أحفاد صلاح الدين الأيوبي بين المطرقة والسندان

أحمد حسن

 ينتمي صلاح الدين إلى عائلة كردية، وتنتسب هذه العائلة إلى قبيلة كردية تعدُّ من أشراف الكرد د نسباً من عشيرة تعرف بالرَّوادية، وينتسب الأيوبيون إلى أيوب بن شادي، ويعتبرهم ابن الأثير أشراف الكرد لأنهم لم يجر على أحدٍ منهم رقٌّ أبداً، وقد ولد صلاح الدين الأيوبي عام 1137 م في قلعة تكريت .
   لا يختلف اثنان أن صلاح الدين الأيوبي قائد تاريخي فذ، وهو واحد من أشهر القادة المسلمين الذين يتّصفون بالحنكة والديبلوماسية والأخلاق الإنسانية والشجاعة والحكم العادل، 
وكان متسامحاً مع الجميع على اختلاف أديانهم وأعراقهم ومحباً للعلم والعلماء وطيب القلب وذو دموع سريعة ومطيعاً وعقلانياً ومستمعاً جيداً الى المتحدثين اليه، وعادة ما يرتبط اسمه بمعركة حاسمة في التاريخ الإسلامي، وهي معركة حطين، وهو مؤسس الدولة الأيوبيّة التي حكمت مصر واليمن والشرق والحجاز، ومحرر مدينة القدس من الصليبيين.
   إن عصر صلاح الدين الأيوبي لم يكن عصر القوميات على الرغم من اعتماده الكبير على العنصر الكردي وما كرد فلسطين ومصر والأردن واليمن ….. الخ إلا خير مثال على ذلك. بل كان عصر الأديان وكانت الأديان في صراعات مستمرة، وتوجت مرحلة صلاح الدين بالصراع بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي وانتهت المعارك بانتصار صلاح الدين الأيوبي على ريتشارد قلب الأسد قائد الحملة الصليبية آنذاك ومن يومها بدأت اللعنة والويلات على كوردستان والشعب الكوردي سواء من الغرب المسيحي أو من الشرق الإسلامي (اخوة الدين المفترضين) ومازلنا نعاني الاضطهاد والظلم والغبن والتهميش الى يومنا هذا فمن جهة:
(1 على الرغم أن غالبية الشعب الكردي مسلمون (سُنّة) إلا أن الدول الغاصبة لكوردستان والذين يدعون الإسلام (اخوتنا في الدين) تعاملوا معنا كأولاد البطة السوداء ويتامى المسلمين. فلم يسلم الشعب الكوردي وعلى امتداد الأنظمة المتعاقبة من الاضطهاد والظلم والغبن والتهميش ناهيك عن الإبادات الجماعية وحملات الأنفال واستخدام السلاح الكيماوي (حلبجة) والاعتقالات والإعدامات المستمرة إضافة الى التغيير الديمغرافي الجاري على قدم وساق في كل الجغرافية الكوردستانية وعدم الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية كوردستان وفق العهود والمواثيق الدولية المنصوصة في قوانين وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. أيعقل أن يعامل أحفاد صلاح الدين الأيوبي والصحابي جابان الكردي أبو ميمون وإبراهيم هنانو وسعيد الكردي..وغيرهم بهذه الطريقة الانكارية، وهل هكذا تكافئ الشعوب على معروفهم النبيل والتي تؤدي الى الاحتقانات والتوترات المستمرة في المنطقة والتي لن تهدأ وتستقر إلا بإيجاد حل لقضية الشعب الكوردي والشعوب الأخرى.
(2 بانتصار صلاح الدين الأيوبي على ريتشارد قلب الأسد قائد الحملة الصليبية جلبت اللعنة على كوردستان والشعب الكوردي. لعنة تقسيم كوردستان واضطهاد شعبه من قبل الغرب المسيحي نكاية بكردية صلاح الدين الأيوبي، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى والتي بدأت عام 1914 إثر اغتيال ولي عهد النمسا في سرايفوا من قبل صرب متعصبين. وقامت الحرب بين دول الحلفاء وهم بريطانيا وفرنسا وايطاليا وروسيا (انسحبت من الحرب بعد ثورة أكتوبر 1917) وأمريكا (دخلت الحرب عام 1917) من جهة وبين الإمبراطوريات الالمانية والنمساوية والعثمانية من جهة أخرى. 
انتهت الحرب بانتصار دول الحلفاء ووقعت الدول المنهزمة بالحرب وثيقة الاستسلام في فرساي في باريس عام 1919 ومعاهدة سيفر 1920 وفرضت شروطاً قاسية على المنهزمين وقسم الكثير من أراضيهم بين الحلفاء المنتصرين. ودخل الفرنسيون سوريا بعد معركة ميسلون عام 1920 فيتجه الجنرال الفرنسي غورو الى قبر بطل حطين ومحرر القدس من الصليبين صلاح الدين الايوبي ويركله بقدمه ويقول له (ها قد عدنا يا صلاح الدين) ولازال الشعب الكوردي يدفع فاتورة تلك المرحلة التاريخية التي لم تكن ذات ميزات عرقية أو قومية بل كانت مرحلة الصراع الديني الاتي لم يكن للكورد فيها ناقة ولا جمل.
ومن هنا فإن الشعب الكوردي وعلى امتداد الجغرافية الكوردستانية لا بد من تغيير سياساته ومفاهيمه وأساليب تعامله لتوسيع دائرة حلفائه وتقليص عدد أعدائه شرقاً وغرباً والوصول الى مراكز صنع القرار في العالم وإتباع سياسة وديبلوماسية حكيمة لصون حقوق الشعب الكوردي القومية وبناء دولتهم كوردستان أسوة بباقي شعوب المنطقة والعالم والتخلص من سندان الشرق ومطرقة الغرب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…