بيان اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا حول التهديدات التركية

  يا جماهير شعبنا الكوردي في كل مكان..

أيتها القوى الوطنية ، الصديقة والشقيقة

في الوقت الذي تترسخ قيم الديمقراطية والسلم والمدنية ،وتتجلى التطورات على الساحة الدولية باتجاه تعزيز المواثيق والعهود الدولية ،وقضايا حقوق الإنسان والحريات العامة، وحقّ تقرير المصير للأمم والشعوب، وتواكب القضية الكوردية المدّ العالمي في تنامي الشعور بضرورة حلّ هذه القضية حلاً سلمياً عادلاً في كل جزء بما يتوافق مع الضرورات الوطنية والقومية ،وتتماشى مع قيم العدل والديمقراطية والقانون الدولي ..
في هذا الوقت تستعرض الآلة الحربية التركية قوتها ملّوحة بالتهديد، والملاحقة واختراق الحدود في كوردستان العراق، بحجة مطاردة حزب العّمال الكوردستاني وضرب مواقعه، واستئصاله من المواقع الجبلية الوعرة التي يتحصن فيها، مّما يعد سابقة خطيرة، وخرقاً سافراً للقانون الدولي، وتجاوزاً لحرمة إقليم آمن ينعم بالهدوء والاستقرار والازدهار، وتنامي التجربة الديمقراطية الفريدة فيه، بل يتجاوز ذلك إلى التدخل الواضح في كركوك ومساندة من يعترض على تنفيذ المادة (140) من الدستور العراقي المستفتى عليه، والوصاية على تركمان العراق، في الوقت الذي يتجاهل حقوق ثلاثين مليون كوردي في كوردستان تركيا..
إننا في الوقت الذي ندين ونستنكر فيه هذا التدخل، بالاستناد إلى التصويت البرلماني الغريب على إجازة خرق الحدود العراقية التركية، ندعو إلى ضرورة حلّ سلمي وعادل للقضية الكوردية، هذه القضية التي تعد من أكبر المعضلات في تركيا والتي ستوجب حلّها داخلها، كما نشجب أي تجاوز للحدود وقصف للقرى الآمنة في كوردستان العراق، وندعو المجتمع الدولي ومنظماته والقوى المتعددة الجنسيات والعالم المتحضر إلى الوقوف في وجه أي اعتداء من شأنه أن يلحق أي ضرر بالأمن القومي للعراق عامّة، وإقليم كوردستان خاصة ومحاولة تدمير بنيته، تحت أيّ ظرف أو ذريعة، مما يتنافى قطعاً مع المعاهدات الدولية والإقليمية، وميثاق الجامعة العربية، حيث تنص هذه المواثيق على منع أي اعتداء أو تجاوز لحدود الدولية مهما كان مبررُ الدولة المعتدية، مما لا نجد أي مسوّغ يجيز هذا الخرق سواء كان عراقياً أو عربياً أو دولياً، وهو ما أكد عليه خافير سولانا ورئيس الأمريكي وقادة الميدانيون في العراق بتحذيرات واضحة، كما أبدت رئاسة إقليم كوردستان استعدادها الكامل لدفاع عن أراضيها وردّعلى الاعتداء، والتي لا تعطي أيّ مسوّغ لمثل هذا الاعتداء المكشوف والمعّرى، مهما كانت الحجة التي تختفي ورائها نوايا الجونتا التركية، لتدرك بعمق أنّ العمق الدولي والاستراتيجي للقضية الكوردية أكبر من أوهام الترسانة العسكرية، وأدواتها القمعية، ووسائلها الالتفافية، وبحثها عن طرق شتى لإعاقة تطوّر تجربة الإقليم الفذة والمتميزة ..
آملين أن يدرك الساسة الترك المعادلة الجديدة في العلاقات والقيم والأعراف ومقاييس التحرك الدولي ومعاييره المواكبة للمد العالّمي الجديد ،والتطورات المتلاحقة على الساحة العالمية..
عاش نضال شعبنا في سبيل الديمقراطية والتحرر والانعتاق..

20/10/2007م

اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…