الساعات الأخيرة في سري كانيه

المحامي حسن برو

في اليوم التاني١٠/١٠/٢٠١٩ و بعد الثالثة والنصف صباحا غفوت لساعة لأستيقض على صوت الرصاص ، وتناولت تفاحة كانت موجودة على جانبي بصحن فارغ …لا أعرف كيف وجدت هناك وبهذه اللحظات؟!
 لاخرج للشارع وأجد جاري داوود وخلي قوقيان  كل منهما حامل بندقية جلسنا على الرصيف لدقائق اتصلت أم ميرآل والتي ابعدتها الليلة الماضية  مع العائلة لإحدى  قرى الجنوب التي تبعد عن المدينة عشرة كيلو متر.
 وقالت: بانهم لم يستطيعوا النوم ليلة البارحة وبحسب المضيف الذي قال لهم بأن هناك خلايا نائمة ظهرت في تلك القرية ؛ وطلبت مني الخروج مع ابني يوسف ووالدها ….
ركبت السيارة بحذر شديد ومشيت في الأحياء المغطاة بالتوتياء لا أحد سوى بعض المقاتلين وأصوات الرصاص من الجهة الجنوبية وبعض ألأصوات القوية, ولكنها بعيدة وصلت لمطعم عمي  أبوعلي كان هناك عدد من الشباب يحملون بنادق ويشربون الشاي ويدخنون  بقلق بالغ ويتكلمون من خلال القبضات لا أحد يتكلم بالتفاصيل قطع أحدهم الصمت أيها العم هل تريد سلاحا !؟فقلت لا ياعم فقط انتبه لنفسك رجاء  ولا تتحرك وانت مكشوف.
 كانت هناك سيارة مغطاة بجادر ومتوارية ومحملة بالذخيرة تحت الشجر .
قال عمي ابو علي !:انا انتظر أحمد ويوسف لنخرج ان واتتنا الفرصة لان طريق المؤدي للحسكة مقطوع وقد سيطر عليه المرتزقة وهناك خبر بأن سيفو بركل قد استشهد، ازداد قلقي على العائلة أكثر اتصلت بزكي حجي وحكمت محمد حيث قالا واكدا بأن الطريق مقطوع والمدينة  باتت محاصرة اتصلت باخوتي قالوا بانهم وصلوا الحسكة بأمان ورجعت على البيت لالقي النظرة الأخيرة على باب مكتبي ووقفت بهدوء على باب المنزل والحارة صامتة ولشوارع ساكنة دخلت واقفلت الباب على نفس وتقلبت  لربع ساعة أو أكثر لا أعرف فقط لكنني نمت………..
يوم التاني ١٠/١٠/٢٠١٩سري كانيه بعد الاستيقاظ
لا أعرف كيف نمت بعد توارد الأخبار عن دخول المرتزقة ….استيقظت على صوت قوي يدق الباب كنت مذهولا للحظة الأولى هل هم الأتراك؟ أم هم أحدالمرتزقة ؟
ام هم من قوات القسدة؟
توقفت لبرهة محاولا فهم مايجري ولكن صاحب دق الباب القوي صوت بكاء لأطفال وامرأة وكأن أحد الجيران وقد استجار بي لانه لا يمتلك وسيلة نقل وقالها لي : داخل عليك جاري تطالعنا أنا وعيلتي من البلد 
بدون تردد قلت تبشر انشاالله
وقمت بغسل وجهي وتوجهت لخازنة الملابس اخذت طقمين من الألبسة  واعدتها في  مرة الأولى وعندما أخذت مفتاح السيارة قمت للمرة الثانية بأخذ الطقمين  لم أعرف سر ترددي بأخذها .
للمرة الثالثة رميتهما داخل الخزانة وأغلقت الباب بقوة .
ألقيت أخر نظرة على أسرة أولادي وشهادة الحقوق وصورة المرحوم اسماعيل عمر المعلقة بصدر الغرفة ،
و نظرة أخيرة لطنبورة ممو  المعلقة فوق سريره ، ودف ميرآل بجانبه وكأنهما يعزفان لحن الوداع ، أقفلت الأبواب وقبضت على مفاتيح الدار بقوة بين يدي ،والهاتف يدق مرارا وتكرارا ، ركبت عائلة جاري على عجل والمرأة والأولاد يبكون يتعالى أصواتهم أحيانا كلما سمعوا صوت انفجار أو زخات الرصاص والرجل بجانبي يتمتم بالأدعية  والآيات القرآنية
وانا اقود السيارة بحذر شديد ولكن اتخذت القرار بالخروج من المدينة على طريق الدرباسية المحاذي للحدود التركية وهي بحد ذاتها مغامرة،  لا أحد نصادفه بالطريق سوى عدة سيارت معطلة وتمثال كاوا الحداد الصامد  هذه المرة أحسست باختفاء المشعل بيده وكأنه بدلا من ذلك يلوح بيده لوداعنا..خرجنا من المدينة باتجاه الصناعة التي تظهر من بعيد وجميع أبواب  محلاتها مفتوحة ، والطريق فارغ بالمطلق لا سيارات ولا بشر ولا حيونات أو طيور  وقريبا من مزرعة مجي ومشروع علي الجاسم صادفنا  مجموعة أشخاص بألبسة سوداء لوحوا لنا بأيديهم بعثوا بعض الطمأنينة في قلوبنا ولم نعرفهم من الأتراك إلا فيمابعد، وصلنا لقرية علوك فيها بعض السكان يمسكون دوابهم ، والبعض أخر واقف بجانب البيوت ينظر للطريق  قال أحدهم ان من كانوا عند مزرعة مجي وجاسم العلي هم أتراك وهنا ازداد خوفنا أكثر فأكثر وحينها زدت سرعة السيارة في الطريق وجدت الكثير من الناس يحملون أغراضهم بالسيارات والجرارات  الزراعية ولكن كانت قرى أم عشبة والأسدية  سكانها موجودين بكثافة على أطراف قراهم وهم يراقبون الطريق لا أحد يفهم ما يحصل قمت بايصال تلك العائلة لأبو راسين وبعض من أهاليها أيضا يتحضر  للرحيل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين ياسادة الافاضل : نخوض اليوم مواضيع متعددة وحتى متناقضة : _ المجلس العسكري الكردي تشكل في بداية ثورة الحرية والكرامة من تسع ضباط ( بيور لم يشترك في الوفد ) منشقين من الجيش السوري ، يقال بانهم تلقوا دعوة لزيارة اربيل( كردستان تنصلت ولم نرسل دعوة لهم ، معنى ذلك أخرون فعلوا باسم كردستان بغاية ما ) وقيل…

إعداد: عنايت ديكو بعد مقابلة السيد مظلوم عبدي الأخيرة مع قناة «رووداو»، التي أوضح فيها أن المشروع العسكري يتجه نحو الاندماج في الدولة السورية، وأن بنية «قسد» ومسمياتها ستتغير، وأن الواقعية السياسية تفرض القبول باتفاقات لا ترقى إلى مستوى التضحيات والطموحات، مع الرهان على تشكيل ألوية كوردية، واعتماد التعليم باللغة الكوردية، وإنشاء مرجعية سياسية…

عدنان بدرالدين لم تعد المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران تُقرأ من خلال حجم الضربات العسكرية وحده، ولا من خلال فترات الهدوء القصيرة التي تتخللها. فمنذ انتهاء المهلة التي أُعطيت للمسار التفاوضي، أخذت الأزمة شكلًا أكثر تعقيدًا، يجمع بين الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والتهديد المتبادل، ومحاولات وساطة لم تصل بعد إلى تسوية واضحة. غير أن الأيام الأخيرة أضافت عنصرًا جديدًا إلى المشهد….

آراس اليوسف   تتحول بلدية ملاذكرد في شمال كردستان (باكور كردستان)، والواقعة اليوم ضمن ولاية موش، في السادس والعشرين من أغسطس/آب من كل عام إلى مسرح سياسي مفتوح: استعراضات قومية وخطابات حماسية تستحضر لحظة ما يسمى بـ”الفتح السلجوقي” للأناضول عام 1071م. غير أن ما يُصنع في هذه الاحتفاليات يتجاوز تكريم الماضي، ليمتد إلى تشكيله وإعادة صياغته عبر إعادة تدوير مفهوم…