الرئيس الأمريكي أعلن عن إبادة الأتراك للأرمن

المحامي عبدالرحمن نجار

منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى وأثنائها وبعدها، أقدمت الأنظمة التركية المتعاقبة، منذ العهد العثماني وحتى عهد أتاتورك وخلفائه من بعده، على احتلال بلاد الشعوب المجاورة، وارتكاب الجرائم، والمجازر الجماعية، والتهجير القسري بحقهم، وإجراء عمليات التغيير الديمغوغرافي لمناطقهم، ومحاولة طمس هوياتهم، وإذابتها في بوتقة شعبها، ومن تلك الشعوب، الشعبين الأرمني والكوردي.
حيث أن تلك الجرائم والإبادات الجماعية والتهجير القسري والتغيير الديمغرافي، المرتكبة خلال عدة مراحل زمنية، ترقى إلى جرائم حرب دولية وإبادة جماعية ضد الجنس البشري “الجنيوسايد”، التي تخالف مبادىء القانون الدولي العام، وميثاق الأمم المتحدة.
لذلك يستوجب أن يحال تلك الملفات العالقة، إلى اللجان والجمعيات والمحاكم الدولية ذات العلاقة والصلاحية، (المحكمة الجنائية الدولي)،  للقيام بواجبها القانوني الملقاة على عاتقها، وفتح تحقيق دولي، ومحاكمة مرتكبي تلك الجرائم الدولية، أمام محكمة الجنايات الدولية.
وليعلم الجميع بأن قضايا الشعوب لا تموت بالتقادم كما يتصور لبعض العنصريين الشوفينيين في العالم!.  
لذلك يستوجب فتح ملفات الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعوب، وتطبيق العدالة الدولية، وإعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها، وإحالة الملفات إلى مجلس الأمن، لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، ومعاقبتهم، وفرض تعويضات عادلة للشعبين الأرمني والكوردي، وإعادة أبناء وأحفاد المهجرين إلى أراضيهم وديارهم، وإخراج تركيا، ومن أسكنوهم، من قرى وديار الأرمن والكورد، ومن بلاد الكورد والأرمن، ورفع الظلم والإضطهاد عن كاهلهم.
الآن خرج الرئيس الأمريكي وأعلن عن الإبادة الجماعية والجنيوسايد الذي أرتكب بحق الشعب الأرمني من قبل الأنظمة التركية المتعاقبة من العثمانيين وحتى أتاتورك.
نحن كمثقفي ومحامو أبناء الشعب الكوردي نثمن ونقدر موقف الرئيس الأمريكي والقيادة الأمريكية، الإنساني والأخلاقي والقانوني والسياسي النبيل، والعادل، ونعتبره فاتحة خير لتطبيق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والعدالة الدولية لإستعادة وإسترداد الشعوب المنكوبة لحقوقها المسلوبة من الأنظمة التي إرتكبت بحقها تلك الجرائم الدولية.
لكننا نحن أبناء الشعب الكوردي وفي مقدمتهم المحامين والسياسيين، نطالب الرئيس الأمريكي والقيادة الأمريكية بإتمام موقفهم النبيل هذا، والإعلان عن الإبادة التي أرتكبت بحق شعبنا الكوردي من قبل الأنظمة التركية المتعاقبة منذ العثمانيين إلى أتاتورك وخلفائه من بعده.
وكلنا أمل بأن يتكلل هذا الموقف بالقبول لدى جميع رؤساء الدول الحرة والديمقراطية ودعمهم له في المحافل الدولية، ودخوله حييذ التنفيذ، وينال شعبنا الكوردي حقه العادل ويتم إنصافه كما الشعب الأرمني.
يستوجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن واللجان والجمعيات الدولية لحقوق الإنسان أن تكون في مستوى مسؤولياتها التي أتخذتها على عاتقها، وعلى دول دعاة الحرية والعدل والديمقراطية في العالم أن تقف إلى جانبها لتحقيق العدالة الدولية، وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والأقليات في العالم.
كما يستوجب منع إرتكاب مثل تلك الجرائم في المستقبل، ودعم وتأييد الشعوب المضطهدة، وفي مقدمتها شعبنا الكوردي، لينال حريته وإستقلاله، وإنهاء الإحتلال لأرضه كوردستان، بهذا سوف تستقر منطقة الشرق الأوسط، ويعم السلام .
نؤكد شكرنا وتقديرنا للرئيس الأمريكي والقيادة الأمريكي لهذا الموقف النبيل ونتمنى لباقي رؤساء العالم الحر والديمقراطي أن يحذوا حذوه، ويشاطروه بهذا الموقف.
فرنسا : 2021/4/25

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…