عفرين و ثلاث سنوات من الاحتلال

عبدالعزيز قاسم

 في الثامن عشر من آذار، الذي يعرف باليوم الأسود، تمر ثلاث سنوات على احتلال عفرين من قبل الدولة التركية المحتلة وعصاباتها الإرهابية، ثلاث سنوات من الجرائم اليومية والانتهاكات ضد الإنسانية والابادة الجماعية والتهجير بحق الشعب الكردي بهدف تهجيره وتغيير ديموغرافية المنطقة الكردية.
 ثلاث سنوات من السرقة ونهب المواقع الاثرية والمعابد والمقابر المقدسة، وحرق الأشجار والزيتون والغابات بأفظع الطرق والأشكال، مع صمت المنظمات الدولية وتشتت الكرد السوريين ولامبالاة الحركة الكردية.
من هذا اليوم الأسود والى يوم إيجاد حل للمسألة السورية وفق القرارات الدولية، وخاصة القرار 2254، يجب أن نتوقف عند بعض النقاط المهمة لإيجاد حل مؤقت وسريع للوضع في عفرين وكري سبي وسريكانيه على وجه الخصوص، وفي كردستان الغربية بشكل عام، ولكن في المقام الأول، تجدر الإشارة إلى أن السبب الرئيسي للوضع الحالي الذي نحن فيه يكمن في عدم المصالحة والوحدة بين الكرد، وعلى وجه الخصوص بسبب السياسة الفردية والاقصائية لحزب الاتحاد الديمقراطي، وانتهاك معاهدات وحدة الصف كمعاهدة دهوك وأربيل 1 و 2 ، وكذلك بعد مرور ثلاث سنوات على احتلال عفرين لامبرر من استمرار ENKS   ضمن صفوف “الائتلاف”، وبخاصة أن وجوده في صفوف الائتلاف لم ينعكس إيجابا على وضع شعبنا هناك، وعلى العكس تماما فان بقاءه  يرتد بشكل سلبي على القضية لإن الإئتلاف يشكل الأداة التي استخدمتها تركيا لتغطيه احتلالها للمناطق الكردية، إضافة الا أنه لم يعد يحظى بالدعم الدولي والعربي. 
 بالطبع؛ بدون وحدة الصف الكردي سيتفاقم الوضع الكارثي في قامشلو وبقيه المناطق الكرديه كما هو الحال في الأراضي المحتلة، حيث تحتاج جميع الأحزاب الكردية للوقوف على الوضع الراهن ومراجعة سياساتها، وقبل كل شيء، يجب على جميع الأطراف الكردية الإصرار على المصالحة ووحدة الصف، و لهذا نحن بحاجة ماسة إلى استئناف الحوار الكردي الكردي، ويجب أن يخرج هذا الحوار بنتائج جيدة على توحيد المواقف على الصعد السياسية والعسكرية والإدارية بأسرع وقت ممكن.
  من وجهة نظري هناك نقطة اخرى هامة، و هي على الحركة الكردية بذل كل جهد ممكن لانتزاع اعتراف دولي بالتواجد التركي في عفرين كأحتلال وكذلك لادراج الفصائل  المسلحة التابعة للائتلاف ضمن قوائم المنظمات الارهابية، خاصة إذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان بعض من هذه الجماعات تصنف كمنظمات إرهابية من قبل المنظمات الدولية.
 من خلال إدراج عصابات الاحتلال في خانة  الإرهاب، ستدخل تركيا في ازمة كبير، خاصة وأن العديد من الدول العربية لديها مواقف متشددة ضد تركيا والائتلاف، في ظل سيطرة جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة على الائتلاف والذي أصبح جزء من مشروع “نيو العثماني” لأردوغان وحزب العدالة والتنمية وتدخله العسكري في البحر الأبيض وسوريا وليبيا.
 بعد 3 سنوات من الاحتلال المزدوج، تجدر الإشادة بدور منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الكردية، وكذلك بعض المنظمات السورية، كالمرصد السوري لحقوق الإنسان للسيد رامي عبد الرحمن خاصة، على عملهم الدؤوب في توثيق الآلاف من جرائم الدولة التركية وعصاباتها، وفي إدانة الجرائم اليومية لـفصائل “الائتلاف ” بحق أهالي عفرين، والمطالبة بإنهاء الاحتلال التركي لعفرين وكريسبي وسريكانيه، والمطالبة بمحاكمة وملاحقة مرتكبي الجرائم والمرتزقة والعصابات الإرهابية الى المحاكم الدولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…