هويتي الكوردية, إنسانيتي

م. نذير عجو – هولندا

تاريخ وحاضر سيرورة حياة الشعب الكوردي توصف بالإضطهاد والقهر والمآسي وكل أنواع الجرائم اللا إنسانية التي نالها من محيطه, وعنوان إتهامه وما يميز تعرضه هذا عن غيره من الشعوب إنما ينطلق من الهوية الكوردية التي يحملها !!! .
واليوم كما البارحة, عندما يفتدي الكوردي بأغلى ماعنده من أجل هويته الكورديه, إنما هي بنفس الوقت من أجل إيجاد ذاته الإنسانية وحمايتها من الأعداء, أعداء الإنسانية,  ولم ينادي الكوردي يوماً بنفي أوإلغاء الآخر, رغم كل موبقات الآخر له .
وما العناوين والسلوكيات والممارسات, البعيدة عن المقاييس والمفاهيم والوقائع الحاضرة والتاريخية, إنما هي السبب في إلهاء وإبعاد الشعب الكوردي عن الكفاح والنضال الحقيقي بغاية تقريره لمصيره الذاتي, والتي شرعتها كل القوانين والوثائق الوضعية والسماوية, حيث إثبات هويته الكوردية وبالتالي الإحساس بإنسانيته كما إحساس كل الشعوب الأخرى .
حيث العناوين والسلوكيات والممارسات الشائعة من قبيل :
١- الإبتعاد وعدم الخوض والدخول في تفاصيل المستنقع المحيط بالكورد, والذي تعتاش فيه كل الموبقات اللاإنسانية من شوفينيات وتعصبات وتطرفات وعنصريات وسلوكيات وممارسات إرهابية ( الحاضر والتاريخ يوثق ذلك ) .
٢- الإبتعاد عن الأولويات الحقوقية المتعلقة بالشعوب, ومحاولة تطبيق النظريات الناجحة والمتعلقة بسيرورة تآلف الشعوب ( الإجتماعية والسياسية والإقتصادية و… ) في أماكن بعيدة تتوفر فيها عوامل النجاح, لواقع ومنطقة منغمسة في مستنقع التعصب والعنصرية والتطرف والغير قابلة   للتنقيه كلياً, وزمن تنقيته, أبعد من حل أية مشكلة تتعلق بالصراعات بين الشعوب المغتصبة والغاصبة .  
٣- تشبيه, تمسك الكورد بقوميتهم الكوردية المضطهدة لغاية التحرر من العبودية التي تلازمهم ككورد, بتمسك القوميات الأخرى العنصرية والمتسلطة على الرقاب بدعوة التفوق العرقي أو بغاية زيادة إضطهاد وحتى إمحاء الآخر من الخارطة التي يدعون ملكيتها.
٤- تقريب حقوق شعب يعيش على أرضه التاريخية والمتمثلة بحقها في تقرير المصير, بحقوق جماعات سقف مطالب تلك الجماعات ذاتها هي الحفاظ على لغتهم وثقافتهم .
٥- تذويب مطالب شعب يعيش على أرضه التاريخية في مفاهيم عقائدية وأيدولوجية فاقدة الهوية, تساوي بين الضحية والجلاد, وتبتعد عن تحرير الضحية ومحاكمة الجلاد, لتدخل في خانة الشعارات المثالية الفاقدة الإستمرارية واقعاً ونتيجة تاريخية .
٦- محاولة تذويب شعب بهوية الشعب المتسلط, والمتمسك بالجغرافيا والتاريخ والمقدّرات الذي رسمه وسجله ووثقه تذويراً فاضحاً, وبدعوى المواطنة والخارطة الوطنية بعنوانها النفاقي العريض, بأن الكل متساويي الحقوق والواجبات, في وطن عنوان أطرافه, أنا أو نحن ومن بعدنا الطوفان .
 
والقائمة تطول, إبتعاداً عن عنوان :
هويتي الكوردية, إنسانيتي,
 تلك الهوية الغير متعارضة والإنسانية الصادقة للآخر المحيط, وماالشك, إلا لما دار ويدور من قبل الآخر حاضراً, وتاريخياً من قبل أجداده, والكورة كما يقولون هي في ملعب الآخر بالتعبير عن إنسانيته والإيمان بحق الشعب الكوردي في ممارسة حقه في تقرير مصيره بنفسه, وبعدها يكون حديث آخر يدور عن الأمن والامان والسلام والعيش المشترك والوطن والوطنيات, إن لم يكن ذلك الإنجاز لنا, سيكون لأجيالنا القادمة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….