الخيار الاسلم

صلاح بدرالدين

كتبنا الكثير، واستمعنا إلى الأكثر منذ عقود وحتى الآن حول قضايا حركتنا السياسية الكردية وأزمتها، ومن دون الحاجة إلى التكرار والمقدمات، وتقديرًا لهذه الظروف الأكثر خطورة في تاريخنا، وانسجامًا مع حقائق التاريخ التي ستبقى كما هي محفوظة إما بالذاكرة القومية الجمعية، أو في الوثائق والكتب والوقائع، وانطلاقًا من دروس الماضي، وضرورات الحاضر، ومتطلبات المستقبل، أرى ما يلي:

أولًا – لم يعد العمل الحزبي كما هو عليه الآن منذ تسعينات القرن الماضي، مرورًا بالخمسة عشر عامًا الأخيرة، مجديًا، ولابد من الانتقال من الأطر الحزبية الراهنة إلى الفضاء الحركي، أي حركة سياسية واسعة تضم مختلف التيارات الفكرية والثقافية والسياسية، تلتزم بضوابط تنظيمية مناسبة.

ثانيًا – في الأعوام الأخيرة تضاعفت الأضرار التي ألحقتها الأحزاب بالنضال الكردي السوري داخليًا على الصعيد الكردي-الكردي، وعدم تحقيق أية خطوة في حل القضية الكردية، أو بمسألة التفاعل مع التطورات الوطنية بعد سقوط الاستبداد وتضييع العديد من الفرص، وذلك بسبب توزع ولاءاتها على المحاور الكردستانية الحزبية، وبما أن البعد الكردستاني ما زال أسير المصالح الحزبية، وانعدام أي ترتيب مؤسساتي جماعي، أو مركز قومي بتوافق الأجزاء الأربعة، لذا لابد من تجميد العمل ضمن المحاور الكردستانية، وهذا سيحقق حكمًا استقلالية قرار الحركة السياسية المنشودة، وفي هذا المجال من حقنا على الأشقاء المطالبة بتجفيف مصادر الأموال على الأحزاب، إلى حين ظهور حركة سياسية واسعة موحدة.

ثالثًا – العودة إلى جذور أساليب نضال الكرد السوريين السلمية السياسية والجماهيرية، وتحريم حمل السلاح، أو إنشاء الميليشيات المسلحة، واعتبار تجربة جماعات – ب ك ك – على هذا الصعيد وفي سوريا فاشلة، ومضرة، ومكلفة.

رابعًا – عمليًا، الشرط الأول والأساسي لتحقيق المسلمات الآنفة الذكر هو العمل على توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع، وفي مقدمتها التوافق على اللجنة التحضيرية للإشراف والإعداد، والأفضل أن يعقد بدمشق، والقرار النهائي للجنة.

خامسًا – من الممكن أن تكون إحدى مهام المؤتمر مراجعة تاريخ الحركة، وتحديد المسؤوليات، منذ تاريخ قيام أول حزب كردي، أو اعتبارًا من حقبة التسعينات، أو منذ خمسة عشر عامًا وحتى الآن.

سادسًا – كما أرى، فإن المهام الأساسية للمؤتمر هي إقرار المشروع السياسي البرنامجي، وانتخاب هيئة أو مؤسسة منوطة بقيادة الحركة الكردية، والتحاور مع العهد الجديد حول مختلف القضايا الوطنية، وبالأخص إيجاد حل توافقي للقضية الكردية انطلاقًا من المرسوم – ١٣ –.

منذ ظهور الحركة السياسية الكردية بدءًا من حركة – خويبون – في نهاية عشرينات القرن الماضي وحتى الآن، شهدت خلافات وصراعات داخلية، وكان هناك دائمًا لجان من الوطنيين وشخصيات تسعى للخير والوئام، وتتوسط بين المختلفين من أجل الوحدة والاتحاد، ولذلك أدعو كل الحريصين على مستقبل قضيتهم وحركتهم دعم مشروع المؤتمر الجامع، كما أدعو الجميع إلى عدم صرف الجهود على إصلاح هذا الحزب، أو تغيير قيادة ذاك، أو إعلان اسم جديد، فلتكن كل الجهود من أجل الوصول إلى تحقيق الخطوات نحو المؤتمر المنشود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمعة عكاش Jomaa Akkash اليوم سنغني وسنطلق الألعاب النارية ونلبس من أجمل ملابسنا وسنعقد حلقات الدبكة الكردية والعربية والسريانية وكاننا في “الجنة” هكذا نحن شعوب القامشلي وزالين وقامشلو نحب الحياة، لكن في الحقيقة واقع مدينتنا – عاصمتنا كارثي للغاية. إذا كانت دمشق أسوء مدينة للعيش في العالم…

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…