زوبعة الحريري

عماد شيخ حسن
 
بمرورٍ عابرٍ في الشارع الكردي و منابره و صفحاته خلال اليومين المنصرمين يمكننا إدراك حجم الزوبعة التي أحدثها الحريري بزيارته الى اقليم كوردستان العراق، تلك الزيارة التي بتصوري حققت للائتلاف مراده لا بل اكثر مما كان الحريري ذاته يتوقعه بصرف النظر عن عموم تفاصيلها و محادثاتها .
إذا ما أن وطأت أقدام الوفد أرض الإقليم حتى شحذ القنديليون و مواليهم و موالي مواليهم سيوفهم و تأهبوا لغزوة التشويه و التأليب و استصغار النهج و حامليه، ليسارع الإربيليون و مواليهم و موالي مواليهم في المقابل الى التزود بالتروس و الدروع و الرماح للاستبسال عن عظمة و حكمة النهج المعصوم و اعجازه بما يفوق اعجاز الخالق ذاته. 
ما بين النهج و الفلسفة و ثوارها الأشاوس، الأخوة الألداء، تاه الشعب و ضاعت القضية و تفاقم الداء، و انتشى الحريري نصرً بنصرٍ و كل الأعداء .
المضحك المبكي في صراع الجبابرة و مساطر بطولاتهم أن قنديليا او قنديليون رأوا في الزيارة ضالتهم و أنها دامغة البيّنة على  خيانة نسل البارزانيين و حتى جيرانهم و جيران جيرانهم حتى سابع جار، ليساورني على الفور تساؤل.. أي غباءٍ للبارزانيين هذا في أن يدينوا انفسهم بإنفسهم و أن يستقبلوا الحريري في العلن و بملىء ارادتهم طالما مقياس الخيانة هكذا !!!؟ 
و بالمقابل و اذا كان الأمر كذلك و بذاك المقياس فأي غباءٍ لهؤلاء القنديليين و هم يخونون هذا على هذا و ذات ال هذا هم انفسهم فعلوه و يفعلونه مرارا في السر و العلن.
المضحك المبكي في الجانب الآخر هو أنني قرأت لمفكرّ اربيلي يحمل الترس بيد و الرمح بيد و القلم بيد و يقارن به و يشبّه لقاء الرئيس البارزاني للحريري بلقائه بصدام و بأن المصلحة تتطلب المواقف الصعبة.
أقول للمفكر الفذّ.. ما ظبطت و انبلعت بنوب.. و مارح تنبلع حتى ببرميل ماي.. هات غيرها قربانك .
بالله عليكم هل ثمة أدنى وجه للمقارنة بين حجم و مكانة و نفوذ و شخصية و خبرة  صدام و بين هذا الصعلوك النكرة !!!!؟ 
مختصر القول هو.. ألا ليت تقييمنا للامور و المواقف و الاحداث تكون بحجم القضية و مسؤلياتها علينا و لأجلها و ان نتحرر و ننجو بأنفسنا من هذا النفاق و الفكر الايديولوجي المريض العقيم العفن الذي يسيطر علينا و نغرق به انفسنا و كل الشعب معنا.
المانيا ٥/٥/٢٠٢١

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…