لا البيدا ولا الأنكسة هدفهما خدمة الشعب الكوردي

دلكش مرعي

البيدا حزب عقائدي والأحزاب العقائدية يعتقدون بأنهم يمتلكون الحقيقة بعظمتها وكليتها المطلقة ومن أجل هذا الاعتقاد يعتبرون أنفسهم فوق القوانين والدساتير والشرائع بل هم الدساتير وهم القوانين وهم الأوطان وهم الماء والهواء وهم فوق الجميع وعبر هذا الاعتقاد فلا قيمة للبشر إلا بمقدار خدمتهم وتمجيدهم لفكرهم العقائدي ولذلك تجد إلغاء الآخر وسجنهم وقتلهم ونفيهم وإفراغ الوطن من أبنائه تصبح إمكانية بديهية لدى هؤلاء … فبقية الناس الخارجيين عن عقيدتهم وطقوسهم المذهبية هم بضاعة فائضة وفاسدة ومتخلفة ومنتهية الصلاحية وخارجة عن القانون فهم نفيات تستوجب رميها خارج الوطن .. زد على ذلك يوجد لدى الأحزاب العقائدية نهج تسمى تكنولوجيا السلوك أو تكنولوجيا ترويض الجماهير والترويض حسب عالم النفس الروسي – بافلوف – بالإمكان تدريب الحيوان وتشكيل سلوكه الغريزي بحيث يؤدي الحركات والتصرفات والمهام المطلوبة منه واستئناسه .
 أما ترويض الإنسان في العلم المذكور فيخضع للمبادئ والتقنيات نفسها ولكن ليس عبر التأثير على السلوك الظاهري الحركي فقط بل الوصول إلى تشكيل إدراك الإنسان وأفكاره وقناعاته وعواطفه وأحاسيسه ورغباته أي امتلاك الإنسان من الداخل والسيطرة على وعيه بالكامل ليعمل كالروبوت الآلي المبرمج .. هذا بالنسبة للحزب ذو العقيدة الشمولية … أم الأحزاب الكلاسيكية مع احترامنا لبعض الشخصيات النزيه والشريفة فإن هذه الاحزاب وخلال مايقارب السبعين السنة لم تتمكن من توحيد الصف الكردي ولا من جعل الكورد يرتبطون بأرضهم ولم تتمكن من تحرير الفكر الكوردي من قيم التخلف أما أهم نتائج هذه الأحزاب فكانت شرذمة الشارع  الكوردي وخلق الصراع في داخله وبعد اندلاع ما يسمى بالثورة السورية لم تتمكن هذه الأحزاب من قيادة الجماهير وإدارة الأزمة فهربت قياداتها إلى خارج الوطن وبهذا الهروب خلق الاحباط مع انصارها فهربت هي الأخرى 
اختصاراً الشعب الكوردي في غربي كوردستان ليس له قيادة تعمل من أجل خدمته وتحقيق أهدافه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…