الى كُلِ مَن يتجاهلُ حقوق الكُرد.. نحنُ آتون..

 Rêwî Girpirî

منذ قرون وتتكالبُ علينا الويلات (القتل- الدمار- التهجير- التعذيب- التعريب- التتريك….

الخ).

ونحن هذا الشعب الأبي نصمد ونقاوم ونكافح ونتحمل كل الويلات، وفوق هذا وذاك التنكير لوجودنا كبشر وكشعب وكأمة، يجردوننا من كل شيء، من أرضنا، من بيوتنا، من تراثنا، حتى من أسمائنا.

يقولون: ما أنتم ومن أينَ أتيتم وإلى أيِ فئة من البشر تنتمون- سبحان الله وكأن البشرَ أيضاً فئاتٌ في الخِلقة- أمَّا علِموا أنَّ الله سبحانهُ وتعالى خلقنا سواسية (إنا خلقناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا إنَ أكرمكم عند اللهِ أتقاكم) صدق الله العظيم.

بإسم الإسلام عزلونا عن عالمنا كشعب، وبإسمِ الإسلام شنوا علينا حروباً سموها بـ (المقدسة) وبإسمِ الإسلام شتتونا وقتلونا ونهبو أراضينا، والإسلامُ بريءٌ منهم برائة الذئبِ من دمِ يوسُف عليه السلام.
بعضهم قالَ عنا: هم أتراكُ الجبال، والبعضُ الآخر قالَ: هم شتاتُ غجرٍ وشعوبَ متناثرة، والبعضُ الآخر قالَ: هم لا شيء هم عدمٌ في غياهبِ اللا وجود.
نسبو عظمائنا في التاريخ لأنفسهم وتفاخرو بهم وعندما قلنا هم كُردٌ قالوا هذا ضربٌ من الكلام، والى أن برهن لهم التاريخ صدق كلامنا.


فإلى متى سوف نُعامَلُ هكذا، والى متى سوف يُنكَرُ وجودنا، والى متى عَدائكم لنا سيستمر؟
ألم ندعوكم للإخوة والمحبة ألم نكن لكم العونَ في طرد أعداء بلادكم التي كنا نظنها بلادنا بالاخوة والجيرة،
ألم نكن ثواراً نحاربُ معكم جنباً الى جنب نطالب بحريتكم التي كنا نظنها حريتنا،
وهل نكافَئُ على حسنِ نيتنا بهذا الحقد الذي تكنونهُ لنا،!  
الى متى أخي العربي ..؟
الى متى أخي التركي ..؟
الى متى أخي الفارسي ..؟
الى متى سوف تحملون هذا الحقد الدفين تجاهنا؟
أمَا آن أن نعيش معاً كباقي الشعوب
أمّا آن أن تمنحونا حقنا الذي أخذتموهُ منا عنوةً.؟
أمّا تعلمتم من السنين بأنَّ الحقوق ترجعُ لأصحابها ولو بعد حين.؟
هل نشقُ لكم صفحات التاريخ  ونُخرِجَ من خطوطها وطياتها إرثنا وتراثنا وحضارتنا كي تُصدقو بأننا أمةً في تاريخها آلافٌ من السنين وآلافٌ من الآلام والأوجاع،
تاريخنا المليء بالبطولات والملاحم، تاريخنا الذي يحمل على أكفّهِ بيارق بيض من الحب والتآخي والسلام.
نعم يا أخي نحنُ الكرد نطالبكم بالسلام نطالبكم بالإخوة بالحب بالتعايش.
لا نريدُ أرضاً غير أرضنا ولا حقوقاً غير حقوقنا التي منحنا اللهُ إياها، ولا نريدُ مساجداً غير مساجدنا ولا كنائس ومعابد سوى كنائسنا ومعابدنا نتضرعُ فيها لله ونصلي ونسجد له.
يا أخي نحنُ لم نطالب بما هو ليس لنا ولم نطالب بغير ما أحقهُ الله سبحانهُ وتعالى في كتابهِ بل وفي جميعِ كتبهِ المقدسة لنا كشعب وكأمة وكبشر خلقهم على هذهِ الأرض.
وهل الحقُ في شريعتكم باتً حراماً .؟
كم من الظلمِ كانَ لنا فيهِ نصيب، وكم من التشرد منحتموهُ إيانا على طولِ سنين عدة، ونحنُ مَن كُنا اليد التي كنتم تضربون بها أعدائكم.
بعد أن تحررتم وأصبحت لكم ارضٌ لم تكن موجودة من قبل قطعتم تلك اليد التي ساعدتكم وبدون رحمة حتى إنكم لم توقفو نزيف دمها،
وهل- جزاء الإحسان إلا الإحسان- أم هذهِ أيضاً ليست من عقائد شريعتكم.؟
الى متى أخي، الى متى سوف تبقون غافلين عن الحق والعدل؟
الى متى ستتناسون حقوق الكرد، ألم يرنو الى مسامعكم بأن الحق سوف يظهر ويُزهقُ الباطل..
أما رأيتم النسر وفوق جناحيهِ رايةُ الكردِ شامخةً؟
أمَّا عرفتم بأنَّ آتونَ قلب الكرديِ لا يبرد، وكردستان الحُلم لم يعد حُلماً.


فنحنُ قادمون، قادمون من قلب الصخور الهامدةِ فوق الجبال،
من عنفوان دجلةَ والفرات،
من سيل آراس ووعورةِ زاغروس،
من ظلمة الكهوف الباردة،
نحنُ قادمون يا ظالمي فلا تتوسل،
فرياحُ الكردِ إنقلبت ريحاً،
وآنَ للحقِ أن يظهر
وآنَ للعدل أن يكشِِّرَ عن أنيابه
فالظلمُ علَّمنا أن لا نيأس
والظلمُ علَّمنا ….

أن لا نيأس …
فالطفلُ يكبر ..؛
والثورةُ الكردية أبداً لا تهدأ
معركتي لم تبدأ يا قاتلي
وكلُ خيالٍ يعرفُ خيله

نحنُ آتون يا ظالمي نحنُ آتون..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….