الأسدُ أسدٌ سواء أكان رجلاً أو امرأة…!!

هيڤي قجو
Jin Jiyan e…!!!
Şêr Şêr e çi Jin Çi Mêr e!!
مَثَلٌ كردي اعتدنا سماعه منذ الصغر، سواء في الحديث أو في القصائد أو الأغاني الكردية. إنْ قمنا بتفكيك هذا المثل ووقفنا على معناه نجد أن هناك مساواة تامة بين الرجل والمرأة، أي ما يتمتّع به الرجل من خصلة الشجاعة هي ذاتها ما تتمتع به المرأة  .لكن ألا ينبغي أن تشمل الندية في الشجاعة الندية في الحقوق والواجبات؟  أعني هنا هل تتمتع المرأة الكردية كما الرجل بكامل حقوقها وتتساوى مع الرجل على أرض الواقع؟ هل ينظر للمرأة الكردية أنها كالرجل في شتى الأمور؟ 
حقيقة إن الجواب على هذا السؤال شائك ويفضي إلى متاهات. المرأة الكردية منذ القدم كانت تمتاز بقوة الشخصية وتفرض نفسها على المجتمع، حتى أن هناك عائلات حملت لقب المرأة وأقصد هنا اللقب الخاصّ بالفرد، لما ما كانت تتمتع به المرأة من قوة الشخصية وقول الحكمة، إذ كان باستطاعة المرأة الكردية استقبال الضيوف من الجنسين حتى وإن كان رب البيت غائباً، تقوم بواجبها تجاههم على أكمل وجه، تجالسهم، تفتح آفاقاً للحديث دون حرج، أي أنها في ذات المكانة مع الرجل، لكن بعد دخول “الإسلام” إلى البيوت الكردية، رويداً رويداً جُرّدت المرأة الكردية من حقوقها، واجتاحت العزلة حياتها بل أكثر من ذلك، لم تعد تملك السلطان على بيتها، وباتت الكلمة الأولى والأخيرة للرجل، الأمر الذي اعتادته يوماً بعد يوم بعد كمَّ التنازلات التي قدمتها سواء برضاها أو من دونه.  
إنّ المرأة تعرضت على مر التاريخ لأنواع القهر والألم والتعذيب والتهميش، لكنها لم تفقد الأمل في مساواتها مع نصفها الآخر (الرجل) الذي تكتمل به إنسانيتها، فبدونه يبقى المجتمع أعرجَ يقوم بمهامه ناقصة تماماً كنقصانه دون المرأة. أدركت المرأة أن تهميشها أمر ضد كينونة الطبيعة، كما أنَّ وصفها بالضلع الناقص هو إجحاف بحق كينونتها كالإنسان، فالمرأة تعلم أنها مع الرجل يقدمان صورة أجمل للإنسانية، لكن هل يدرك نصفها الآخر ماترنو إليه؟ في الواقع القلة من الرجال يتطرقون إلى هذا الأمر ويتخذون موقف الداعمين للنساء، لكن الأغلبية لا تدرك هذا الحق وتراه منافياً للعادات والتقاليد ونظرة المجتمع!!! ينظرون للمرأة على إنهن ماكينة للإنجاب وخادمة في المنزل وفي السرير، دميةً ترضي رغباتهم…
نحن على موعد غداً للاحتفال “بيوم المرأة العالمي” اليوم الذي أثبتت فيه المرأة أنها قادرة بالإرادة والتصميم على  نيل ما تري. فما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية حين قامت النساء بالاحتجاج على ظروف العمل القاسية في نيويورك ١٨٥٦ كان برهاناً على عناد المرأة في نيل حقوقها حيث نجحت تلك الاحتجاجات في دفع المسؤولين من السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وفي ٨ آذار ١٩٠٨، عادت الاحتجاجات النسائية إلى شوارع نيويورك فقد خرجت مجموعات من النساء العاملات وقمن بالتظاهر بقطع من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية حيث طالبت المسيرة آنذاك بتخفيض ساعات العمل ومنح النساء الحق في الاقتراع ومنع تشغيل الأطفال وهي مطالب تمت الموافقة عليها وتحقيقها لاحقاً .ونتيجة لذلك كان أول احتفال عالمي بيوم المرأة العالمي في باريس في عام ١٩٤٥ كما عُقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي. لكن أيكفي يوم واحد للإحتفال بالمرأة؟! أعتقد أن على المجتمعات أن تحتفي بالمرأة في كل أيام السنة، لأنها الكينونة، الجمال، العطاء، الحب والحياة: إنها الحياة:
 Jin Jiyan e…!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…