المُواطنون ذوو الأصول الأجنبية والإنتخابات في ألمانيا

إبراهيم شتلو

الإنتخابات في ألمانيا باتت على الأبواب ونحن المواطنون ذوو الأصول الأخرى منقسمون وضائعون و قد نكون غير مبالين.
في حين تدور رحى المعركة الإنتخابية بين الأحزاب التقليدية التي لم تغيرمواقفها وممارساتها منذ إعلان ألمانيا جمهورية إتحادية وطوال تولي الأحزاب التقليدية كحزب الإتحاد المسيحي وحليفه المسيحي الإجتماعي أومنافسهما الحزب الإشتراكي الديمقراطي سواء في الداخل أو في سياستهم الخارجية إزاء حكومات البلدان التي كنا ننتمي إليها وغادرناها لهذا السبب أوذاك.
ولكن ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي ظهرت على ساحة القرارالسياسي في ألمانيا أحزاب فتية تمكنت من الإستفادة من أخطاء الأحزاب الحاكمة في الداخل وكشفت عوراتها في مجالات البيئة والعدالة الإجتماعية التي تشمل حقوق العمال والراتب التقاعدي والضرائب وحقوق الأجانب واللاجئين وحقوق المرأة و احترام حقوق الإنسان دون تمييز. أما في مجال السياسة الخارجية فقد أعلنت الأحزاب الناشئة وعلى رأسها حزب الخضر/ تحالف ال 90 وحزب اليسار مناهضتها لسياسة محاباة حكومات البلدان ذات الأنظمة الديكتاتورية والتي تضطهد الشعوب الأخرى وتعمل على تذويب الأقليات القومية والدينية بالوسائل القمعية أو بافتعال الحروب التوسعية.
ولم يتوانى حزب الخضر/تحالف 90 عن إعلان مواقفه المعارضة لسياسات الحكومات الألمانية التي تنبع من أسس تقليدية ذات دوافع إقتصادية و تعتمد على المصالح الإستراتيجية بغض النظر عن الممارسات اللاإنسانية التي تمارسها حكومات الدول التي تشاركها في منافع إقتصادية و تحقق لها المزيد من النفوذ الإستراتيجي. وقد تمكن هذا الحزب بفضل مبادئه وإلتزامه بها وبعناده الأخلاقي أن ينجح في كسب تأييد الشارع الألماني وأن يرغم الأحزاب التقليدية على مد يد التحالف إليه في عدة ولايات بل وأن يتولى رئاسة حكومات ولايات ويستلم زمام الحكم فيها.
علينا أن نكون واعين وندرك بين التمييز بين مصالحنا كمواطنين ألمان ذوو جذور أجنبية وحقوقنا وبين أن نغض الطرف لامبالين ومستهينين بحقوقنا في الداخل الألماني وبين السياسة الألمانية الخارجية الخاطئة التي ساهمت إلى حد كبيرهي أيضا في عدم إستقرار بلادنا ودفعت بمعظمنا إلى ترك موطن رأسه والخروج من أرض آبائنا لنستجدي القلة القليل من فسحة قانون اللجوء والبحث عن منافذ تحمي حقوقنا وتساعدنا على ممارسة حق المواطنة الألمانية.
أنادي جميع المواطنين أن يتبينوا مواقع التمتع بحقوقهم وأن يساهموا في إيصال الحزب الأكثر حرصا في مبادئه على نبذ الأنظمة الديكتاتورية والأكثر إلتزاما بحقوق الأنسان في ألمانيا وخارجها ومن هم يعملون علانية وصراحة وبقوة دفاعا عن حقوق الأجانب والأقليات والمكونات القومية والدينية التي إضطرت إلى ترك أوطانها عنوة وقسرا.
ولكي نكون مواطنين حقيقيين نتمتع بكافة الحقوق وعلى قدم المساواة وأن نضمن أن الحكومة الألمانية القادمة سوف تبني سياساتها على أسس ومبادئ حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها وأن ترفض دعم الحكومات الديكتاتورية ولا تتحالف مع الأنظمة الشمولية ولا تتواني عن المطالبة باحترام حقوق الإنسان والقوميات والأديان وتتبنى علانية وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي إحترام حقوق كافة الأعراق وتساهم بفعالية من خلال سياساتها ضمن المجتمع الدولي ومنظماته العالمية والبرلمان الأوربي بعلانية وقوة وتكون سياساتها الخارجية مبنية على هذا الأساس لكي نعيش نحن والأجيال القادمة في أوطاننا حياة حرة كريمة دون الخشية من الفقر وبدون الخوف من الإضطهاد.
August2021

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…