أذيال ويدّعون الصوابية والإنتصارات المذيّفة

م. نذير عجو – هولندا
لقد إبتلى الشعب الكوردي في جزءه الملحق بالخارطة السورية بالكثير من القيادات الكوردية, يتحكّمون بإبرة بوصلتهم حسب مصالحهم الذاتية أو الحزبية, في زمن الإستحقاقات المصيرية والفرص التاريخية لإنقاذ شعبهم من براثن العبودية التي لم تفارقهم على مدى تاريخهم الذي يشهد على مآسيهم المستمرة, حيث منذ بدايات الاحداث التي تحولت إلى حرب أهلية, إبتلى وذاق كل السوريون مأسات تلك الحرب الإستثنائية بوحشيتها وإطالة زمنها, في تلك الآونة وذلك الواقع الإستحقاقي, كانت ومازالت هناك دعوات جماهيرية وكذلك شخصيات وأطراف كثيرة غيورة على مصلحة الشعب الكوردي من المفكرين والمثقفين الكورد وغيرهم من أصدقاء الكورد, 
في أن تجد الحركة الكوردية ذاتها الكوردية إسوة بباقي الشعوب المجاورة لابل بباقي الطوائف والعشائر والقبائل وووو… بأن تلتف على ذاتها وحول بعضها, وذلك بأن تتمسك الحركة الكوردية بتمثيل ذاتها بذاتها في اللقاءات والدعوات الدولية المتعلقة بالشأن السوري, كطرف مستقل بجانب أطراف القوى السورية الأخرى المتناحرة والمتحاربة ( النظام, المعارضة, …. ), حيث كونهم الحركة الأكثر تمثيلاً وتنظيماً وإنضباطاً وإرتباطاً بالجماهير, فالنظام كان جماهيره منقسم, ولا يُعرف متى ينشق هذا أو ذاك عنه, إضافة بأنه الجانب المتهم والمقصود في خروجه من الساحة السياسية نتيجة ماضيه الأسود, وحيث المعارضة المفترضة أن تكون بديلاً ديمقراطياً عن النظام الإستبدادي والتي خرجت الجماهير السورية من أجل تغييره, تلك المعارضة التي أظهرت إنقساماتها المبكرة على ذاتها, إضافة عن الإرتياب الدولي في مصداقيتها الديمقراطية لما أظهرت من توجهات ذات طابع عقيدي طائفي تبين ذلك الإرتياب لاحقاً عن حقيقة توجهات المعارضة سواءاً أكانت بإرادتها أم بالتخطيط الذي رسمه النظام ليوقع المعارضة لاحقاً بفخ الإرهاب الديني الطائفي وليقع النظام ذاته بذلك الفخ ( إستجداء النظام طائفياً بالقوى الشيعية وعلى رأسها إيران, مقابل إستجداء المعارضة بالقوى السنية وعلى رأسها تركيا ) , حيث في بداية الاحداث ( الحرب الأهلية ) لم ترتبط قيادات المعارضة بذاك الزخم الكبير بالجماهير السورية التي خرجت بعفوية وبزخمها الشعبي بحثاً عن خلاصها من أنياب النظام, ولم تكن المعارضة تمثل إلأ العدد القليل من قياداتها بعيداً عن تلك الجماهير, أما الكورد فكانت الجماهير متحمسة لقياداتها ولمن يحمل رسالتها ويسعى لتحقيق أهدافها التحررية, ولكن هيهات من هكذا قيادات كوردية أن تكون بيضة القبان بشروطها وهي تهوى التزيل والعبودية والغرف المظلمة, حيث توزعت وتشظت تلك القيادات عن بعضها لتلتحق وتبحث كلٌ منها عن سيد تتزيّل به, وهكذا وجد النظام ذيلاً من الكورد له كشاهد زور ليتباهى النظام أنه يمثل حقيقة التنوع في الخارطة السورية متناسياً الجرائم التي إقترفه بحق الشعب الكوردي المتواجد على أرضه التاريخية التي ألحقت بالخارطة السورية رغماً عن إرادته, وكذلك المعارضة وجدت ذيلاً من الكورد كشهداء زور بأنهم يمثلون معارضة تحتضن التنوع المتواجد في الخارطة السورية, ومن بقي من الذيلين التابعين للنظام والمعارضة وخارج نطاقهما, فكان يبحث عن سيد آخر تتذيّل به.
وكل الأذيال من القيادات الكوردية تدعي الصوابية والنصر الآت وسلامة تذيّله, وتسمي سلوكها وتعاملها مع سيدها, بالتكتيك والبراغماتية التي لايفهها ولا يفقهها إلا تلك القيادات, والتي على مدى سنوات وسنوات ومصير الشعب الكوردي يتسلسل بقيادتهم من مأساة لمأساة,  دون مراجعة من تلك القيادات لأدوارهم وللمسؤوليات الملقات على عاتقها عما حدث ويحدث من مآسي للشعب الكوردي.
والسؤال الذي راود ويراود الضحايا من الشعب الكوردي, ياترى مايجمع هؤلاء الأذيال من القيادات الكوردية مع أسيادهم, أهي أكثر مما يجمع هؤلاء مع بعضهم البعض ؟؟؟؟, أم المسألة غير مرتبطة بحيثيات ذاك السؤال, حيث التناقض الكبير بين المهام والواجبات الملقاة على عاتق تلك القيادات كأهداف تنظيمية وأخلاقية وحقوقية وإنسانية حمّلتها الجماهير الكوردية كأمانة في أعناقهم, وبين تفكير تلك القيادات اللذين لايرون أبعد من أنوفهم والمحصورة في مصالحهم الشخصية والحزبية, تلك المصلحة التي هي بالنتيجة ستكون ضحية لذلك التذيل مع الأطراف الغير كوردية, والتاريخ خير شاهد على تشتت الكورد وتذيلهم وخسارة الكل (القيادات والشعب) نتيجة نقض العهود من قبل الأسياد المفترضين .
وكإعادة مفيدة لتلك القيادات الكوردية بالسؤال مجدداُ وبصيغة أخرى, ياترى مايجمعكم مع إخوتكم في المأسي وعلى الهوية الكوردية, أهي أقل مما يجمعكم مع هؤلاء الأسياد واللذين أكثرهم سبب مآسيكم ومآسي شعبكم الكوردي؟؟؟؟, وأقول وأكرر الأسياد وليس الشركاء وبإيطاره العام المبني على قاعدة مواقف ورؤى تلك الاطراف للوجود الكوردي على الخارطة السورية, حيث أكثرهم إنفتاحاً وإيمانأ بالحل الذي يصارع من أجله على مدى سنوات, لايرى في الحق الكوردي أبعد من المواطنه في مستنقع ملئ بالعنصرية والتعصبات المتبادلة فيما بينها لدرجة التطرف ,والذي يبرهنه واقع حال الحرب الاهلية بين كافة الاطراف السورية على أساس (عقيدي وطائفي وعقائدي) ليس للمواطنة الحقة فيها أي حياة .
المقال هذا موجه للقيادات الكوردية : بمناسبة التذيلات المستدامة من القيادات الكوردية وراء أسياد لهم بالعموم , وآخرها وليس أخيرها بأسيادها الجدد جبهة السلام والحرية , اللقاء الوطني الديمقراطي ……….وكل تلك التذيلات على حساب الواجبات الأخلاقية والحقوقية والقومية والإنسانية المتعلقة بأهداف الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه والمشروطة أولاً وأخيراً بتلاحم وتكاتف قوى الحركة الكوردية على أساس وقاعدة تشكيل الدينامو والقوة التي ستفرض ذاتها مجتمعة على أية علاقة مع الاطراف الأخرى المعنية بالحل في سوريا, والتي ستكون (القوى الكوردية المتلاحة) نداً لند وليس ذيلاً لسيد, حيث الثقل الكوردي سيكون سيد الموقف بدلاً من الضعف المتلازم بالتزيّل, والذي يُبعد إمكانية نيل الحقوق المشروعة في تقرير المصير الكوردي الذاتي .
٢٣-٠٣-٢٠٢١

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…