لنلحق الهزيمة بالدولة الفاشية

  اللجنة المركزية لبارتي ديموقراطي كوردستاني- سوريا
 
على الرغم من التحذيرات الصادرة من المجتمع الدولي ومن الجانب الكوردي على حد سواء، وعلى الرغم من المخاطر الكبيرة التي تنجم عن التصرفات الخاطئة للحكومة التركية، فإن الغرور القومي العنصري وارتماء السياسة التركية في أحضان العسكريتاريا الفاشية ومحاولتها ارضاء الشارع اليميني المتطرف، يدفع بحكومة رجب طيب أردوغان إلى السير بعكس اتجاه الحوار السلمي مع الأمة الكوردية، وإلى رفض كل دعوات هذه الأمة للتلاقي والتباحث حول مختلف المشاكل العالقة بينها وبين هذه الحكومة، في إطار القوانين الدولية المتعلقة بحق تقرير المصير للشعوب…
إن قرار الحكومة التركية باجراء ما يلزم للقيام بعمليات عسكرية خارج حدود البلاد يعني الاستمرار في سياسة انكار الوجود القومي للأمة الكوردية والاستهتار بحقوقها ورفض مطالبها العادلة والاصرار على الدخول معها في نزاع دموي طويل الأمد لن يكلف تركيا الغارقة في ديونها سوى المزيد من المشاكل والمتاعب، على كافة الأصعدة، وهو قرار خطير قد يؤدي في النهاية إلى تقويض الدولة التركية الحالية، وعلى الرغم من أن نوايا حكومة أردوغان تنحصر في اقناع الأمريكان بالتراجع عن مشروعي (تقسيم العراق) و (الاعتراف بمذابح الأرمن)، إلا انها في تماديها في إطلاق الصيحات والتهديدات، ومن ثم شروعها في قصف القرى والجبال والغابات في عمق جنوب كوردستان واستخدام الطائرات أيضا في عدوانها الجديد، قد يخرج الموضوع برمته من أيدي الحكومة التي تعرف تماما مدى سلبية هذا القرار بالنسبة لبلادها، ويضع الأمر بيد الجنرالات الذين سيجرون تركيا إلى حرب داخلية واسعة، تشارك فيها كل قوى الأمة الكوردية ضد الطغيان العسكري العنصري للدولة التركية… وهذا سيدمر الأساس الاقتصادي والمالي لتركيا، كما سيضر بالأمة الكوردية ضررا بليغا…
الحكومة التركية تدرك تماما أن الحرب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الويلات والكوارث وأن الحاجة إلى السلام والحوار أكبر مما يمكن تصوره، وإن شروع الجيش التركي بالقصف العنيف هو تحد سافر للشرعية الدولية وانتهاك خارق لحرمة بلد مجاور وايذان ببدء حرب قذرة جديدة على الأمة الكوردية التي لم تتخلص بعد من آثار عدوانية الدكتاتور صدام حسين ونظامه الدموي..

وإن هذه الوقاحة الصارخة للسياسة التركية في التعامل مع أمتنا التي تريد الحرية والحياة وتدعو للحوار السلمي سيشجع الدول المجاورة الأخرى على القيام بما يزيد في الطين بلة ويؤجج نار الفتنة والإرهاب في المنطقة، وسيجلب لها عدم الاستقرار ومزيدا من المشاكل… وهذا ما لايقبله المجتمع الدولي بالتأكيد.
إننا نؤيد بحزم موقف حكومة اقليم كوردستان العراق فيما يتعلق بالوضع الحالي الناجم عن التصرفات الخاطئة للحكومة التركية وما سينجم عن قرارها غير المشجع على السلام والحوار والتلاقي بين الأمتين الكوردية والتركية، وندين قرار الحكومة التركية وشروع جيشها الطوراني بقصف القرى والجبال والغابات في عمق الاقليم، ونؤكد على أن الحكومة التركية تتحمل وزر سياستها الخاطئة واتجاهها اللاسلمي هذا…كما ندعو البرلمان التركي إلى رفض قرار الحكومة بغزو  اقليم كوردستان العراق واقرار سياسة السلم والحوار مع الأمة الكوردية بدل الحرب والترهيب والتهديد…وفي الوقت نفسه، ندعو قيادة حزب العمال الكوردستاني إلى التنسيق التام في مواقفها السياسية مع الأحزاب الكوردستانية وحكومة اقليم كوردستان العراق، ووضع مصلحة الأمة الكوردية فوق مصالحه الحزبية، في هذا الوقت العصيب، وهكذا فقط يمكن له ولهذه الأمة أن يلحقا الهزيمة بالطورانية والعسكريتاريا التركية…
ومن واجب الكورد في شتى انحاء العالم القيام بواجبهم لتعرية هذا العدوان وأهدافه وفضح السياسة الاستكبارية للطورانية التركية والخروج إلى الشارع للتعبير بقوة عن رفضهم للحرب ودعوتهم للسلام والحوار الديموقراطي… فتعالوا لنلحق الهزيمة بالدولة الفاشية التركية، كما الحقنا الهزيمة من قبل، مع الديموقراطيين والوطنيين العراقيين وقوى العالم الحر الديموقراطي، بدكتاتورية صدام حسين المجرمة…

15.10.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…