حديثٌ ذو شجون

 
خورشيد محمد ملا سعيد

عندما كنتُ أناضل مع رفاقي في قواعد حزبٍ كرديّ منذ بداية 1980 م كنّا صادقين أنقياء و مخلصين و أوفياء و ومستعدين لأنواع التضحية في سبيل قضية شعبنا الكردي المظلوم .
و لكنّنا تركنا العمل النضالي بعد سنوات طويلة و ابتعدنا عن كلّ الأحزاب الكردية في الوقت الذي كنّا نرى بشكل جليّ أن العمل فيها هو من أجل المصلحة الشخصية  لفلان، أو لقادة الانشقاقات المدروسة بدقة و لمصلحة من يلتفّ حولهم من القياديين المنتفعين. تلك الانشطارات التي كانت تتم دون أسباب نضالية سياسية مبررة، بل كانت من أجل الزعامة والمصالح الانتهازية الشخصية الضيقة و بضغط و تشجيع من هنا و هناك . 
فباتت الأحزاب الكردية في سوريا تُسمَّى بأسماء رؤسائها و زعمائها . يُقال حزب فلان و جناح فلان لكي يُعرف هذا الحزب من ذاك بسبب تشابه كثير من مفردات أسمائها.
و كأنّنا أمام مجموعات أو تجمّعات بشرية صغيرة العدد تأسّست لتقدس و تطيع زعيم الحزب – غالباً – حتى الموت. فعملاً لا قولاً كانت و ما زالت تلك التنظيمات في واد و مصالح شعبنا الكردي و آلامه و آماله و تطلّعاته السياسية في واد آخر .
و أودّ هنا أن أسأل سؤالين، الأول هو: أليس معيباً أن نناضل في أحزاب أو تجمعات أو تنظيمات عددها يفوق ال80 ، بينما يبلغ عددها اثنين أو ثلاثة في دولة يبلغ عدد سكانها 350 مليونَ نسمة .
أمّا الثاني فهو: هل من أحد من كرد سوريا في الداخل و الخارج يعرف أسماء تلك التنظيمات السياسية الكردية دون أن تكون مدونةً أمامه؟.
فكثيرٌ منها لم يسمع بأسمائها إلاّ أولئك المنتمون إليها .
 و هنا لا بدّ من الإنصاف و الإشارة إلى ما يلي: ما يزال يناضل في صفوف تلك الأحزاب أو التنظيمات الكردية السورية عددٌ من المناضلين المخلصين الأنقياء الذين لديهم قناعة بضرورة وجودهم في صفوفها على أمل تصويب العمل النضالي باستمرار نحو تحقيق مصالح الشعب الكردي في سوريا بعيداً عن المصالح الانتهازية الشخصية .
أنا لم و لن أدعوَ إلى حل الأحزاب الكردية في سوريا بشكل مطلق، بل أدعو – و معي كثير من الكرد المخلصين – إلى اختزال الأحزاب أو التجمعات السياسية الكردية في سوريا في ثلاثة أحزاب على الأكثر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….