاني والعراقي والدولي – باستثناء دول المحور المعادي للكورد- والدفاع المستميت لشعب وحكومة اقليم كردستان عن انجازاتها، والتصدي الدولي لكل ما من شأنه عدم الاستقرار في المنطقة .

ان ضرورة المرحلة تستدعي التحرك على المستوى الشعبي بشأن كافة القضايا الداخلية والخارجية وذلك بتشكيل برلمانات شعبية كردية في كل جزء من اجزاء كردستان تنبثق عن كل منها سلطة تنفيذية، لتفرض نفسها كقوة شعبية ضاغطة توجه سياسات الدول الحاكمة لكردستان لتخرج تلك الجماهير من كبوتها وسباتها وتشترك بدورها في عملية الحراك السياسي الضاغط متجاوزاً بذلك الاكتفاء بالتغني بنهج البارزاني الخالد دون أي عمل – خاصة كرستان سوريا –  ترويجاً لسلعها السياسية في دكاكين العمل الحزبي في الوقت الذي تتكاتف فيه دول الجوار الكردي من الشوفينية العربية والتركية والفارسية على مستوى الحكومات لتشكل أكبر خطر تهد د المنطقة في غياب الدور الفعلي للجماهير .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…