صراع العقارب في نطاق مهزلة الانتخابات هذا العام للنظام الإيراني!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

يتفق الجميع على أن مسرحية انتخابات هذا العام في إيران في ظل سلطة ولاية الفقيه ستجرى في ظروف مختلفة تمامًا عمَّا كانت عليه في الماضي.
وترشدنا التطورات التي حدثت في السنوات الـ 4 الأخيرة، وخاصة انتفاضة نوفمبر 2019، فضلاً عن سلسلة التطورات المناهضة لنظام الملالي على الصعيدين الإقليمي والدولي إلى أن علي خامنئي لم يعد لديه القدرة على تحمل فصيله التوأم أيضًا، ولا يقبل مرشحًا من هذا الفصيل. 
والجدير بالذكر أن خوف علي خامنئي وقلقه من خطر اندلاع الانتفاضة الشعبية أجبره على تحذير الزمر والعناصر المنافسة داخل نظام الملالي من أن يكونوا رمزًا للتفكك والتفرقة والثنائية القطبية. وطالبهم بتجنب الانشقاقات الخاطئة واليمين واليسار وما شابه ذلك من ضروب التفكك. (قناة “شبكه خبر” المتلفزة، 21 مارس 2021).  
وكان خامنئي قد قال قبل 10 أشهر من هذا التاريخ، وتحديدًا في 18 مايو 2020، مشيرًا إلى هلاك الحرسي المجرم قاسم سليماني: ” لا شك في أنني أؤمن بالحكومة الإسلامية الفتية، … إلخ. فهذه الحكومة حكومةٌ قادرة على المضي قدمًا وحيوية ولديها استعداد على مواصلة العمل بجدية لسنوات عديدة دون كلل أو ملل، وهذا هو المطلوب. وظل البعض شبابًا في العطاء حتى عمر متقدم، من أمثال قاسم سليماني”. 
ومن هذا المنطلق تختلف مسرحية انتخابات نظام الملالي العام الحالي عن الفترات السابقة من جميع النواحي، أي أن الشخص الذي سيفوز بمقعد رئاسة الجمهورية سيكون شخصًا من نوعية الحرسي المجرم الهالك قاسم سليماني.  
ويتضح الآن أن أول صفة لرئيس الجمهورية القادم بموجب خارطة الطريق التي رسمها على خامنئي للمسرحية الانتخابية هذا العام، هي أن يكون من الحكومة الإسلامية الفتية ومن نوع الحرسي الهالك قاسم سليماني. وبناءً عليه، يمكننا أن نستنتج أن الولي الفقيه الحاكم قرر أن تكون مسرحية انتخابات العام الحالي نقطة النهاية للتيار الإصلاحي داخل نظام الملالي. ومن هذا المنطلق يكون خامنئي قد اعترف حتى الآن بنصف الشعار الشعبي “يا إصلاحي ويا أصولي اللعبة انتهت”. ولذلك، حريٌ بنا أن نهنئ الثوار الإيرانيين على تراجع خامنئي هذا.  
الاستنتاج الأول: إن تبني خامنئي لسياسة انكماش السلطة وتوحيد نظام الملالي يدل قبل كل شيء على أن النظام الحاكم أكثر ضعفًا وهشاشة. لذا، فإن الخطوة التالية التي سيتبناها الشعب الإيراني هي رفع شعار “اللعبة انتهت يا أصولي”. وبناءً عليه، من الممكن رسم خارطة طريق الشعب في العام الجديد إلى حدود أبعد بكثير . والحقيقة هي أن عام الإطاحة بخامنئي مرهون بسواعد أبناء الوطن الفتية.  
والجدير بالذكر أن مسرحية انتخابات نظام الملالي تجرى هذا العام في ظل ظروف يمر فيها الإيرانيون بالمرحلة الأولى من انتفاضاتهم المنتصرة في المرحلة الثانية من رئاسة المعمم المحتال للجمهورية، حسن روحاني، ووضعوا فيها نهاية نظام الملالي نصب أعين زعماء هذا النظام الفاشي، من ناحية، واغتيال الرجل الثاني في هذا النظام القروسطي، أي الحرسي المجرم الهالك قاسم سليماني جزاء أعماله الشيطانية، والفائز الأول من هذا الاغتيال هو الشعب الإيراني، من ناحية أخرى. لذا، فإن سعادة الإيرانيين من هذه الخطوة تدل على ترحيبهم بمثل هذه الإجراءات انتقامًا من نظام الملالي. وبالتالي حريٌ بنا حقًا أن نهنئ الشعب الإيراني مرة أخرى.  
الاستنتاج الثاني: تعني انتفاضة الشعب الإيراني في العام الجديد للإطاحة بهذا النظام الفاشي أنه دخل في مرحلة جديدة ومصيرية وأرعب نظام الملالي من كل النواحي ووضع خامنئي في حالة دفاع بكل ما تحمل الكلمة من معنى لدرجة أنه اضطر إلى تبني سياسة الانكماش في الداخل. 
وعلى الرغم من أن الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في الأشهر الأولى من الولاية الثانية للمعمم روحاني عام 2017، بدأت برفع شعارات تتعلق بالوضع المعيشي المتردي للمواطنين والمطالب الاقتصادية، بيد أنه نظرًا لأن السبب في هذه الانتفاضات هو معاناة الشعب مما ارتكبه الملالي من جرائم والقتل والنهب على مدى 4 عقود من جهة، والمقاومة الدموية ضد نظام الملالي الفاشي على مدى 42 عامًا، من جهة أخرى، سرعان ما أضفت على نفسها صبغة سياسية، وأسفرت في أقل من عامين عن الانتفاضة البطولية في نوفمبر 2019 ووضعت نظام الملالي في مواجهة كابوس موته.
الاستنتاج الثالث: أصبحت الانتفاضات الشعبية ضد السلطة الديكتاتورية لولاية الفقيه أكثر نجاحًا ورسوخًا يومًا بعد يوم نتيجة لتمتعها بهيئة قيادية للانتفاضة، وأصبحت في علاقتها بالمقاومة الإيرانية أكثر عمقًا وتبشيرًا بالنصر، لدرجة أن قادة نظام الملالي عبَّروا مرارًا وتكرارًا خلال عام مضى عن رعبهم من هذه العلاقة التاريخية بين الانتفاضة والمقاومة، حيث أنهم يعلمون جيدًا أن هذه الانتفاضات واستمرارها، تربك كل الخطط والسيناريوهات الحمقاء التي وضعها نظام الملالي وعملائه الأجانب لفصل الانتفاضة عن المقاومة. وحوَّلت الانتفاضات الشعبية هذا العام إلى عام تحديد المصير النهائي. 
لذلك، يزداد وضع نظام الملالي هشاشةً كلما اقترب موعد مسرحية انتخابات هذا النظام الفاشي في 18 يونيو 2021، وليس أمام خامنئي أي خيار سوى الانكماش في السلطة. وهذا هو المسار الذي قاد علي خامنئي للاستيلاء على السلطتين القضائية والتشريعية، ويسعى الآن إلى الاستيلاء على السلطة التنفيذية أيضًا. وفي هذا الصدد، نرى أن المحاولة الأخيرة المتسرعة لقادة قوات حرس نظام الملالي لشغل مقعد رئاسة الجمهورية هو أحد الخيارات المطروحة على طاولة خامنئي في مسرحية انتخابات هذا النظام البربري.
الكلمة الأخيرة
على الرغم من أنه لم يُعلن رسميًا بعد عن قائمة المرشحين لهذه الدورة من مسرحية الانتخابات، بيد أن الأخبار المنشورة في هذا الصدد ليست سوى ترويج مضلل لجذب قوات نظام الملالي (وليس المواطنين المصممون على مقاطعة الانتخابات) إلى صناديق الاقتراع.
ويدرك علي خامنئي وغيره من قادة نظام الملالي جيدًا أن المجتمع قد أصبح برميلاً من البارود من الممكن أن ينفجر في أي لحظة. غير أنهم غير مدركين أنهم لا يمكنهم المحافظة على نظامهم بالقمع، نظرًا لأن القمع في مواجة غضب الشعب لا نهاية له سوى انتصار الشعب، حيث أنه يقوي من عزيمة المواطنين على النهوض والإطاحة بالنظام الحاكم.
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…